أخبار

تونس.. "أولوية الأمن على الحريات" تثير مخاوف من عودة "الاستبداد"
تاريخ النشر: 08 مايو 2022 18:49 GMT
تاريخ التحديث: 08 مايو 2022 21:05 GMT

تونس.. "أولوية الأمن على الحريات" تثير مخاوف من عودة "الاستبداد"

أثار حديث وزير الداخلية التونسي توفيق شرف الدين، اليوم الأحد، عن أولوية الأمن القومي على حساب الحقوق والحريات، ردود فعل متباينة، وأحيا مخاوف من انعطاف بلده نحو

+A -A
المصدر: تونس – إرم نيوز

أثار حديث وزير الداخلية التونسي توفيق شرف الدين، اليوم الأحد، عن أولوية الأمن القومي على حساب الحقوق والحريات، ردود فعل متباينة، وأحيا مخاوف من انعطاف بلده نحو الاستبداد مجددًا، وفق سياسيين ومحللين.

وقال الوزير شرف الدين في وقت سابق من اليوم الأحد، إنّ القوات الأمنية تعمل ”وفقًا للقانون مع الحفاظ على الحقوق والحريات، لكن الأمن القومي فوق الحقوق والحريات، وتونس فوق الجميع“.

وتباينت آراء الطبقة السياسية في تونس حول احتمال الانعطاف نحو الاستبداد والمساس بالحريات، بين محذّر من خطاب الوزير ومن لا يرى فيه ضررًا ومسًا بالسلم الاجتماعي.

سلوكات قديمة

ورأى النائب في البرلمان المُنحل حاتم المليكي، أن ”هناك تجاوزات في عدة قطاعات وهي تجاوزات تعلقت بالاحتجاجات ومنع مظاهرات للأحزاب السياسية مقابل السماح لأنصار الرئيس بالتظاهر، وهناك تعامل أمني مثير للجدّل، ولجوء مفرط للإقامة الجبرية، واستعمال المحاكم العسكرية لمحاكمة المدنيين وغيرها“.

واعتبر في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“، أن ”المخاوف انطلاقًا من هذه التجاوزات تعد جدّية ومشروعة من عدم الالتزام بالحقوق والحريات، حيث إنّ هناك غيابًا للضمانات الدستورية لحماية الحقوق والحريات رغم تكرار الرئيس ووزرائه لأكثر من مرة بأنه لا مساس بالحقوق والحريات، لكن الكلام لا يكفي، وهناك واقع نتعامل معه“.

ووفق المليكي، فإنّ ”الواقع الحقوقي سيمس صورة تونس في الخارج، ويزيد من حالة الاحتقان“، مضيفًا أنّ هناك تمييزًا كبيرًا للسلطة بين أنصارها ومعارضيها، وهي سلوكات قديمة يفترض أن نتجاوزها، وهذا كله يدفع نحو الصدام، ويضعف وزارة الداخلية التي تكون أقوى باحترام حقوق الناس والحريات“.

منسوب التوتر

من جهته، قال المحلل السياسي هشام الحاجي، إن ”هناك الكثير من الملاحظات التي يجب التوقف عندها فيما يخص عمل وزارة الداخلية، حيث تم إصدار عدة أوامر لوضع شخصيات في الإقامة الجبرية، ولا نعلم حتى الآن سبب ذلك، ونحن الآن إزاء شخص يملك كل الصلاحيات، وله مشروع يستهدف الأحزاب ولا يخدم الديمقراطية وهي مؤشرات تجعل المخاوف مشروعة من الانزلاق نحو الاستبداد، ومن ثمة فإنّ الحريات في تونس مسألة مطروحة“.

ولفت في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“ إلى أن ”الوضع الراهن يزيد من منسوب التوتر السياسي، خاصة أن رئيس الجمهورية يريد حوارًا وطنيًا على المقاس، والتوتر قد ينتقل من المجال السياسي إلى الفضاء العام إلى الشارع بسبب الوضعية الضبابية“.

ضريبة الدم

في حين قال أسامة عويدات عضو المكتب السياسي لحركة الشعب المؤيدة للرئيس قيس سعيّد، إن ”من يتخوف لا يعرف جيدًا قيس سعيّد، إذ لا يوجد أي ارتدادات في علاقة بالحريات، والحقوق، والديمقراطية“.

وأوضح في تصريحات لـ“إرم نيوز“، أن ”رئيس الجمهورية في خطابه الأخير من وزارة الداخلية تحدث عن حماية الحقوق والحريات، ورغم التطاول عليه لم نرَ سعيّد يتحرك لمعاقبة الناس على آرائهم أو مواقفهم“.

واعتبر عويدات أنّ “موضوع الحقوق والحريات لا عودة فيه إلى الوراء، لأن الموضوع حسم منذ 2011، ودفعنا ضريبة الدم، ومن دفع هذه الضريبة لا يمكنه التخلي عن هذا المكسب، والتصريح الذي أدلى به وزير الداخلية يأتي في سياق آخر في سياق مسيرة يطالب فيها الناس بمحاسبة من تخابر عليهم مع أجهزة أجنبية ضد تونس، يريدون محاسبة من أجرم بحق تونس، وموضوع المحاسبة يجب أن يوضع من جديد على الطاولة“.

وتشهد تونس أزمة سياسية مستمرة إذ تقوم المعارضة بالتحشيد ضد الرئيس سعيّد بينما يسعى الأخير إلى إنجاح المحطات الانتخابية القادمة مثل الاستفتاء، في 25 يوليو/تموز، والانتخابات التشريعية المبكرة، التي من المفترض إجراؤها، في 17 ديسمبر/كانون الأول المُقبل.

وعلّقت مستشارة الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي سعيدة قراش بالقول إنه ”من المفروض ألا تناقض بين الأمن القومي والحقوق والحريات لأن المس من الحقوق والحريات يخلق حالة من الاحتقان، وعدم الاستقرار، وإمكانيات تدخل خارجي تهدد الأمن القومي“.

وأوضحت في تدوينة نشرتها عبر صفحتها على ”فيسبوك“ أن ”المقاربة القائمة على إعلاء الأمن القومي على الحريات هي من الفصيلة نفسها التي كانت تدعي إعلاء الأمن القومي على التنمية والحقوق والحريات زمن حكم بن علي“، محذّرة من أن ”هناك توجهًا لإعادة إنتاج المنظومة السابقة ما قبل الثورة“.

من جانبها أكّدت الرئيسة المتخلية لجمعية ”عتيد“ لمراقبة الانتخابات، ليلى شرايبية، أنه لا تراجع عن مكتسبات الحرية في تونس، وإن رأت السلطة خلاف ذلك.

واعتبرت في تصريحات إذاعية أن ”مكتسبات تونس في باب الحريات والتنظم شكلت وعيًا استثنائيًا لدى المواطن التونسي تجعله يرفض التفريط فيها أو السماح بالتراجع عنها حتى لو أرادت السلطة عكس ذلك“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك