تونس.. معركة صلاحيات بين "العليا للاتصال" و"المستقلة للانتخابات"

تونس.. معركة صلاحيات بين "العليا للاتصال" و"المستقلة للانتخابات"

تشهد الخلافات بين الهيئة العليا المستقلة للانتخابات و"الاتصال السمعي والبصري" في تونس، "معركة صلاحيات" مع تلويح الأخيرة باللجوء إلى القضاء عشية انطلاق حملة الانتخابات التشريعية.

وقال رئيس الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري نوري اللجمي، إن "الهيئة سترفع قضية لدى المحكمة الإدارية لإيقاف تنفيذ المنشور الأخير الذي أصدرته الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ويمنحها وحدها حق رصد التغطية الإعلامية للانتخابات التشريعية المرتقبة في ديسمبر/كانون الأول المقبل".

وأضاف اللجمي أن "هيئة الانتخابات استحوذت بهذا المنشور على صلاحيات الهيئة العليا للاتصال السمعي والبصري، خاصة أن المنشور المذكور سيعاقب وسائل الإعلام المخالفة بإحالتها إلى النيابة العامة ".

وأكد أنّه "تم إقرار التوجه للقضاء وتوجيه رسالة إلى رئيس الجمهورية لإعلامه بموقف الهيئة من هذا الاختلاف مع هيئة الانتخابات وحرصها على إنجاح المسار الانتخابي تفاديا للتشكيك فيه".

وانتقد إسناد هيئة الانتخابات لنفسها "الولاية الكاملة على الانتخابات وتدخلها في عمل هيئة الاتصال السمعي والبصري".

ووصف ذلك بأنه "نسف لكل ما تم بناؤه في السنوات الأخيرة بمقتضى قرار هيئة الانتخابات الذي يتعارض مع المرسوم الانتخابي والمرسوم المنظم للمهنة".

في المقابل، أوضح نائب رئيس "المستقلة للانتخابات" ماهر الجديدي الثلاثاء أن "صلاحيات الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري انتقلت إلى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لتمارسها في إطار القانون".

وأوضح الجديدي خلال لقاء الهيئات الفرعية للانتخابات والمترشحين وممثلي المجتمع المدني أن "انتقال الصلاحيات يأتي على خلفية استحالة إصدار القرار المشترك للهيئتين".

وظهرت الخلافات بين الهيئتين مع تمسك هيئة الانتخابات بمراقبة الحملة الانتخابية وفق القواعد المعمول بها سابقا دون التقيد بالوثيقة التوجيهية لهيئة الاتصال السمعي البصري.

تجدر الإشارة إلى أن الهيئة العليا المستقلّة للاتصال السمعي والبصري كانت قد أصدرت الأربعاء الماضي، قرارا توجيهيا لتنظيم التغطية الإعلامية للحملة الانتخابية التشريعية.

وتعليقا على ذلك، أكّد الباحث في العلوم السياسية محمد أمين العاقل أنّ "استئثار هيئة الانتخابات بتنظيم جانب التغطية الإعلامية للانتخابات يعتبر تصعيدا غير مقبول".

واعتبر العاقل أن ذلك "استقواء بمؤسسة رئاسة الجمهورية التي لم يكن موقفها حاسما لإنهاء الصراع ولتنقية المناخ الانتخابي من كل الشوائب والمنغّصات".

وقال لـ"إرم نيوز" إنّ "تطوّر الأمر إلى القضاء ينذر بتوتّر غير مسبوق في المسار الانتخابي الذي شهد من قبل توافقا تاما وانسجاما بين الهيئتين".

وحذر من أنّ "استحواذ هيئة الانتخابات على دور هيئة الاتصال السمعي البصري وإن كان مغلّفا بالقانون فإنّه يمثل مؤشرا خطيرا على تراجع مصداقية العملية الانتخابية".

بدوره، حذّر المحلل السياسي محمد صالح العبيدي من أنّ "هذه الخلافات بين الهيئتين من شأنه أن يُربك مسار الانتخابات الذي تحوم حوله كثير من التساؤلات والتحفظات بخصوص طريقة التصويت وتقسيم الدوائر الانتخابية وطرق تمويل الحملات الانتخابية".

وقال العبيدي في تصريحات سابقة لـ"إرم نيوز" إنّ "اللجوء إلى القضاء بين هيئتين مستقلتين مكلفتين بتأمين المسار الانتخابي يمثّل تطورا لافتا، عشية بدء الحملة الانتخابية الخاصة بالانتخابات التشريعية المرتقبة في 17 ديسمبر/كانون الأول المقبل".

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com