أخبار

بعد الاستفتاء.. تونس تجهز قانونا انتخابيا جديدا يغير المشهد البرلماني
تاريخ النشر: 27 يوليو 2022 11:27 GMT
تاريخ التحديث: 27 يوليو 2022 12:25 GMT

بعد الاستفتاء.. تونس تجهز قانونا انتخابيا جديدا يغير المشهد البرلماني

طوت تونس صفحة الاستفتاء على الدستور الجديد، وبدأت الإعداد لإصدار قانون انتخابي ستجري على أساسه الانتخابات التشريعية المرتقبة في منتصف ديسمبر/ كانون الأول

+A -A
المصدر: تونس - إرم نيوز

طوت تونس صفحة الاستفتاء على الدستور الجديد، وبدأت الإعداد لإصدار قانون انتخابي ستجري على أساسه الانتخابات التشريعية المرتقبة في منتصف ديسمبر/ كانون الأول المقبل، وسط توقعات بأن يكون القانون الجديد مختلفا جوهريا عن سابقه، ما قد يفرز مشهدا برلمانيا مغايرا.

وقالت مصادر سياسية مطلعة ومقربة من قصر قرطاج الرئاسي، إنه يتم الإعداد لإصدار قانون انتخابي ينظم الاستحقاق الانتخابي التشريعي المقبل.

وأضافت المصادر لـ ”إرم نيوز“ أن القانون الجديد سيحمل في طياته تغييرات جوهرية من بينها الاقتراع على الأفراد لا القوائم، رغم المخاوف التي يبديها البعض حيال هذا الخيار.

وكان الرئيس التونسي قيس سعيد قال ليل الاثنين الماضي، بعد انتهاء التصويت على الدستور الجديد، إن الأولوية في هذه المرحلة هي لتحضير القانون الانتخابي، دون أن يكشف عن أبرز ملامحه، في وقت يسود فيه الترقب المؤسسات الجديدة التي ستفرزها هذه الاستحقاقات.

وقال الباحث في القانون الدستوري، رابح الخرايفي: ”مع انتهاء الاستفتاء انتقلنا إلى مرحلة دستورية جديدة، وهي مرحلة سيتبعها انتخاب مؤسسات دستورية جديدة بما في ذلك مجلس نواب الشعب ومجلس الأقاليم والجهات“.

وأضاف الخرايفي في تصريحات خاصة لـ ”إرم نيوز“ أن ”هذه المجالس تحتاج إلى نص تنظيمي وهو قانون الانتخابات وقانون تنظيم العلاقة بينهما، انتخابات مجالس الجهات والأقاليم ستكون غير مباشرة بينما انتخابات مجلس النواب ستكون مباشرة“.

وأوضح الخرايفي، وهو نائب سابق في المجلس التأسيسي أن ”تقسيم الدوائر الانتخابية أيضا سيكون فيه نظر، وسيتم مراجعة ما إذا كان متناسبا مع الدوائر الترابية لكل محافظة“، مؤكدا أنه ”لا يمكن تصور قانون انتخابي دون تصور إداري، وهذا غير واضح إلى حد الآن“.

وبخصوص التوجه الجديد وما إذا كان الانتخاب على الأفراد أو القائمات، أكد الخرايفي أنه ”لا يوجد إشكال هنا، والانتخاب على الأفراد لا ينهي الأحزاب ولا يقصيها، لأنه يمكنها أن تكون حاضرة بترشيح أفضل ما لديها من قيادات، ويشكل المنتخبون كتلة فيما بعد“.

واعتبر الخرايفي أنه في كل الأحوال فإن ”القانون الانتخابي الجديد سيجدد الطبقة السياسية التونسية، وفي تقديري أن الطبقة الهرمة ستغادر“، بحسب تعبيره.

من جانبه، قال المحلل السياسي هشام الحاجي إن ”القانون الانتخابي الجديد سيوظف من حيث المبدأ تطلعات ومطالب سبق التعبير عنها لتقسيم الدوائر الانتخابية إلى دوائر فردية ما يضمن عدم المجهولية، أي أن يكون العضو المنتخب معروفا“، وفق تعبيره.

وأكد الحاجي في تصريحات لـ ”إرم نيوز“ أن القانون الانتخابي الجديد ”سيقلص من دور الأحزاب في إطار رؤية قيس سعيد وسيركز على مسألة سحب الوكالة، وسيحاول أن يكون مجلس نواب الشعب وظيفة أكثر مما هو سلطة“.

واعتبر أن ”هذه المنطلقات ستؤثر سلبيا على مجلس نواب الشعب، رغم أنها ستخلصه من ”السياحة الحزبية“ (انتقال النائب من حزب إلى حزب بعد انتخابه)، ومن ظاهرة شراء الذمم التي كانت سائدة في الفترة السابقة، لكنها ستفتح الباب أمام تغييرات كبرى ومتواترة داخل المجلس لأن مسألة سحب الوكالة شعار إيجابي، لكن تطبيقيا قد يتم من خلاله الضغط على النائب“، وفق تقديره.

وختم الحاجي بالقول إن ”ما أشار إليه رئيس الجمهورية بأن يكون عضو البرلمان متفرغا تماما للعمل البرلماني سيفتح أيضا الباب لبعض الباحثين عن شغل وغير الأكفاء للوصول إلى البرلمان“، وذهب إلى اعتبار أن ”القانون خطوة نحو تنفيذ برنامج قيس سعيد لكنه لن يوفر الاستقرار السياسي المنشود“.

بدوره، اعتبر المحلل السياسي نبيل الرابحي أن ”القانون الانتخابي سيشمل ثلاثة جوانب سيتم تغييرها، هي قانون الأحزاب وقانون الجمعيات وطريقة الاقتراع“.

وأكد الرابحي في تصريحات خاصة لـ ”إرم نيوز“ أن ”كل هذه الجوانب ستشملها التغييرات بالنظر إلى التجاوزات التي حصلت في انتخابات 2014 و2019 التي رصدتها محكمة المحاسبات وإلى اليوم لم يتم الحسم فيها، حتى أن هناك نوابا صعدوا في 2014 ثم في 2019 وإلى اليوم لم يتم البت في ملفاتهم“.

ونبه الرابحي إلى أنه ”في 2019 أيضا ارتُكبت بضع جرائم انتخابية، وأخيرا تم إسقاط بعض القوائم وحرمان أعضائها من الترشح في حكم ابتدائي قابل للاستئناف وهو ما يحتم التغيير، لأنه بأي أخلاقيات سيغير هؤلاء النواب التشريعات والقوانين؟“، بحسب تعبيره.

وأبرز الرابحي أن كل هذه المنظومة بما فيها المال الأجنبي والفاسد واستغلال الجمعيات ستنتهي، وسيتم المرور إلى طريقة الاقتراع التي ستكون على الأشخاص وبدورتين؛ لأنه بنظام القوائم يكون الولاء فقط لرئيس الحزب وأيضا التصويت على القوائم المغلقة فيه تزييف لإرادة الناخب.

وختم الرابحي بأن ”هناك مسألة أخرى مهمة وهي الجمع بين الوظائف، إذ سيتم منع ذلك حتى يتفرغ النائب، وهذا طبعا سيفرز طبقة سياسية ونيابية جديدة ولاؤها للوطن فقط“، بحسب تقديره.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك