أخبار

تونس.. معركة الاستفتاء على الدستور تشعل "حرب تموقع" بين الأحزاب
تاريخ النشر: 13 يوليو 2022 11:13 GMT
تاريخ التحديث: 13 يوليو 2022 12:30 GMT

تونس.. معركة الاستفتاء على الدستور تشعل "حرب تموقع" بين الأحزاب

اعتبر سياسيون ومحللون تونسيون أن الاستفتاء على الدستور الجديد خلق حالة من الاصطفاف و"حرب تموقع" بين الأحزاب والفاعلين السياسيين، بصرف النظر عن مناقشة مضامين

+A -A
المصدر: تونس – إرم نيوز

اعتبر سياسيون ومحللون تونسيون أن الاستفتاء على الدستور الجديد خلق حالة من الاصطفاف و“حرب تموقع“ بين الأحزاب والفاعلين السياسيين، بصرف النظر عن مناقشة مضامين الدستور.

ومنذ بدء الحملة الخاصة بالاستفتاء على الدستور المرتقب في الـ25 من يوليو/تموز الجاري، ظهرت تصريحات متباينة بين من يدعو إلى التصويت بـ“نعم“ على مشروع الدستور المعروض دون تقديم أي مزايا إيجابية له، وبين من ينتقد ويحرض على الاستفتاء انطلاقًا من معارضته لمشروع رئيس الجمهورية قيس سعيد عمومًا.

ويقول متابعون لمسار الاستفتاء إن الأحزاب كما الشخصيات السياسية المشاركة في الحملة الدعائية للاستفتاء، ابتعدت بالنقاش عن مضامين الدستور المعروض، واكتفت بالدفع في تجاه اصطفافات بعينها.

وتؤيد حركة الشعب والتيار الشعبي وكلاهما من الأحزاب القومية وحركة ”الشعب يريد“ هذا الدستور، بينما تقف في معسكر المعارضة حركة النهضة الإسلامية وجبهة الخلاص الوطني وغيرهما.

وقال القيادي في حركة ”نداء تونس“، منجي الحرباوي، إن ”ما يحدث اليوم ليس نقاشًا موضوعيًّا وواقعيًّا حول ما يتضمنه الدستور وخاصة النسخة المعدلة بقدر ما هو حرب كلامية وتموقع بين من يساند الدستور من أجل المساندة فقط وبين المعارض فقط للمعارضة“.

وأكد الحرباوي في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“ أن ”البلاد لم تشهد نقاشًا حقيقيًّا في مستوى مضامين الدستور بقدر ما شهدت منحى آخر في تصريحات مغلوطة ومواقف ليس لها أي معنى، ومِن استقطاب ثنائي إما أن تكون مع قيس سعيد وإما مع النهضة“.

ورأى الحرباوي أن هناك رغبة في إعادة تونس إلى مربع الاستقطاب لأنه كان ناجحًا في الحملات الانتخابية، لأن الاستقطاب الثنائي نجح في 2011 و2014 و2019، وربما سيراهن عليه السياسيون اليوم، سواء بإسقاط النسخة المعدلة للدستور أو إنجاحها.

لكن القيادي في ”نداء تونس“ استبعد أن يكون لهذا الاستقطاب نتائج قوية، معتبرًا أنه ”جزء من الحملة الانتخابية وليس هو المعول عليه تمامًا، لأن الناخب التونسي بلغ درجة من الوعي تجعله يميز بين الغث والسمين، بين من ينفع الناس ومن يضرهم، والمسألة حسمت بعد الـ25 من يوليو/تموز 2021، إذ أدرك الجميع أن النظام المرتكز على دستور 2014 وما جاء فيه من تشتيت للسلطة وتمكين لـ ”النهضة“ أصبح مرفوضًا لدى التونسيين الذين أصبحوا أكثر وفاءً لقرارات الـ25 من يوليو/تموز.

لكن النائب في البرلمان المنحل، فؤاد ثامر، اتهم أنصار الرئيس سعيد بالدفع نحو حرب التموقع هذه، ويقول ثامر في تصريحات لـ ”إرم نيوز“ إن ”أنصار الرئيس يدفعون نحو الاستقطاب الثنائي الذي يخيل لهم على أنه هو الحل لإنجاح الاستفتاء، لكن أعتقد أن المشاركة ستكون ضعيفة جدًا، لأن التونسيين اليوم لا يعتقدون أن هذا الدستور أو هذا المسار يمكن أن يخرجهم من الوضع الاقتصادي والسياسي الذي هم فيه“، وفق تقديره.

وأوضح ثامر أن ”التونسيين يرون أن هذا المسار فيه عودة إلى الدكتاتورية وحكم الفرد الواحد وللنظام التسلطي، وبالتالي المعركة محسومة بالنسبة لنا“.

وأضاف أن ”المشاركة في الاستفتاء ستكون ضعيفة جدًا، إن لم تكن هزيلة، وقد يكون المشاركون فيه أقل من المشاركين في الاستشارة الإلكترونية، ومن خلال ما نسمعه في الشارع التونسي ندرك أن ما يقوم به الرئيس في وادي، وما ينتظرونه هم في وادي آخر“، وفق تعبيره.

ومن جهته، علق المحلل السياسي، محمد ذويب، بالقول إن ما سماه ”زلزال الـ25 من يوليو/تموز أحدث شرخًا سياسيًّا كبيرًا، وطال كل الأحزاب والمنظمات على حد سواء، وظل هذا الاصطفاف متواصلًا تقريبًا مع بعض التعديلات الطفيفة في المواقف حتى ظلت المواقف ثابتة في مختلف المحطات، وصيغت المواقف بمنطق الاصطفاف الثنائي حتى فقد الدستور كمحطة فارقة في المسار أهميته، وأصبح التصويت على مسار كامل، وليس فقط على مسودة الدستور“.

وأكد ذويب في تصريحات لـ ”إرم نيوز“ أن ”كل الأحزاب محرجة من تغيير موقفها، لكنها أيضًا تصوغ هذه المواقف من منطق جني مكاسب سياسية ومغانم انتخابية، فالذين يعارضون الرئيس يريد أغلبهم العودة إلى ما قبل الـ25 من يوليو/تموز، ما يعني العودة إلى السلطة والحكم الذي فقدوه فجأة، وأيضًا خوفًا من المحاسبة التي قد تنتظرهم وتنهيهم سياسيًّا“.

وتابع ذويب قائلًا ”أما مساندو الرئيس ففيهم من يريد استقطاب مناصريه وقاعدته الانتخابية في المستقبل خاصة وأنه لا ينوي تأسيس حزب سياسي“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك