أخبار

بعد تمردها واتهامه بالسيطرة على مسار اللامركزية.. نُذر صدام بين البلديات ووزير داخلية تونس
تاريخ النشر: 30 أبريل 2022 13:10 GMT
تاريخ التحديث: 30 أبريل 2022 15:25 GMT

بعد تمردها واتهامه بالسيطرة على مسار اللامركزية.. نُذر صدام بين البلديات ووزير داخلية تونس

تلوح نُذر صدام بين وزير الداخلية التونسي، توفيق شرف الدين، والبلديات التي أعلنت "تمردها" على الوزارة وحذّرت من تدخلها المتصاعد في عمل المجالس المحلية والسيطرة

+A -A
المصدر: تونس ـ إرم نيوز

تلوح نُذر صدام بين وزير الداخلية التونسي، توفيق شرف الدين، والبلديات التي أعلنت ”تمردها“ على الوزارة وحذّرت من تدخلها المتصاعد في عمل المجالس المحلية والسيطرة على مسار اللامركزية.

ورفضت الجامعة الوطنية للبلديات تطبيق مذكرة صادرة عن وزير الداخلية، محذرة من ”خطورة تدخل وزارة الداخلية في عمل البلديات“.

قرارات شعبوية 

وقال رئيس الجامعة عدنان بوعصيدة، في تصريحات لـ“إرم نيوز“: ”هناك ارتباك لدى السيد وزير الداخلية اليوم أو من كلفه بالإشراف على البلديات، ليس للبلديات أي سلطة إشراف، حتى وزارة الشؤون المحلية هي وزارة مرافقة وليس لها أي سلطة على الوزارة“.

وكانت البلديات في وقت سابق تابعة لوزارة الشؤون المحلية قبل إلحاقها بوزارة الداخلية مع تشكيل حكومة نجلاء بودن في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

وأضاف بوعصيدة: ”لدينا مشاكل أخرى مثل مشكل النفايات وصفاقس أبرز مثال، وقد كان من المفترض التدخل في هذه المشاكل، لكن ما نراه هو محاولة للسيطرة على مسار اللامركزية من قبل وزارة الداخلية“، وفق تعبيره.

وتريد الوزارة فرض نظام جديد لطريقة المراسلات بحسب المذكرة التي أثارت خلافات بين الوزارة والجامعة الوطنية للبلديات.

وقال بوعصيدة: ”وكأنه من خلال هذه الآلية سنصبح موظفين في الوزارة، في حين أن رؤساء وأعضاء البلديات هم أناس منتخبون من قبل المواطنين، ولديهم مؤسسة وشخصية قانونية.. هذا مرفوض لأن هناك قوانين تنظم هذه العمليات“، بحسب تعبيره.

وأكد عدنان بوعصيدة أن ”هذه القرارات تنم عن شعبوية فقط، لأنه يتم تجاوز كل المشاكل التنموية والاقتصادية ومشاكل البيئة بينما يتم التركيز على كيفية التراسل“، محذرا من أن مسار اللامركزية يجب الحفاظ عليه ودعمه“، متهما وزارة الداخلية بعدم احترام المرسوم الرئاسي 117 الذي ضبط ما يقع تحت إشراف وزارة الداخلية وما يقع خارج دائرة إشرافها.

من جانبه، قال النائب في البرلمان المنحل بدر الدين القمودي، إن ”رفض الجامعة يأتي في إطار تمسك الجامعة العامة للبلديات بمبدأ الاستقلالية وبمسار اللامركزية، وفق ما جاء في الدستور، ومجلة الجماعات المحلية التي تنص على تمتع المجالس البلدية بالشخصية القانونية والاستقلالية الإدارية والتي تمثل المرجع القانوني المنظم لعمل البلديات.

وأضاف قائلاً: ”إلا أن الأمر الرئاسي عدد 197 لسنة 2021 المتعلق بحذف وزارة الشؤون المحلية وإلحاق مشمولاتها بوزارة الداخلية، لم ينص صراحة على إلحاق المجالس البلدية باعتبارها هياكل محلية بوزارة الداخلية خلق حالة من الإرباك“.

ولفت القمودي في تصريحاته لـ“إرم نيوز“، إلى إنه ”من البديهي في ظل حالة الفراغ التشريعي وفي ظل تغول حركة ”النهضة“ في عدد من المجالس البلدية، أن يعتبر موقف الجامعة العامة للبلديات موقفا مسيسا لإرباك مسار 25 تموز/ يوليو، وضرب وحدة الدولة ومؤسساتها.

واعتبر أن الأمر يستدعي من وزارة الداخلية العمل على تفادي التصادم مع الجامعة العامة للبلديات، وذلك من خلال إنفاذ القانون في انتظار الإصلاحات التشريعية العميقة التي ستشمل مجلة الجماعات المحلية لقطع الطريق أمام كل من يريد خلق الأزمات لغايات سياسية وحسابات ضيقة خاصة في ظل الأزمة البيئية المتفاقمة، وفق قوله.

معركة سياسية

من جهته، قال المحلل السياسي هشام الحاجي، إن ”القرار الذي أعلنت عنه الجامعة العامة للبلديات يدل على أنّ مسألة اللامحورية واللامركزية والحكم المحلي وغيرها من الشعارات التي وقع تضمينها في دستور 2014، ظلت فوقية وتفتقد إلى شبكة متكاملة من الإجراءات والقرارات خاصة في ما يتعلق بالدعم المادي وغيره وهو ما أدى إلى تراجع أداء البلديات ومس من واقع المواطنين“.

وأكد الحاجي في تصريحات لـ“إرم نيوز“، بأن ”المسألة الثانية أن هذا القرار هو في صلب المعركة السياسية التي تخاض بين رئيس الجمهورية والمقربين منه وحكومته وخاصة، ونحن نعلم دور ومكانة وزارة الداخلية وبين البلديات التي في أغلبها لا تخضع لرئيس الجمهورية“.

وفسر الحاجي بالقول: “هي معركة جديدة وربما تستبق قرارا لحل البلديات، وهو مؤشر على أننا نغرق أكثر في الصراع السياسي“، بحسب تعبيره.

ولم يستبعد المحلل السياسي أن تزيد هذه المعركة من متاعب وزير الداخلية، وقال إن ”توفيق شرف الدين تحت الضغط سواء بسبب أدائه، حيث إن هناك عدة أخطاء قام بها على عدة مستويات سواء الإقامات الجبرية أو غيرها، ومن ناحية أخرى هو مقرب من رئيس الجمهورية وهو يده التي تطبق قراراته ومن ناحية أخرى هناك صراع تكتلات في محيط الرئيس وهناك من لا يبدي ارتياحه لصعود شرف الدين“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك