تونس.. مرسوم "محاربة الإشاعات" يثير انقسامات حادة وسط مخاوف على الحريات
تونس.. مرسوم "محاربة الإشاعات" يثير انقسامات حادة وسط مخاوف على الحرياتتونس.. مرسوم "محاربة الإشاعات" يثير انقسامات حادة وسط مخاوف على الحريات

تونس.. مرسوم "محاربة الإشاعات" يثير انقسامات حادة وسط مخاوف على الحريات

أثار المرسوم الذي أصدره الرئيس التونسي قيس سعيد، بشأن التصدي للشائعات والأخبار الكاذبة، انتقادات وانقسامات حادة، وسط مخاوف من أن يفضي إلى تقييد حرية التعبير في البلاد.

وينص المرسوم على السجن لمدة 5 سنوات لكل من يروج للإشاعات، إلى جانب غرامة مالية كبيرة.

وينص الفصل 24 من قانون جرائم المعلومات والاتصال الذي صدر الجمعة، على عقوبة بالسجن 5 سنوات لنشر أخبار كاذبة أو معلومات كاذبة أو إشاعات بهدف الاعتداء على الآخرين أو الإضرار بالأمن العام أو بث الذعر.

كما ينص على أن عقوبة السجن قد تصل إلى 10 سنوات إذا كان المستهدف موظفًا عامًا.

وعلق عضو البرلمان المنحل حاتم المليكي، على ذلك بالقول، إن "هذا المرسوم يثير مخاوف على الحريات في تونس"، مشددا على أن "المرسوم المثير للجدل يأتي في وقت بدأ فيه العالم يتخلى عن العقوبات السالبة للحرية".

وأضاف المليكي في تصريحات خاصة لـ"إرم نيوز"، أن "العبارات المستعملة في المرسوم غامضة، فهل أن تعبير المعارضة عن رأيها سيصبح جريمة بموجب هذا المرسوم، وهل يدخل ضمن التشهير أم ماذا؟".

وشدد على أن "الناس التي تمارس حرية التعبير، كيف ستميز بين التشهير والإشاعة؟ فإذا كان شخص قدم معلومة هل سيصبح مروجا للإشاعات، والواضح أن هذا القانون يضرب المشاركة في الحياة السياسية في مقتل".

من جانبه، قال أستاذ القانون الدستوري عبدالرزاق المختار، إن "هناك إشكالية حقيقية في تونس على مستوى التعاطي مع وسائل التواصل الاجتماعي، لكن المرسوم غير واضح إلا مع هيئة حماية المعطيات الشخصية التي قدمت رأيها فيه ولا نعرف ما إذا تم الاعتداد به".

وأوضح المختار في تصريحات أدلى بها لـ"إرم نيوز" أن "الإشكال هو أن المراسيم غير قابلة للطعن، وهي تصدر عن جهة وحيدة هي رئيس الجمهورية بناء على استمرار غريب للعمل بالمرسوم 117، ولا توجد جهة قادرة على تقييم وقياس مدى دستورية هذا النص".

وبين أن "المخاوف مشروعة من أن يتحول النص إلى سيف مسلط على أصحاب الرأي أو غيره خاصة في ظل المناخ العام، فقبل الانتخابات ومع مرسوم القانون الانتخابي، تصبح هنا هواجس مشروعة حول الخلفيات الحقيقية لهذا النص ومقاصده، هل هي لحماية حرية التعبير وحماية متوازنة أم شروع ناعم في توجه نحو مراقبة الأفكار والأصوات الحرة؟".

بدوره، قال عضو النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين، عبدالرؤوف بالي، إن "هذا المرسوم فيه مساس كبير وتهديد خطير لحرية التعبير والصحافة والطباعة والنشر في تونس".

وأكد بالي في تصريحات خاصة لـ"إرم نيوز"، أن "هذا المرسوم تعامل مع الإشاعات بشكل مطلق ودون أي تلائم مع القوانين المنظمة لقطاع الصحافة"، نافيا أي تواصل وتشاور مع النقابة من قبل الرئاسة قبل سن هذا القانون.

ولفت إلى أن "هذه مبادرة شخصية من رئيس الجمهورية، وصحيح أن ظاهرة الإشاعة ظاهرة مزعجة ودمرت الكثير من الناس خلال السنوات الماضية، وكان من الضروري التحرك للتصدي إليها، لكن عملية التصدي لا تتم بشكل انفرادي ودون احترام القوانين المنظمة لقطاع مهم جدا مثل قطاع الصحافة".

من جهتها، علقت عضو الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، نجاة الزموري، على الأمر بالقول، إن "هذا المرسوم قد يؤدي إلى التضييق على حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة".

ولفتت الزموري في تصريحات لإذاعة "ديوان أف أم"، إلى أن "المرسوم قد يكون رادعا للحد من انتشار الإشاعات والأخبار الزائفة"، مشددة على أنه لن يعالج المسألة من جذورها، داعية "الهياكل الحكومية إلى ضمان الشفافية ومصارحة الشعب بحقيقة الأوضاع؛ بهدف الحد من انتشار الإشاعات".

لكن الناشط السياسي والوزير السابق حاتم العشي، رحب بالمرسوم، قائلا في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي: "شكرا السيد الرئيس قيس سعيد على صدور المرسوم بسرعة، وهو الذي انتظرناه كثيرا والمتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال وهو المرسوم عدد 54".

وأشار العشي إلى أن من يروج للإشاعات، بات مهددا بالسجن لمدة 5 سنوات".

وختم بالقول: "لقد شوهوا الرئيس قيس سعيد بشكل لم يسبق له مثيل. وحان وقت الحساب لمن ظلمنا وظلم التونسيين الأبرياء. والذي يتحدث عن حرية التعبير سأحاربه؛ لأنه لا حرية تعبير عند المساس بالشرف. شكرا السيد الرئيس لقد أنقذتنا من الظالمين المرتزقة".

إرم نيوز
www.eremnews.com