أخبار

تونس.. قراءة أولية لسيناريوهات ما بعد الاستفتاء على الدستور
تاريخ النشر: 26 يوليو 2022 20:35 GMT
تاريخ التحديث: 26 يوليو 2022 22:40 GMT

تونس.. قراءة أولية لسيناريوهات ما بعد الاستفتاء على الدستور

إثر الموافقة شبه المؤكدة على الدستور الجديد الذي أجري استفتاء حوله ويعزز صلاحيات الرئيس في تونس، يتّجه النظام السياسي في البلاد وفق محلّلين نحو تشدد ودكتاتورية

+A -A
المصدر: أ ف ب

إثر الموافقة شبه المؤكدة على الدستور الجديد الذي أجري استفتاء حوله ويعزز صلاحيات الرئيس في تونس، يتّجه النظام السياسي في البلاد وفق محلّلين نحو تشدد ودكتاتورية مخفّفة، بعدما شكّلت تونس نموذجا للتحوّل الديمقراطي الناجح في العالم العربي في العقد الماضي.

ما التداعيات الفورية؟

يدخل الدستور الجديد الذي يسعى الرئيس قيس سعيّد إلى اعتماده، حيّز التنفيذ ما إن تُعلن نتائج الاستفتاء.

وقال المحلل يوسف شريف، ”لن يحصل أي تغيير فوري لأن قيس سعيّد لن يتوصّل مع الدستور الجديد إلا إلى إضفاء الطابع الرسمي على وضعية مستمرة منذ عام، أي حين اختزل الرئيس المنتخب ديمقراطيا في  2019، كامل السلطات بعدما اعتبر أن البلاد لا يمكن أن تحكم بالطريقة التي كانت متّبعة.

ورأى خبير العلوم السياسية حمادي الرديسي، أنه ”وصولا إلى موعد الاستحقاق الانتخابي المقبل، أي الانتخابات التشريعية المقررة في 17 ديسمبر/ كانون الأول المقبل وبفضل الدستور الجديد سيتمتع قيس سعيّد بصلاحيات أكبر من فرعون أو خليفة أو باي“، ممثل الدولة العثمانية في تونس إبان زمن السلطنة.

وحسب الرديسي، فإن ”الرئيس مصمم على المضي قدما وعلى العمل سريعا للوصول إلى الانتخابات التشريعية مع معارضة منهكة ستقاطع دون شك الاستحقاقات على غرار ما حصل في الاستفتاء“، لافتا إلى أن ”سعيّد يحكم منفردا، المعارضة مهمشة والشعب لا يكترث“.

اختبار المجتمع المدني

يشدد محلّلون على عدم وجود ما يؤكد أن المجتمع المدني التونسي الذي يضم نحو 24 ألف جمعية وحزب ومنظمة غير حكومية وكان رافعة الانتفاضة في 2011، قادر على التمرد.

وقال الرديسي ”إلى الآن، مقاومة اللاعبين السياسيين تقابلها هشاشة المؤسسات الديمقراطية التونسية“، وحسب شريف ”يمكن أن يشكل الوضع الاقتصادي الكارثي عامل كبح من خلال قرارات مؤلمة للطبقة الوسطى والطبقات المحرومة سيتعين على الحكومة اتّخاذها من أجل الاستحصال على قرض من صندوق النقد الدولي تنتظره منذ ثلاث سنوات، كما أن أعدادا متزايدة من التونسيين سيحمّلون الرئيس مسؤولية أوضاعهم الاقتصادية السيئة بما أنه الحاكم المطلق حاليا“، لكنه اعتبر ان ”الأمر سيستغرق وقتا، ربما سنة ونصف السنة لكي يبلغ السخط ذروته“.

وقال شريف ”لا تزال هناك مقاومة“، مشيرا إلى الاتحاد العام التونسي للشغل الحائز جائزة نوبل للسلام 2015، وأيضا  ”مجموعة كبيرة من الأحزاب والمنظمات غير الحكومية سترفع الصوت بشكل متزايد بعد انتهاء العطلة الصيفية“.

موقف المعارضة

حسب شريف، فإن ”المعارضة حاليا منقسمة وموصومة، خاصة حركة النهضة ذات المرجعية الإسلامية التي هيمنت على كل الائتلافات الحكومية في السنوات العشر الأخيرة، لكن الفرحة الشعبية ستصطدم بواقع اقتصادي ستبني عليه قوى المعارضة المختلفة مواقفها“.

والرديسي أقل تفاؤلا، إذ يعرب عن خشيته من سعي سعيّد إلى ”خنق تدريجي للتشكيلات السياسية كالنبتة التي لا تروى“، وارى خبير العلوم السياسية في مشروع قانون قيد الإعداد لتنظيم عمل الجمعيات والأحزاب والمنظمات غير الحكومية، دليلا على ذلك، وحذّر من أن سعيّد وإن كان قد تعهّد بعدم حل الأحزاب، التي باتت ضعيفة للغاية ومأزومة، سيعمد إلى خنقها بتدابير مشددة تطال تمويلها وتنظيمها“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك