أخبار

بعد انهيار حاضنتهم السياسية في تونس.. متشددون يختارون الهجرة "خلسة" عبر البحر
تاريخ النشر: 14 سبتمبر 2022 14:31 GMT
تاريخ التحديث: 14 سبتمبر 2022 15:40 GMT

بعد انهيار حاضنتهم السياسية في تونس.. متشددون يختارون الهجرة "خلسة" عبر البحر

شهدت رحلات اجتياز الحدود البحرية خلسة نحو الضفة الأوروبية ارتفاعا لافتا في عدد العابرين، لكن اللافت أنّها أصبحت تشمل، إلى جانب النساء والأطفال، عناصر متشددة

+A -A
المصدر: تونس ـ إرم نيوز

شهدت رحلات اجتياز الحدود البحرية خلسة نحو الضفة الأوروبية ارتفاعا لافتا في عدد العابرين، لكن اللافت أنّها أصبحت تشمل، إلى جانب النساء والأطفال، عناصر متشددة تزامنا مع فتح الملفات القضائية للضالعين في التسفير نحو بؤر التوتر.

وأصبحت هذه الرحلات التي تُعرف بـ“الحرقة“ تنظم بصفة يومية وتحطم أرقاما قياسية خلال الآونة الأخيرة، ما أثار تساؤلات بشأنها.

كما أصبحت الظاهرة تشمل المتشددين الذين فقدوا الحاضنة السياسية لهم في تونس مع انهيار حكم الإسلاميين.

54 متشددا حاولوا اجتياز الحدود البحرية

وأكّد الناطق الرسمي باسم الإدارة العامة للحرس الوطني العميد حسام الدين الجبابلي، تسجيل عشرات الحالات، مشيرا إلى 54 محاولة اجتياز للمتطرفين منذ مطلع شهر يناير/كانون الثاني 2022 حتى 23 أغسطس/آب الماضي.

وأضاف في تصريحاته لـ“إرم نيوز“، أنه تم القبض على حوالي  300 منظم عملية هجرة غير نظامية و170 وسيطا.

وكشفت تقارير أمنية أن بعض العناصر المتشددين يتسللون نحو الفضاء الأوروبي ضمن عمليات اجتياز حدود بحرية بعد أن يندسوا ضمن المهاجرين لتنفيذ عمليات إرهابية وتتم عمليات الاجتياز بعد التنسيق مع تجار البشر والمافيا التي تستغل المهاجرين.

ولطالما مثلت هجرة المتشددين عبر بوابة المتوسط نحو الفضاء الأوروبي، مصدر تهديد خاصة بعد واقعة الهجوم الإّرهابي على مدينة نيس الفرنسية، بعد أن تبين أن منفذ الهجوم إبراهيم العيساوي تونسي الجنسية والبالغ من العمر 21 عاما، قد هاجر على مركب غير شرعي نحو إيطاليا ثم انتقل نحو مدينة نيس في قطار حاملا وثيقة تابعة للصليب الأحمر الإيطالي.

ويشار إلى أن الهجوم في مدينة نيس يعود لسنة 2020 وأسفر عن وقوع 3 ضحايا .

ومن ضمن العمليات التي نفذها متشددون تونسيون في أوروبا عملية دهس سنة 2016 استهدفت رواد سوق مخصص لعيد الميلاد في العاصمة الألمانية برلين وأسفر عن مقتل 12 شخصا وإصابة 49 آخرين وتورط فيها أنيس العامري الذي يبلغ من العمر 24 عاما وكان معروفا لدى السلطات الألمانية إذ سافر من إيطاليا بعد أن نجح في اجتياز الحدود البحرية ثم انتقل إلى ألمانيا مع لاجئين.

وسبق لوحدات الحرس البحري التونسي في الساحل ضبط ”عنصر إرهابي خطير“ وهو متهم رئيس في عملية باردو الإرهابية التي وقعت يوم 18 مارس/آذار 2015 وخلفت 22 قتيلا و45 جريحا معظمهم من السياح بصدد اجتياز الحدود البحرية.

البحث عن بداية جديدة

واستبعد الخبير في قضايا الهجرة مصطفى عبد الكبير في تصريح لـ“إرم نيوز“ إقدام المتطرفين على الهجرة غير النظامية بهدف التحاقهم بتنظيمات إرهابية لتنفيذ هجمات، لأن أغلبهم عادوا من بؤر توتر منهارين، خاصة أن أغلبهم من أصحاب الشهادات العليا تم استقطابهم حين كانوا في سن صغيرة في الخيمات الدعوية.

وأشار مصطفى عبد الكبير إلى أن أغلب هؤلاء لديهم طموح للهجرة نحو أوروبا بعد أن عادوا من تجربة مريرة من بؤر توتر، مؤكدا أنهم اليوم يبحثون عن الاستقرار بعد أن نجوا من الموت وفق تعبيره، ويريدون تجربة عيش جديدة قريبة للحياة المدنية.

وتابع عبد الكبير أنه من خلال تجربته الميدانية مع العناصر المتشددة، فإنهم يعانون من يأس كبير خاصة أن أغلبهم هاربون من السجون السورية والليبية واكتشفوا حقيقة هذه التنظيمات التي استغلتهم في حرب لا مصلحة لهم فيها .

ورجح عبد الكبير أن فكرة التحاق المتطرفين بأوروبا أمر صعب وذلك لسببين أولهما أن هذه العناصر حين التحقت ببؤر توتر كانت صغيرة في السن لذلك كان من السهل استدراجهم أما السبب الثاني فيعود إلى أن بعض المتطرفين كونوا عائلات وظلوا عالقين في بعض الدول الأوروبية فيدفعهم الحنين الى الالتحاق بهم.

إعادة تنظيم الصفوف

وأفاد رئيس الرابطة الوطنية للأمن والمواطنة معز الدبابي، في تصريح لـ“إرم نيوز“ بأن المتشددين كانت لديهم مسالك يعتمدون عليها للالتحاق بالتنظيمات المتطرفة مع الدول ”المتعاونة“، لكن بعد 2020 وبعد تغير الخريطة الجيوسياسية أصبح وجود الخلايا الإرهابية على المستوى الدولي لا جدوى منه في الشام والعراق“.

وأضاف الدبابي أن هذه العناصر المتطرفة حاولت السيطرة وإقامة إمارة لكن عملية بن قردان في الجنوب التونسي، كانت بداية الإعلان عن نهاية تنظيم ”داعش“ وخلال ذلك الوقت عملت هذه المجموعات الإرهابية على عمليات التجارة الممنوعة وتهريب البشر سواء من خلال التسفير والانخراط في عمليات الهجرة غير الشرعية للحصول على مبالغ مالية هامة وتحسين مواردهم المالية، خاصة أن ثمن العملية الواحدة للفرد كان يتراوح بين 5 و6 آلاف دينار (بين 1,7 و2 ألف دولار)، و في الوقت نفسه يقومون بتهريب العناصر المتطرفة بعد تدريبها للقيام بمهمات .

وأشار الدبابي إلى أنّ ”الحرقة“ في فترات سابقة كان يشرف عليها رجال نافذون في الدولة، للالتحاق بتنظيمات إرهابية، معتبرا أنّ ”أغلب المتطرفين اليوم فقدوا حاضنتهم السياسية بعد التغيرات السياسية التي عرفتها البلاد لأنّ من عادوا من بؤر التوتر في وقت حكم حركة النهضة كانوا يدركون أنهم لن يخضعوا للمحاسبة ولكن سيخضعون للمراقبة الإدارية فقط“ وفق تعبيره.

وأوضح الدبابي أن الذين عادوا بالآلاف من بؤر توتر وكان هناك ضغط لعدم متابعتهم قضائيا في وقت سابق، مضيفا أنه بعد إطلاق صفارة الإنذار وغياب الحاضنة السياسية أصبحت هذه العناصر تحاول الإفلات من العقاب عن طريق الهجرة غير النظامية.

ورأى معز الدبابي أنّ العقلية الجهادية انتهت وهم يدركون ذلك جيدا وهو ما يفسر محاولتهم الهجرة بغاية البحث عن مأوى، وإعادة تنظيم صفوفهم ضمن دولة ترعى هذه التنظيمات بعد أن سقطت حاضنتهم السياسية في تونس.

مصادر التمويل

وكشف مصطفى عبد الكبير أن أغلب المتشددين خرجوا نحو الفضاء الأوروبي، عبر البحر من ليبيا بسبب غياب الرقابة وأن عددا قليلا خرجوا من تونس خاصة خلال فترة انتشار فيروس ”كورونا“.

وأشار إلى أن أغلب المتشددين خرجوا من الشريط الساحلي في قابس وجربة (جنوب البلاد) وأيضا من الوطن القبلي وتحديدا الهوارية، في أقصى الشمال الشرقي لتونس.

من ناحيته، اعتبر القيادي في التيار الشعبي محسن النابتي أن جزءا كبيرا من الإرهاب مرتبط بجرائم تهريب أموال والهجرة غير الشرعية والاقتصاد الموازي لأن الجريمة الإرهابية متكاملة، مشيرا إلى أنّ للإرهاب تمويلاته التي لا تمر عبر المسالك القانونية لذلك يجدون في الاقتصاد الموازي الملاذ.

وأضاف النابتي أن ”الإرهابيين في تنقلاتهم وهروبهم من العقاب يعتبرون الهجرة غير الشرعية ملاذا، خاصة بعد التغيرات السياسية التي جعلت تونس بيئة غير حاضنة للمجموعات المتشددة، إضافة إلى أن هناك ملفات تم فتحها منها ملف التسفير الذي سيشهد تطورات في الأيام القادمة“.

وأوضح محسن النابتي أن الجهاز الأمني والقضائي الذي كان مخترقا ويحمي هذه الجماعات ويقدم تسهيلات فقد توازنه وجعل تونس بيئة غير مناسبة لهم مؤكدا أنه في إطار موجات الهجرة غير الشرعية مؤخرا للبلاد سيستغل هؤلاء المتشددون الوضع للفرار من العدالة او لإعادة التمركز والالتحاق ببعض الجماعات المتشددة في أوروبا.

ووفق القيادي في التيار الشعبي فإنّ جزءا من تفاقم الهجرة غير الشرعية قد تقف وراءه إحدى عصابات الهجرة وتبييض الأموال التي تشتغل مع الإرهابيين.

وأكد محسن النابتي أن ”مصادر تمويلات الجماعات الإرهابية في تونس تلقت ضربات كبيرة ووقع تضيق عليها، أما اليوم فجزء من التدفقات المالية يأتي من الاقتصاد الموازي الذي يشكل فرصة للجماعات المتشددة بالنسبة للتمويل لأنّ حركة الأموال غير مراقبة“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك