أخبار

سقوط جديد لـ "إخوان" المغرب.. هل فقد بنكيران تأثيره السياسي؟
تاريخ النشر: 24 يوليو 2022 7:47 GMT
تاريخ التحديث: 24 يوليو 2022 9:55 GMT

سقوط جديد لـ "إخوان" المغرب.. هل فقد بنكيران تأثيره السياسي؟

خلّفت النتائج التي حصدها حزب "العدالة والتنمية" المغربي، خلال الانتخابات الجزئية التي جرت يوم الخميس، صدمة كبيرة في صفوف الحزب المعارض. وأعادت هذه الهزيمة إلى

+A -A
المصدر: الرباط- إرم نيوز

خلّفت النتائج التي حصدها حزب ”العدالة والتنمية“ المغربي، خلال الانتخابات الجزئية التي جرت يوم الخميس، صدمة كبيرة في صفوف الحزب المعارض.

وأعادت هذه الهزيمة إلى الأذهان ما يسمى في المشهد السياسي المغربي بـ ”زلزال 8 أيلول/ سبتمبر 2021“ (نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة) الذي عصف بـ ”إخوان“ المغرب.

ورغم التعبئة الواسعة التي قام بها الأمين العام للحزب عبد الإله بنكيران لاستمالة أصوات الناخبين في هذه المحطة الانتخابية الجديدة، إلا أن صناديق الاقتراع كان لها رأي آخر، إذ ظلت متشبثة بأحزاب الأغلبية وفي مقدمتها حزب ”التجمع الوطني للأحرار“ الحاكم.

وراهن بنكيران على نتائج هذه الانتخابات بقوة، كي يبرهن على أنه ما زال يتمتع بدعم شعبي، خصوصاً أنه نزل إلى الشارع في الحسيمة ومكناس لدعم الحزب وتقديمه من جديد أمام الرأي العام.

وحل الحزب خلال هذه الانتخابات الجزئية في مؤخرة الترتيب بدائرة الحسيمة (شمال البلاد)، كما حصد نتائج مخيبة في دائرة مكناس (وسط البلاد).

وتم إجراء هذه الانتخابات بناء على قرار سابق صادر عن المحكمة الدستورية، التي سجلت عدة خروقات خلال الانتخابات التشريعية، التي أجريت في الـ 8 من أيلول/ سبتمبر 2021.

خروقات أم غصة الهزيمة؟

وقال عبدالعزيز أفتاتي، القيادي البارز في حزب ”العدالة والتنمية“، إن الانتخابات الجزئية ”لم تكن نزيهة بالقدر الكافي“، مبينًا أن حزبه سيواصل النضال رغم الظروف الصعبة التي يمر بها.

وأضاف أفتاتي في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أن نتائج الانتخابات الجزئية ”أعادت نفس الخلطة التي تم اعتمادها في الـ 8 من أيلول/ سبتمبر 2021″، متهماً بعض الأطياف السياسية باستعمال المال لاستمالة أصوات الناخبين.

وتابع القيادي البارز في الحزب الإسلامي: ”نفس المقاربة القديمة تم توظيفها في الانتخابات الجزئية“، معتبرًا أن ما وقع ليلة الخميس يعد ”عدواناً في حق الشعب المغربي“.

وقال أفتاتي: ”تصحيح ما يجري لن يكون بالأحزاب والمؤسسات، وإنما سيكون شعبياً“.

وفي نفس السياق اشتكى حزب ”العدالة والتنمية“، يوم السبت، من ”خروقات“ بالانتخابات التشريعية الجزئية.

وقالت الكتابة الإقليمية للحزب الإسلامي بمدينة الحسيمة، إن الانتخابات التشريعية الجزئية التي جرت بالدائرة ”تنتصر مرة أخرى لأساليب الاستعمال المكثف للمال الحرام وشراء الذمم“.

ونددت الكتابة، في بيان لها، بما وصفته بـ“الخروقات الخطيرة والماسة بنزاهة وسلامة العملية الانتخابية“، وعلى رأسها ”إغراق صناديق التصويت بعدد من الأصوات الوهمية“.

بدورها، قالت الكتابة الإقليمية لحزب ”العدالة والتنمية“ بمدينة مكناس (وسط البلاد) إن الانتخابات الجزئية شهدت مجموعة من الخروقات، من بينها ”تهديد وطرد عدد من مراقبي الحزب من مكاتب التصويت قبل الشروع في فرز الأصوات من طرف بعض أعوان السلطة“، و“عدم تسليم عدد من المحاضر الفرعية للمراقبين“ وغيرها.

نهاية ”العدالة والتنمية“

ورأى عبد الفتاح الحيداوي، المحلل السياسي المغربي المهتم بالحركات الإسلامية، أن النتائج التي حصدها حزب ”العدالة والتنمية“ لها دلالات سياسية عديدة.

وأوضح الحيداوي، في حديث لـ ”إرم نيوز“، أن الأسباب التي أدت إلى هزيمة الحزب في الانتخابات التشريعية الأخيرة ما زالت قائمة إلى يومنا هذا، مبينًا أن المغاربة يصرون على مواصلة معاقبة الحزب الإسلامي.

وقال المحلل السياسي إن بنكيران الذي راهنت عليه العديد من الوجوه لإعادة بريق الحزب فشل في أول اختبار حقيقي له، مشيرًا إلى أن القوة التي كان يتمتع بها وتأثيره الواضح في صفوف الناخبين قد تبخرا.

وأضاف الحيداوي: ”حزب العدالة والتنمية المغربي الذي تصدر المشهد السياسي في البلاد طيلة الأعوام الـ10 الأخيرة، انتهى رسميًا منذ سقوطه المدوي في انتخابات الـ 8 من سبتمبر 2021، كما أن بنكيران تحول من رجل سياسة إلى شخص حكواتي لا يقدم الإضافة المرجوة إلى المشهد السياسي المغربي“.

ورأى أن بنكيران بات اليوم يعطي صورة ”مريضة“ حول الحزب، وبالتالي ”كيف لشخص لا يحمل مشروعاً وخطاباً سياسياً تجديدياً أن يصوت عليه المغاربة في هذه الظرفية الصعبة؟“.

تبخر أثر بنكيران

وقال عمر الشرقاوي، الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي، إن ”أهم خلاصة للانتخابات الجزئية – رغم محدودية أثرها السياسي – تتمثل في ”تبخر أثر بنكيران في الهواء، فلم يعد له أي مفعول في التأثير على نتائج الانتخاب، واستمرار انهيار أسطورة القاعدة الانتخابية للعدالة والتنمية“.

وأضاف الشرقاوي مقدمًا خلاصته لهذه الانتخابات في منشور عبر حسابه في ”فيسبوك“ أن الانتخابات الجزئية أكدت ”استمرار نفس المزاج الانتخابي الذي هيمن على استحقاقات 8 سبتمبر، وارتفاع مؤشر العزوف فوق ما هو معتاد في الانتخابات الجزئية“.

وقال في منشور آخر بالعامية: ”الدرس المهم من الانتخابات الجزئية هو أن ”السياسة لا تكون بالسبّان (السب).. وفن الحلْقة والسيرك (وذلك في إشارة إلى بنكيران)، وأن اللّي خرج من الباب راه ماغاديش يدخل من الشرجم (من خرج من الباب لن يدخل من النافذة)، وأن المغاربة يمكن ينخدعوا بمن خدعهم بالله مرة أو اثنين لكن لا يمكن أن يخدعوا دائما، وأن المغاربة يمكن يرفضوا السيئ لكنهم لن يقبلوا بالأسوأ منه“.

بدوره، قال يونس دافقير، الصحفي المغربي المهتم بالشأن السياسي المغربي، في منشور على ”فيسبوك“، ”إن ما حدث في مكناس والحسيمة لم يكن انتخابات جزئية عادية، كان استفتاء شعبياً حول تجديد الثقة في معادلة 8 سبتمبر، بينما كانت هناك دينامية مضادة لإسقاطها“.

وأضاف: ”ولذلك أصيب معسكر الهزيمة بالتيه، فراح يقول كلاماً غريباً عجيباً عن الانتخابات والشوارع والأزقة، مهدداً بالانفجار والويل..“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك