أخبار

سياسيون يكشفون أبرز ملامح الدستور التونسي الجديد
تاريخ النشر: 08 يونيو 2022 16:56 GMT
تاريخ التحديث: 08 يونيو 2022 18:45 GMT

سياسيون يكشفون أبرز ملامح الدستور التونسي الجديد

بدأت ملامح الدستور التونسي الجديد تتكشف مع انطلاق الجلسات الأولى للهيئة الاستشارية التي ترعى الحوار بين الأطراف التي سيُعهد إليها كتابة الدستور، والإعداد لـ

+A -A
المصدر: تونس ـ إرم نيوز

بدأت ملامح الدستور التونسي الجديد تتكشف مع انطلاق الجلسات الأولى للهيئة الاستشارية التي ترعى الحوار بين الأطراف التي سيُعهد إليها كتابة الدستور، والإعداد لـ ”الجمهورية الجديدة“.

وكشفت مصادر سياسية لـ ”إرم نيوز“ أن الدستور الذي من المرتقب أن تعرض مسودته على الاستفتاء في 25 يوليو/تموز المقبل، سينص على منع الإضراب بالنسبة لعدد من القطاعات مثل القضاة والأمن والجمارك، وأنه سيتم الاستغناء عن التنصيص على الدين الإسلامي كمرجعية للدولة.

وقالت المصادر إن ”الجلسة الأولى للحوار التي تمت السبت الماضي خاضت في عدة مسائل وأبواب من الدستور الجديد، وتم التداول في أكثر من مقترح من بينه التنصيص على الدور الاقتصادي للدولة في الدستور الجديد، دون أن تذكر تفاصيل عن ذلك“.

وأضافت المصادر أن ”الجلسة المقبلة ستكون السبت المقبل لكن قد تطرأ بعض التغييرات على المشاركين فيها دون تقديم تفاصيل عن الشخصيات التي قد يتم استبعادها من الجلسة أو الوافدين الجدد، وذلك بعد جدل رافق الجلسة الأولى بسبب بعض الشخصيات الجدلية“.

من ناحيتها، أكّدت النائبة السابقة في البرلمان المشاركة في جلسات الحوار فاطمة المسدي أن ”هناك توجها عاما نحو فصل الدين عن الدولة في الدستور؛ لأن الإسلام السياسي يرتكز على هذه النقطة لكي يتدخل في شؤون الدولة بطريقة تخدم تياره ويهدد ذلك الدولة“.

وقالت المسدي لـ“إرم نيوز“ إنّ ”ما تم الاتفاق عليه هو أن تكون الدولة محايدة، وألا ينصّ الدستور الجديد على دين الدولة، كما تم الاتفاق على وضع فصول تضبط النموذج الاقتصادي للدولة في المستقبل“، مؤكدة أن ”عديد الحكومات تحدثت عن أنّ لديها منوالا تنمويا اقتصاديا لكن لم نر شيئا، لذلك يجب التنصيص على فصول حول الاقتصاد في الدستور لطمأنة المستثمرين والمواطنين بأنه مهما كان التوجه العام للحكومة القائمة فإن هناك دستورا يضبط التوجه العام للاقتصاد“.

وحول النظام السياسي المرتقب، أفادت المسدي بأن ”هناك توجها للعودة إلى النظام الرئاسي وقد كان هناك إجماع بين المشاركين في الجلسة على أن نظام الحكم المتّبع في العشرية السابقة أعرج وتسبب في مشاكل لتونس“.

لكنّ أستاذ القانون الدستوري عبد الرزاق المختار اعتبر أن ”هناك افتعالا لبعض المشكلات مثل فصل الدين عن الدولة، وأن المسار بكامله انحرف إلى عملية تأسيسية وهذا لم يكن هدفا، لأن المسار الحالي بدأ بتدابير استثنائية لوضع حد لخطر داهم وإعادة دواليب الدولة لكنه انحرف، فالبدايات كانت خاطئة ويمكن أن تنتج نهايات خاطئة“.

وقال المختار إنّ ”البعض يحاول تحريف العملية لإعادة المعركة حول الهوية، وإن كانت هناك أزمة في تونس فإنها ليست أزمة دين الدولة بل هي أزمة نظام سياسي ولن تحل عبر تعديل الفصل الأول من الدستور“، موضحا أن ”الفصل الأول المعني بالأمر ليس له أي صلة بالإسلام السياسي كما يقول السيد رئيس الهيئة الاستشارية الذي أصبح يتدخل في ما يحلو له، بل هو من ثوابت التجربة الدستورية التونسية، وما يحدث هو إلهاء الناس بموضوعات لا علاقة لها بالمواضيع الملحة“.

وينتقد محللون وسياسيون معارضون الدعوات للتنصيص على الدور الاقتصادي، معتبرين أن ذلك يندرج في المشمولات والمهام المنوطة بها الحكومات التي ستقود البلاد، لكن الخبير المالي المشارك في جلسات الحوار أحمد كرم قال إنّه ”يمكن التنصيص على الدور الاقتصادي، حيث يتدخل الدستور بالفعل في ضبط هذه المسألة كما هو معمول به في الاتحاد الأوروبي“.

وأضاف كرم لـ“إرم نيوز“ أنّ ”الدستور الأوروبي والاتفاقية الأوروبية تحدد عجز الدولة مثلا بـ 3 في المائة، وتعتبر أن عجز الميزانية من شأنه أن يضر الاستقرار المالي للدولة، وقد يجعل الوضعية حرجة لذلك يتم فرض حد دستوري“، مشيرا إلى أن ”اللجنة الآن بصدد جمع مقترحات في هذا الإطار وغيره، ودورها هو دور استشاري بانتظار ما ستفرزه مسودة الدستور في نسختها النهائية“.

ويواجه هذا المسار انتقادات حادة من قبل خصوم رئيس الجمهورية قيس سعيد، الذي أنشأ الهيئة الوطنية من أجل جمهورية جديدة التي تشرف بنفسها على جلسات الحوار، وحتى من قبل خبراء في القانون الدستوري.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك