أخبار

تحليل: إغلاق 4 محطات تلفزيونية يكرس أزمة الإعلام في ليبيا
تاريخ النشر: 26 يوليو 2022 20:32 GMT
تاريخ التحديث: 26 يوليو 2022 22:25 GMT

تحليل: إغلاق 4 محطات تلفزيونية يكرس أزمة الإعلام في ليبيا

يعيش المشهد الإعلامي في ليبيا على وقع التطاحن السياسي الذي تشهده البلاد، وبدا أنّ الانقسامات السياسية تلقي بظلالها على وسائل الإعلام التي تواجه اتهامات بتأجيج

+A -A
المصدر: تونس ـ إرم نيوز

يعيش المشهد الإعلامي في ليبيا على وقع التطاحن السياسي الذي تشهده البلاد، وبدا أنّ الانقسامات السياسية تلقي بظلالها على وسائل الإعلام التي تواجه اتهامات بتأجيج الانقسام دفعت بـ4 محطات تلفزيونية إلى التوقف عن النشاط.

وأعلنت مؤخرا قناة ”218“ في بيان نشرته عبر صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي عن توقفها عن البث وإغلاق أبوابها، وذلك بعد إغلاق قناة ”ليبيا بانوراما“ وقبلهما قناتي ”ليبيا روحها الوطن“ و“النبأ“.

ورأى بعض المسؤولين في الإعلام الليبي، أن هذه التطورات تمثّل خطوة نحو إنهاء بث خطاب الكراهية، الذي غذى الأزمة السياسية في حين اعتبر البعض الآخر أن الإعلام ضحية جديدة من ضحايا الانقسام.

تمويل مجهول

وقال الأمين العام للنقابة الوطنية للصحفيين الليبيين ناصر المهدوي، إن ”الإغلاق الذي حدث الفترة الماضية بخصوص القنوات التي تتخذ من خارج البلاد مقرا لها كان متوقعا، باعتبار أنها قنوات ممولة من الخارج ولم تتأسس بأطر قانونية داخل القطر الليبي“.

وأضاف في تصريح خاص لـ ”إرم نيوز“ أن ”هذا الإغلاق سيسهم في الحد من ظاهرة الانقسام السياسي لأن هذه الفضائيات لا تعطي الحيز الزمني الكافي للأطراف السياسية لتعبر عن وجهات نظرها“.

وأوضح المهدوي أن ”أربع قنوات أغلقت ولدينا مصادر تفيد بأن قناة (ليبيا الأحرار) ومقرها في قطر في طريقها هي الأخرى للإغلاق“، مضيفا ”بالنسبة لنا كنقابة وطنية للصحافيين هي قنوات تدار بتمويل 90% منه غير معروف وهو أجنبي وهو ما يمثل مخالفة للتشريعات التي تنظم الإعلام الليبي“.

عززت الانقسام

من جانبه قال المحلل السياسي إسماعيل المحيشي إن ”الإعلام يعتبر نقطة مهمة في إشعال الأزمات والحروب في ليبيا منذُ عام 2011، ولم يكن هناك إعلام وطني حقيقي في ليبيا“، مضيفًا ”نحن نتابع قنوات مدعومة من دول أجنبية عدة ساهمت في تأجيج الرأي العام وزادت في تعميق الأزمة في ليبيا“.

وأكد في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“، أن ”هذه الفضائيات عززت الانقسام، وللأسف عجز الليبيون عن تأسيس قنوات وطنية تسهم في بناء دولة حديثة مبنية على التعايش، وأصبح الإعلام طرفا رئيسا في الحرب ونستطيع القول إنه هو من يغذي هذه الصراعات“.

وتساءل المحيشي ”هل بدأ الليبيون بعد عقد من الانقسام في وضع ميثاق إعلامي ينقل الإعلام من تغذية الحروب والانقسامات إلى أن يكون سلطة رابعة حقيقية؟“، مبينًا أنّ ”أزمة ليبيا قبل أن تكون سياسية وأمنية هي إعلامية، فهذه القنوات سواء مدعومة من قطر أو غيرها تسعى لتأجيج الرأي العام ودعم طرف على حساب آخر“.

تخدم رؤية الممول

لكن هناك من يعتبر أن القنوات التي تعرضت للإغلاق هي ضحية للانقسام السياسي الذي يضرب ليبيا، وعلق الصحفي الليبي نعيم العشيبي بالقول إن ”هذه القنوات التي أقفلت مؤخرا ممولة من جهات خارجية وبالتالي تخضع لسياسة الطّرف الممول بعيدا عن مراعاة الإعلام مهنةً ومسؤولية“.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“، ”عندما تتحقق مصلحة الممول عبر اتفاقات سياسية قائمة على المصلحة، تقع مثل هذه المنابر الممولة ضحية التغيير أو التبديل أو الإقفال حسب ما تقتضيه مصلحة الداعم ومكاسبه جراء ذلك“، لافتًا إلى أن ”الأطراف السياسية في ليبيا مرهونة لدول هي الممولة لهذه القنوات وتقدر بالدرجة الأولى مصلحة تدخلها في الشأن الليبي قبل أي شيء آخر“.

ووفق العبيشي فإنّ ”هذه القنوات لعبت دورا أساسيًا في الأحداث التي مرت على ليبيا خلال العقد الأخير وقادت الرأي العام في عديد من القضايا التي تخدم توجه ورؤية الممول“.

وحذّر من أنّ ”الأسوأ أن الإعلام في ليبيا تحول إلى شيء أقرب إلى الارتزاق عبر منابر داعمة لطرف دون آخر غير مبالية للواقع الليبي ومعاناة المواطن ومسؤولية الإعلام تجاه ذلك، وبالتالي يحتاج المشهد الإعلامي في ليبيا إلى وقفة جادة يشرف عليها وطنيون لوضع اللبنات الحقيقية لإعلام حقيقي وفق معايير مهنية صادقة“.

مجرد أبواق

بدوره، قال الصحفي الليبي محمد الحرابي إن ”الاعلام الليبي كان ذراعا لأطراف سياسية، والقنوات الإعلامية التي كانت موجودة كانت مجرد أبواق لجهات محددة، كل قناة منها تتكلم باسم حزب أو تجمع سياسي“، مشيرًا إلى أن ”ما حدث هو مجرد استجابة لأرض الواقع“.

وأشار في تصريحات لـ“إرم نيوز“ إلى أنّ ”قناة النبأ التابعة للإسلام السياسي وافتتحها القيادي البارز بالجماعة الليبية المقاتلة عبد الحكيم بلحاج، كانت أحد أذرع الحرب الإعلامية أغلقت أبوابها وظهرت بقناة جديدة بالطاقم الإعلامي نفسه“.

وختم الحرابي حديثه بالقول إنّه من ”المتوقع أن تغير قنوات ليبية عدة في المرحلة المقبلة جلودها، لكن الأهم أنه حتى القنوات المملوكة للدولة لم تعد لها أي مصداقية لأسباب عدة وهو ما يكرس أزمة إعلام في ليبيا“.

إعلام مأزوم

واعتبر الإعلامي الليبي معتز المجبري أن مستقبل الإعلام الليبي سيكون ”متأزما“، موضحًا أنّ ”السبب الأول لإخفاق المؤسسات الإعلامية في الاستمرار هو التمويل وهنا يأتي دور الانقسام السياسي أيضا إذ إن القنوات المنحازة لن تتمكن من الاستمرار إلا بطريقتين: بدعم دولي كما شهدنا في بعض القنوات المدعومة من دول بعينها متدخلة في الأزمة الليبية أو بتمويل أحد أطراف النزاع لتلك القنوات“.

وأكد في تصريحات لـ“إرم نيوز“ أنه ”في الحالتين الأمر غير مضمون حيث إن الدول المتدخلة قد تغير سياستها تجاه الأزمة في أي لحظة، ما يؤدي إلى فضح أمر تلك القناة الممولة“.

ورأى المجبري أنّ ”معضلة الإعلام الليبي في التمويل، إذ لا توجد جهة داخلية ولا خارجية مستعدة لتمويل أي وسيلة إعلام ليبية محايدة“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك