أخبار

"الإسلام دين الدولة".. فقرة غير محسومة في الدستور التونسي الجديد تثير الجدل
تاريخ النشر: 11 يونيو 2022 9:24 GMT
تاريخ التحديث: 11 يونيو 2022 11:25 GMT

"الإسلام دين الدولة".. فقرة غير محسومة في الدستور التونسي الجديد تثير الجدل

بعد أن أعلنت الهيئة الاستشارية للجمهورية الجديدة في تونس، عن توجهها إلى حذف ذكر الإسلام دين الدولة في الدستور الجديد، ظهرت على السطح تفاعلات متباينة بين مؤيد

+A -A
المصدر: تونس ـ إرم نيوز

بعد أن أعلنت الهيئة الاستشارية للجمهورية الجديدة في تونس، عن توجهها إلى حذف ذكر الإسلام دين الدولة في الدستور الجديد، ظهرت على السطح تفاعلات متباينة بين مؤيد لهذا التوجه من جهة، ومن رأى أن هذا جدل عقيم ومسألة محسومة، من جهة أخرى.

وتتواصل عملية حشد الدعم للدستور الجديد الذي سيتم الاستفتاء عليه في 25 يوليو/تموز المقبل، مع طغيان الجدل الأيديولوجي على النقاش القانوني والاستراتيجي.

وفتح الصادق بلعيد، رئيس الهيئة الاستشارية التي عهد إليها إعداد الدستور، الجدل على مصراعيه حين قال إنه ”قد يقع إلغاء التنصيص على أن الإسلام هو دين الدولة في الدستور الجديد“.

من ناحيته، أبدى المفكر التونسي يوسف الصدّيق دعمه لكل ما من شأنه ”أن يغلق الباب أمام إمكانية تسريب مواقف ورؤى الإسلام السياسي للدستور“.

وقال الصديق لـ“إرم نيوز“ إنّ ”التنصيص على أن الإسلام هو دين الدولة طريقة ملتوية من الإسلام السياسي لمحاولة الالتفاف لاحقا على حقوق المرأة ولإغلاق الباب أمام تكريس المساواة في الإرث وإلغاء عقوبة الإعدام“، مضيفا أنه ”صحيح أن حقوق ومكانة المرأة مضمونتان في الوجدان الشعبي لكن يمكن استعمال الدستور لإعاقة كل تقدم في هذا المجال وهذا ما يتعين التفطن إليه“.

وأردف الصديق أن ”التنصيص على دين الدولة لا معنى له لأن الدولة الحديثة هي دولة خدمات والانتماء إليها يتم على أساس قيام المواطن بواجبات نظير حقوق تتولى الدولة ضمانها في شكل خدمات“.

من جهته،  اعتبر المحلل السياسي زياد كريشان، أنّ ”التوجه غامض إلى الآن لا سيما أن عملية صياغة الدستور الجديد تتم بعيدا عن الحوار العمومي وهناك في الواقع انقسام كبير حول المسألة“.

وقال كريشان لـ“إرم نيوز“، إنّه ”من ناحية أخرى فإن الإشكال الحقيقي ليس في ما يأتي بالدستور بل في القوانين التي تبقى في أغلبها محافظة، وما أخشاه أن يكون التوجه نحو إلغاء الإسلام دين الدولة يهدف إلى تكريس رؤية قيس سعيد التي عبر عنها في 2018 ويرى فيها أن الإسلام ليس دين الدولة بل دين الأمة ويمكن أن يمثل الأمر بذلك عدم اعتراف بالدولة واعتبارها مجرد أداة نحو الأمة“، موضحا أن ”هذا يعني أنّ إلغاء الإشارة للإسلام في الدستور الجديد لن يكون الحل بل المشكلة“.

ومن المتوقع أن يتعمق الجدل حول هذا الحذف لا سيما أن معارضي رئيس الجمهورية يدفعون باتجاه إقناع قطاعات واسعة من الرأي العام بأن قيس سعيد يستجيب في هذا السياق لضغوط وتوجهات أجنبية تسعى في نهاية المطاف إلى فتح باب الترشح لرئاسة الجمهورية أمام غير المسلمين بعد فك الارتباط بين الإسلام والدولة حيث يتم التوجه بعد ذلك إلى إلغاء وجوب أن يكون المترشح لرئاسة الجمهورية التونسية مسلم الديانة، كما هو منصوص عليه في الدستور الحالي.

لكن الباحث في العلوم السياسية محمد أمين العاقل، رأى أنّ ”الجدل الحاصل مبالغ فيه وأنّ التوجه الذي يذهب إليه الصادق بلعيد لا مبرّر له بل إنه يخلق مناخا من التوتّر لا يساعد على كتابة دستور في ظرف زمني وجيز لا سيما أنّ اللجنة المكلفة بذلك أمام ضغط الوقت وأمام حتمية إنهاء صياغة الدستور قبل عرضه على الاستفتاء في 25 يوليو/تموز المقبل“.

وقال العاقل لـ“إرم نيوز“ إنّ ”الإشارة إلى أن الإسلام هو دين الدولة أمر محسوم منذ الدستور الأول للجمهورية التونسية 1959 وهو ما لم يجرؤ نواب المجلس التأسيسي على تغييره خلال إعداد دستور 2014، بالتالي فإنّ الصيغة التي وردت في الدستور الأول والثاني لا ضرر فيها ولم يتم استخدامها من الإسلام السياسي ولا من غيره من القوى السياسية التي حكمت البلاد لتحقيق غايات سياسية او إيديولوجية“، منوها إلى أن ”الأفضل أن تتجه أنظار الهيئة الاستشارية للجمهورية الجديدة إلى مسائل أكثر أهمية تمس الجانب الاقتصادي والجانب الاجتماعي وتجاوز صراع الهوية المفتعل الذي حسمه التونسيون منذ سنوات“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك