أخبار

تحليل: "حرب المبادرات" بين الفرقاء تفاقم غموض المشهد السياسي في ليبيا
تاريخ النشر: 07 يوليو 2022 20:40 GMT
تاريخ التحديث: 08 يوليو 2022 1:55 GMT

تحليل: "حرب المبادرات" بين الفرقاء تفاقم غموض المشهد السياسي في ليبيا

تشهد الساحة السياسية الليبية زخما هائلا من المبادرات الرامية إلى حلحلة الأزمة المعقّدة، ما فاقم ضبابية المشهد السياسي في ليبيا وزاد في تضارب الآراء بشأن قدرتها

+A -A
المصدر: تونس ـ إرم نيوز

تشهد الساحة السياسية الليبية زخما هائلا من المبادرات الرامية إلى حلحلة الأزمة المعقّدة، ما فاقم ضبابية المشهد السياسي في ليبيا وزاد في تضارب الآراء بشأن قدرتها على انفراج الوضع.

وطرح سيف الإسلام القذافي مبادرة بهدف تولي جهة محايدة التحضير للانتخابات، وقبله كشف المجلس الرئاسي بقيادة محمد المنفي عن خطة لحل الانسداد السياسي الحاصل في البلاد، مؤكدا تكليف نائب رئيس المجلس عبد الله اللافي بقيادة المشاورات مع الأطراف السياسية.

من جانبها، كثفت القبائل الليبية من حراكها واجتماعاتها داعية إلى العودة إلى الملكية ودستور 1951 كمبادرة منها لحل الأزمة الراهنة، لكن هذه المبادرة لم تكتسب بعد زخما قويا.

وتزامنا مع ذلك تتحرك الأمم المتحدة عبر مستشارة أمينها العام لدى ليبيا ستيفاني وليامز بمبادرات لم تنجح بعد في بلورة توافقات حول الانتخابات، فلا اجتماعات القاهرة ولا اجتماعات جنيف السويسرية نجحت في التوصل لتفاهمات حول القاعدة الدستورية بين مجلسي النواب والدولة.

فرص نجاح متفاوتة

ورأى عضو المجلس الأعلى للدولة بلقاسم قزيط أن كثافة المبادرات لحل الأزمة الراهنة لن تزيد من إرباك المشهد، حيثُ قال في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“ إنه ”قد تكون لهذه المبادرات حظوظ متفاوتة في النجاح، فمبادرة المجلس الرئاسي مثلا يكفي أن يتحرك ويبحث عن مخارج لهذه الأزمة“.

وحذّر من أن ”اتهام رئيس مجلس النواب لرئيس المجلس الرئاسي بالتورط في حادثة اقتحام مقر البرلمان في طبرق أضعف من الآمال في هذا الحراك، لكنه يظل حراكا قد يجد متنفسا مع الأطراف الأخرى“، وفق تعبيره.

وأضاف قزيط أن ”مبادرة سيف الإسلام القذافي الذي كان من أهم المرشحين خطوة حقيقية للحل، حين أعلن استعداده للانسحاب من المشهد، ولو أنّ المرشحين البارزين الجدليين تحلوا بهذه التضحية أيضا فإننا نقترب من الحل“، بحسب رأيه.

ووفق عضو المجلس الأعلى للدولة فإنّ ”التفكير في الحلول دائما يقربنا من ذلك“، مضيفا: ”لا أتوقع الحسم لكن أعتقد أنّ المبادرات تحدث زخما باتجاه البحث عن الحل“.

بيانات هزيلة

من ناحيته، أعرب المرشح للانتخابات ورئيس حزب النداء الليبي الدكتور أكرم الفكحال عن استغرابه من المبادرات ومن توقيت طرحها، وقال إنّ ”معظم هذه المبادرات لا تمثل إلا محاولة إثبات وجود، وكأن أصحابها يريدون أن يقولوا للملأ نحن هنا، لأنّها أولا مجرد توصيف لواقع ومحاولة تشخيص لمشكلة قائمة واقتراح لحل غير واقعي لا يمكن تطبيقه عمليا“، وفق تقديره.

وأكد في تصريحات لـ“إرم نيوز“ أن ”معظم هذه المبادرات مجرد بيانات هزيلة لا تعبر عن عمق الأزمة التي نعيشها“، موضحا: ”نحن ينقصنا وطن مشتت، وطن عبث به الفاسدون، وطن ناقص السيادة ونبحث عن وجودنا وحياتنا ومستقبل أبنائنا داخل هذا الوطن“.

وتابع المرشح الرئاسي: ”لا سبيل إلى بناء دولة المواطنة والمؤسسات إلا بإجراء انتخابات عامة (برلمانية ورئاسية متزامنة) وذلك بعد استبعاد كل الشخصيات الجدلية بدون استثناء التي كانت ولا تزال أحد أسباب الأزمة“، وفق تقديره.

طروحات مكررة

بدوره، قال المحلل السياسي محمد قشوط إن ”هذه المبادرات ليس من ورائها أي حل؛ لأن في مضمونها تكرارا لما نسمعه يوميا سواء عبر المنابر الإعلامية أو عبر الأجسام السياسية الموجودة في السلطة“.

وأضاف في تصريحات لـ“إرم نيوز“ أن ”المجلس الرئاسي مثلا في الأيام الماضية حاول الاستيلاء على السلطة عبر منح نفسه صلاحيات موسعة هي ليس من صلاحياته التي منحه إياه ملتقى جنيف“.

وأوضح قشوط أن ”المجلس الرئاسي فشل حتى في أهم صلاحياته المنصوص عليها على غرار تعيين السفراء وتمثيل ليبيا في الخارج والمصالحة داخليا، أمّا مبادرة سيف الإسلام القذافي أيضا ومطالبته بخروج كل الشخصيات السياسية الجدلية من السباق إلى الرئاسة، فإن الخطر فيها أكثر من الفائدة؛ لأن إفراغ الساحة حاليا سيقودنا إلى المجهول، ويدفع بعض الأطراف السياسية للدفع بشخصيات لا نعرفها ولا نعرف توجهاتها حتى تكون في السلطة، بينما ليبيا تحتاج شخصية قوية قادرة على معالجة ملف انتشار السلاح والميليشيات والتدخلات الأجنبية“.

وحذّر قشوط من أنّ بعض ما جاء في هذه المبادرات ”يمثل خطرا حقيقيا، والحل الأمثل يتمثل في نقطتين: إما أن يشارك الجميع في الانتخابات الرئاسية ويترك الخيار للشعب الليبي في اختيار رئيسه ويتحمل مسؤوليته وقتها، أو نذهب في تنفيذ الاتفاق الليبي الذي رأيناه وتمخض في تشكيل حكومة جديدة من البرلمان برئاسة فتحي باشاغا باتفاقه مع القوات الليبية المسلحة بقيادة المشير خليفة حفتر، وهي حكومة لو نجحت في دخول طرابلس لتمكنت من تحقيق الاستقرار ولو النسبي على الصعيد الأمني والمعيشي، وفيما بعد نذهب إلى انتخابات في ظروف ملائمة“، وفق قراءته.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك