أخبار

هل تمتد أزمة الجزائر مع إسبانيا إلى الاتحاد الأوروبي؟
تاريخ النشر: 12 يونيو 2022 18:48 GMT
تاريخ التحديث: 12 يونيو 2022 20:45 GMT

هل تمتد أزمة الجزائر مع إسبانيا إلى الاتحاد الأوروبي؟

أثار دخول الاتحاد الأوروبي على خط الأزمة المتصاعدة بين الجزائر وإسبانيا، تساؤلات وتكهنات حول امتدادها إلى دول التكل. وكانت وزارة الخارجية الجزائرية، قد أعربت

+A -A
المصدر: إرم نيوز

أثار دخول الاتحاد الأوروبي على خط الأزمة المتصاعدة بين الجزائر وإسبانيا، تساؤلات وتكهنات حول امتدادها إلى دول التكل.

وكانت وزارة الخارجية الجزائرية، قد أعربت يوم أمس السبت، عن استنكارها ورفضها لما سمتها التصريحات ”المتسرعة“ التي أصدرها الاتحاد الأوروبي يوم الجمعة، حول الإجراءات التي تم اتخاذها تجاه مدريد.

واعتبر مسؤولان كبيران في الاتحاد الأوروبي، أن ”قرار الجزائر حظر التعاملات التجارية مع إسبانيا، في أعقاب خلاف دبلوماسي بشأن الصحراء الغربية، ربما يمثل انتهاكا لقانون التجارة في الاتحاد“.

”خط أحمر“

وفي هذا الإطار، قال القيادي في جبهة ”المستقبل“ والرئيس السابق للكتلة البرلمانية للحزب الحاج بلغوثي إن ”الجزائر وصلت إلى مرحلة من الندية في التعاطي مع شركائها، وعلى هؤلاء الشركاء خاصة الأوروبيين أن يعوا هذا جيدا وأن سيادة الجزائر خط أحمر“.

وأضاف بلغوثي، لـ“إرم نيوز“، أن ”الجزائر إذا رأت مصالحها بشكل أو بآخر تضررت أو أنّ دولا بعينها أضرت بتلك المصالح فمن حقها اتخاذ موقف سيادي فعوض إيجاد حلول حقيقية مع هذه الدول“.

وأشار إلى أن ”إسبانيا التي كانت تربطها بالجزائر علاقات جيدة بمنطق الاحترام المتبادل للدول وبمصالحها كان عليها أن تعدل عن ممارساتها“

وذكر أن ”التصعيد ليس من مصلحتها كما أنه ليس من مصلحتنا والجزائر ملتزمة بعقودها وتعهداتها“.

واعتبر البرلماني الجزائري السابق أن ”التصعيد الأوروبي له مآرب أخرى لكن الجزائر دولة قوية“.

وتابع: ”الأوروبيون يعرفون جيدا وزن الجزائر في المنطقة وموقعها كبوابة لأفريقيا والأولى بهم المحافظة على مصالحهم وبحث أسباب اتخاذ الجزائر لقراراتها السيادية“.

”اصطفاف أكثر حدة“

من جانبه، قال رئيس كتلة حركة ”مجتمع السلم“ في البرلمان الجزائري أحمد صادوق، إن ”موقف الاتحاد الأوروبي كان منتظرا باعتبار أن الاصطفاف أصبح أكثر حدّة اليوم وأكثر فرزا عما كان عليه“.

وأكد صادوق لـ“إرم نيوز“، أن ”الاتحاد الأوروبي ما كان عليه أن يكيل بمكيالين، حيث إن القرار الجزائري قرار سيادي وعليه أن ينظر في الخلفيات والمسار، وعليه أن يدفع نحو التمسك بقرارات الشرعية الدولية ويلزم المخالف بالالتزام“.

وتابع: ”من حق الجزائر أن تتصرف بصرامة مع إسبانيا باعتبار أن مدريد لها مصالح كبيرة في الجزائر“.

وأردف: ”قبل أن تغير إسبانيا موقفها وسياساتها من الصحراء الغربية كان عليها أن تراعي موقف الجزائر، وكان عليها أن تتشاور معها خاصة أن إسبانيا لها مسؤولية قانونية وتاريخية وسياسية تجاه الصحراء الغربية“.

وبين أن ”الجزائر تعتبر قضية الصحراء قضية إنهاء احتلال وتقرير مصير ونحن ندعو إلى دراسة القضية في إطار مغاربي“.

”دبلوماسية الثقة“

بدوره، رأى الخبير في العلاقات الدولية ورئيس مركز أبحاث ”إيمرجنس“ في باريس باديس خنيسة، أن ”شرعية القرارات التي اتخذتها الجزائر وهي قرارات سيادية تعود إلى الثوابت والدبلوماسية التي رسختها، وهي دبلوماسية الثقة في الحلفاء وفي الشركاء وهي ثقة أيضا تؤمن بالأفعال وليس الأقوال“.

وأوضح خنيسة لـ“إرم نيوز“ أن ”إسبانيا بتغيير مواقفها خاصة من الصحراء الغربية هي التي أنهت اتفاقية الصداقة والتعاون وحسن الجوار“.

وقال: ”أما بالنسبة للاتحاد الأوروبي، فإن الجزائر كعامل محوري وضامن للاستقرار وحليف ذي ثقة مع حلفائه له علاقات قائمة على الثقة مع هؤلاء“.

وأردف أن الجزائر بناء على ذلك ”تحسن التمييز بين قرار غير مسؤول وأحادي للحكومة الإسبانية مع المعادلة الجيوأمنية ودورها الفعال في محاربة الإرهاب والهجرة غير الشرعية“.

وأكد أن ”الجزائر قرأت في بيان الاتحاد الأوروبي تسرعا لأن الأزمة بين دولتين وليس بينها وبين الاتحاد، ودبلوماسية الاتحاد الأوروبي تقوم بسياسة تكيل بمكيالين“.

”إنذار“

من جهته، اعتبر وزير الخارجية التونسي الأسبق، أحمد ونيس، أن الموقف الجزائري اليوم لا يمثل سوى ”إنذار“ لدول أخرى إذا ما اتبعت نفس السياسة (الإسبانية) تجاه قضية الصحراء الغربية“.

لكن ونيس، قال إن الجزائر ”لن تكون قادرة على مواجهة سياسة قطع العلاقات التجارية والاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي بشكل عام“.

وأضاف في تصريحات لـ“إرم نيوز“، أن ”الموقف الجزائري اليوم لا يزال في مرحلته الأولى الانفعالية حيث قررت البلاد إلغاء معاهدة الصداقة وحسن الجوار مع إسبانيا من جانب واحد ما يعني أن كل المبادلات التجارية ستتوقف ما عدا التزويد بالغاز“.

واستبعد المتحدث عينه أن ”يكون هناك تأثير لهذه الخطوة على علاقات الجزائر بالاتحاد الأوروبي“.

وأوضح أن ”هناك تروّيا من الاتحاد الأوروبي الذي لا يرغب في التصعيد مع الجزائر، لا سيما في علاقة بمسألة الغاز“.

ورجّح الوزير التونسي الأسبق أن ”تتم تسوية الوضع لأن الجزائر جرّبت من قبل استدعاء سفيرها في فرنسا وصعّدت الموقف مع باريس، واليوم تكرر الأمر مع إسبانيا في علاقة بالموقف من ملف الصحراء الغربية“.

وختم: ”لا أظن أن الجزائر ستذهب إلى مزيد من التصعيد، إنما أرادت فقط توجيه إنذار“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك