أخبار

مأساة مليلية.. مشاهد صادمة وحصيلة القتلى في ارتفاع
تاريخ النشر: 25 يونيو 2022 22:50 GMT
تاريخ التحديث: 26 يونيو 2022 6:36 GMT

مأساة مليلية.. مشاهد صادمة وحصيلة القتلى في ارتفاع

شهدت مدينة مليلية، الجمعة، ليلة عصيبة غداة محاولة عدد كبير من المهاجرين من أصول أفريقية اقتحام السياج الحدودي للجيب الإسباني الواقع في شمال المغرب. واقتحم نحو

+A -A
المصدر: الرباط- إرم نيوز

شهدت مدينة مليلية، الجمعة، ليلة عصيبة غداة محاولة عدد كبير من المهاجرين من أصول أفريقية اقتحام السياج الحدودي للجيب الإسباني الواقع في شمال المغرب.

واقتحم نحو ألفي مهاجر سياجا عاليا يحيط بالجيب. وقالت السلطات المغربية والإسبانية حينها، إن هذا أدى إلى وقوع اشتباكات مع قوات الأمن حيث تمكن أكثر من 100 مهاجر من دخول الأراضى الإسبانية عبر الحدود وهي عبارة عن سياجين متوازيين بارتفاع 6 أمتار.

ونُقل العديد من أفراد الشرطة وقوات الأمن والمهاجرين إلى المستشفيات لتلقي العلاج في أعقاب مواجهات بين الجانبين.

وواصل عدّاد ضحايا حادثة الاقتحام الارتفاع، فبعد أن كان عدد القتلى 18 مهاجرا، الجمعة، ارتفع  مساء يوم السبت إلى 23، وفق ما ذكره موقع القناة الأولى المغربية (حكومي)، نقلا عن مصادر محلية بإقليم الناظور.

وأظهرت صور بثتها وسائل الإعلام الإسبانية مهاجرين مرهقين ممددين على رصيف في مليلية، وبعضهم ملطخ بالدماء وملابسه ممزقة.

وهذا الاقتحام هو الأول من نوعه منذ عودة العلاقات بين الرباط ومدريد إلى طبيعتها في منتصف آذار/مارس، إثر خلاف دبلوماسي استمر قرابة السنة.

وتعد مدينتا مليلية وسبتة، الخاضعتان للحكومة الإسبانية على الساحل الشمالي لأفريقيا، أشهر نقطتي عبور للمهاجرين الأفارقة غير الشرعيين إلى أوروبا.

مافيا الاتجار بالبشر

وحمّل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، السبت، ”مافيات تمارس الاتجار بالبشر“ مسؤولية مقتل مهاجرين غير نظاميين في أثناء محاولة نحو ألفي مهاجر أفريقي العبور إلى مليلية.

وأوضح سانشيز في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإسبانية ”إيفي“، أن ”الدرك الملكي المغربي عمل بالتنسيق مع قوات الأمن الإسبانية لصد هذا الهجوم العنيف الذي شهدناه الجمعة، وإذا كان ثمة مسؤول عن كل ما حدث على الحدود، فهو المافيات التي تتاجر بالبشر“. على حد تعبيره.

وقال سانشيز إن موقفه الأول حين علم بما جرى كان إظهار تضامنه مع السلطات وتبرئة العمل الذي قامت به أجهزة وقوات الأمن، بالنظر إلى أن العديد من الجرحى ينتمون للحرس المدني الإسباني.

وذكرت تقارير إسبانية أن سبب الوفاة لم يكن هو التدخل المباشر من القوات المغربية أو الإسبانية، بل لعاملين أساسيين، التدافع بين مئات المهاجرين، والسقوط من أعلى السياج الحدودي.

ومنذ عودة العلاقات الدبلوماسية بين مدريد والرباط في مارس/ آذار الماضي، تراجعت أعداد المهاجرين الذين يحاولون التسلل من تلك النقاط الحدودية إلى حد كبير.

ووفق معطيات رسمية، انخفض عدد المهاجرين الذين يتدفقون على جزر الكناري بنحو 70 في المئة في أبريل/ نيسان الماضي مقارنة بالأرقام المسجلة في فبراير/ شباط الماضي.

وتسعى إسبانيا إلى إدراج ”الهجرة غير الشرعية“ بين التهديدات الأمنية التي تواجه المنطقة الجنوبية لدول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أثناء القمة التي من المقرر أن يعقدها التحالف في الـ29 إلى الـ30 من يونيو/ حزيران الجاري.

سمعة المغرب

بدوره، حمّل حزب ”التجمع الوطني للأحرار“ المغربي قائد الائتلاف الحكومي، السبت، شبكات الاتجار في البشر مسؤولية ما وقع في مليلية المحتلة.

وعبّر مصطفى بايتاس، عضو المكتب السياسي للحزب الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، في لقاء حزبي عن إدانة حزبه للأفعال والمناورات التي تقوم بها شبكات التهريب والاتجار في البشر.

وأضاف بايتاس أن هذه الشبكات تبيع الوهم لبعض أبناء دول جنوب الصحراء، ويدفعونهم في مؤامرات ويستغلون مآسيهم، مثل ما وقع ما بين الناظور ومليلية.

وزاد ”هذا الملف الهدف منه اليوم هو التشويش على صورة المغرب كبلد متفرد في معالجة قضايا الهجرة عموما، بلد ينهج مقاربة إنسانية في تعاطيه مع ملف الهجرة“. على حد تعبيره.

وفي السياق ذاته، أدان حزب ”الأصالة والمعاصرة“ المشارك في الائتلاف الحكومي ”محاولات استغلال هذه الأحداث المأساوية للنيل من سمعة المغرب ودوره الريادي في القارة الأفريقية في مجال سياسة الهجرة“.

وعبّر الحزب في بيان، السبت، عن أسفه البالغ على ما آلت إليه هذه الأحداث، كما أثنى كثيرا على المسؤولية والاحترافية التي تم بها تدخل القوات العمومية المغربية، والذي تم في إطار احترام تام لكل القوانين والمواثيق الحقوقية، والاتفاقيات الدولية، وفي استحضار كامل للظروف الإنسانية الصعبة التي يمر بها هؤلاء المهاجرون.

وقال الحزب إنه ”يتفهم اضطرار السلطات العمومية لاتخاذ التدابير اللازمة لوقف عملية الاقتحام، في إطار المسؤوليات الملقاة على عاتقها في حفظ الأمن العام“.

اتهام الجزائر

ولم يستبعد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ديجون عبدالرحمن مكاوي، الخبير في الشؤون الأمنية والإستراتيجية، أن يكون للجزائر يد في هذا التدفق الهائل للمهاجرين.

وأوضح مكاوي في تصريح لـ“إرم نيوز“، أن الجارة الشرقية لا تبدي أي تعاون في معالجة قضايا الهجرة غير الشرعية، بل الأخطر من ذلك أنها ترسل من حين لآخر أفواجا كبيرة من المهاجرين من مدينة مغنية القريبة من الحدود المغربية عبر مسالك سرية قصد الهجوم على مليلية المحتلة بهدف الضغط على المغرب وكذا إسبانيا. على حد تعبيره.

وزاد أستاذ العلاقات الدولية ”إسبانيا ترفض استقبال أي مهاجر وهناك اتفاقيات بين الرباط ومدريد في هذا الجانب، وعلى هذا الأساس يقع من حين لآخر الضغط على المغرب والذي يحاول تدبير الأمر وفق السبل المتاحة، كي يحافظ على أمنه واستقراره“.

وقال إن الرباط ”تبذل مجهودات كبيرة لإدماج المهاجريين في النسيج الاجتماعي المغربي، ولكن الأعداد التي جاءت بدفعة واحدة بفعل فاعل أربكت الموضوع، وتحاول النيل من صورة المغرب“. وفق تعبيره.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك