ليبيا.. قضية "لوكربي" تعود للواجهة بعد اختفاء المريمي

ليبيا.. قضية "لوكربي" تعود للواجهة بعد اختفاء المريمي

عادت قضية "لوكربي" إلى الواجهة بشكل لافت خلال الساعات الأخيرة، على خلفية أنباء متواترة حول اختفاء أبوعجيلة مسعود المريمي، الذي حددته تقارير بريطانية وأمريكية كمسؤول مزعوم عن صناعة القنبلة المستخدمة في تفجير "لوكربي".

وقضية لوكربي، هي واقعة سقوط طائرة ركاب أمريكية فوق قرية لوكربي في اسكتلندا عام 1988، ما أسفر عن سقوط 259 قتيلا، هم جميع من كان على متنها، إضافة إلى 11 شخصا من سكان القرية.

وعاد اسم مسؤول المخابرات الليبي السابق، أبوعجيلة مسعود، ليطفو على السطح من جديد، وسط مخاوف من أن يكون لاختفائه الغامض، علاقه بالتحقيقات في قضية "لوكربي"، لا سيما بعد إعلان طرابلس في وقت سابق، استعدادها لتسليمه للولايات المتحدة بتهم تتعلق بتورطه المزعوم في تفجير "لوكربي".

ووجهت أصابع الاتهام إلى حكومة عبدالحميد الدبيبة، ووزيرة خارجيته نجلاء المنقوش، بالسعي إلى تسليم أبو عجيلة للولايات المتحدة، بينما حذر إبراهيم بوشناف، مستشار الأمن القومي الليبي، من تعمّد البعض إثارة قضية لوكربي، قائلا إن "هذه القضية إن أُثيرت من جديد وأصبحت موضوعاً لتحقيق جنائي فستُدخل ليبيا في عقود من الاستباحة، لا يعلم إلا الله منتهاها".

كما أعلن المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، السبت، رفضه إعادة فتح ملف "لوكربي" من بعض الجهات المحلية وإرجاعه إلى الواجهة مرة أخرى، وذلك لافتقاره إلى أي مبررات سياسية أو قانونية، بينما حذر نواب ليبيون من أن هناك مخططا مدروسا لإعادة إحياء قضية "لوكربي" لابتزاز ليبيا.

وإزاء ذلك، قال وزير الدولة الليبية للشؤون الاقتصادية، والمترشح للانتخابات الرئاسية الليبية، سلامة الغويل، إنه "ليس هناك أي مواطن ليبي واحد، يمكن أن يقبل بأن يعاد فتح ملف لوكربي".

واستبعد سلامة الغويل في تصريحات خاصة لـ "إرم نيوز"، قيام هذا الأمر خاصة بعد الثمن الباهظ الذي دفعه الشعب الليبي جراء هذا الملف، وما قدمه في سبيل إغلاقه.

وقال الغويل: "أعتقد أن العالم كان شاهدا على إغلاق هذا الملف ولا يمكن لأي شخص مهما كانت جرأته فتحه، لأن الملف أغلق، وتم دفع التعويضات"، مشيرا إلى أن الشعب الليبي وكل القوى الوطنية ستتوحد وستعلن الرفض المطلق لإعادة الخوض في هذا الملف.

من جانبه، قال المحلل السياسي الليبي ماهر الشاعري، إنه "يجهل الأسباب الحقيقية وراء فتح ملف لوكربي من جديد بعد إنهاء كافة المسائل السياسية والقانونية وتقديم التعويضات لأسر الضحايا، والتي قدرت بقيمة مالية كبيرة جدا في فترة النظام السابق عن طريق العقيد الراحل معمر القذافي".

وأضاف الشاعري في تصريحات خاصة لـ "إرم نيوز"، "ربما هناك من يطمع في ليبيا خاصة في ظل الظروف الراهنة وفي ظل ما تمر به البلاد من فراغ سياسي وانقسامات، وأعتقد بأن هذه الحالة هي من ضمن الأسباب المساهمة في الدعوة لإعادة فتح ملف لوكربي".

وأشار الشاعري إلى بعض البيانات التي صدرت من بعض الجهات الرسمية للدولة، لا سيما المجلس الأعلى للدولة الذي أصدر بيانا أدان فيه ذلك وخاطب مجلس النواب ومكتب النائب العام، ودعاهما إلى ضرورة توحيد المواقف والصفوف أمام مثل هذه التصرفات التي تعتبر تجاوزا كبيرا في حق الدولة الليبية.

وقال الشاعري إن "ليبيا تعاني في هذه الفترة من فراغ سياسي كبير ومن عدم وجود سلطة منتخبة واحدة، وأعتقد أن هذا الأمر له دور كبير في خلق أطماع كبيرة من الدولة الليبية".

من جهته، قال المحلل السياسي الليبي عصام الزبير، إن "بعض السياسيين عملوا خلال السنتين الماضيتين على إعادة فتح هذه القضية، رغم إغلاقها نهائيا منذ سنوات".

وأشار الزبير في تصريحات لـ "إرم نيوز"، إلى أن "عودة هذه القضية اليوم لا يمكن أن تبرر إلا بحالة الانفلات التي يشهدها الوضع الليبي وعدم سيطرة الدولة على كامل التراب الليبي"، معتبرا أن إعادة فتح هذا الملف هي محاولة لابتزاز ليبيا.

وأعرب الزبير عن استيائه من السعي إلى إعادة فتح الملف في ليبيا، في حين أن الدولة الليبية هي التي ستكون مدانة، قائلا: "أمر غريب أن يفتح الملف في ليبيا، لا يمكن أن نستغرب من الأمر إذا كانت أمريكا قد دعت إلى فتح الملف... لكن أن تدعو إليه أطراف ليبية فهذا أمر غريب حقيقة".

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com