أخبار

هل تلجأ الجزائر إلى "ورقة الغاز" للرد على موقف إسبانيا بشأن الصحراء الغربية؟
تاريخ النشر: 25 مارس 2022 7:02 GMT
تاريخ التحديث: 25 مارس 2022 8:30 GMT

هل تلجأ الجزائر إلى "ورقة الغاز" للرد على موقف إسبانيا بشأن الصحراء الغربية؟

يسود الترقب في الأجواء السياسية إثر الحديث عن إجراءات ستتخذها الجزائر ردًا على الموقف الإسباني الجديد تجاه قضية الصحراء الغربية، حيث أعربت مدريد عن دعمها للموقف

+A -A
المصدر: إرم نيوز

يسود الترقب في الأجواء السياسية إثر الحديث عن إجراءات ستتخذها الجزائر ردًا على الموقف الإسباني الجديد تجاه قضية الصحراء الغربية، حيث أعربت مدريد عن دعمها للموقف المغربي في قرار أثار استغراب الجزائر.

وأعلنت الجزائر، السبت الماضي، استدعاء سفيرها في مدريد؛ على خلفية دعم إسبانيا مقترح المغرب منح حكم ذاتي للصحراء الغربية، بدل إجراء استفتاء لتقرير المصير كما تطالب جبهة ”البوليساريو“ المدعومة من الجزائر.

ونقلت وكالة ”إيفي“ الإسبانية عن مصادر جزائرية، أن الجزائر تدرس الرد، وستقدم ردا عالميا على المنعطف الذي اتخذته حكومة بيدرو سانشيز.

ولم تذكر المصادر التي تحدثت للوكالة الإسبانية تفاصيل الرد المنتظر من الجزائر، لكن مصادر مقربة من الحكومة الجزائرية لم تستبعد أن تلجأ الجزائر إلى خيارات وصفتها بـ“المؤلمة“ فيما يتعلق بالرد على ما وصفته بالقرار الخاطئ للحكومة الإسبانية.

وقالت المصادر التي فضلت عدم كشف هويتها لـ“إرم نيوز“، إن ”خيار مراجعة الاتفاقيات المتعلقة بالغاز الطبيعي الذي تستورده إسبانيا من الجزائر يبقى واردا ومطروحا للنقاش“.

ومن جهته، قال القيادي البارز في حزب جبهة التحرير الوطني الجزائري، قاسي عبدالقادر، إن ”الجزائر وإسبانيا منذ القدم تربطهما علاقات متميزة، ولدينا معها علاقات استثنائية، وعلاقات تجارية واقتصادية واستثمارية، وإسبانيا ظلت تتعامل معاملة مشرفة مع الدبلوماسية الجزائرية، ولم تتعد الخطوط الحمراء كما كانت تفعل الجزائر أيضا“.

وأضاف عبدالقادر في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“، أن ”ما حدث خرق للقاعدة الدبلوماسية، حيث قرر رئيس الحكومة الإسبانية بين عشية وضحاها تغيير سياسة إسبانيا برمتها، ورأى أن اقتراح المغرب الحكم الذاتي للصحراء الغربية هو الأفضل والأنجع وكأنه حل سحري“.

وتابع: ”الجزائر مندهشة لهذا التصرف الذي كان دون إعلام مسبق، كما أن المغرب تنازلت على الأرجح باتفاق تحت الطاولة وبرعاية إسرائيل عن سبتة ومليلية بصفة نهائية، وبدأت عملية ضخ أموال إسرائيلية للاستثمار في المغرب ناهيك عن أن كل ما يجري عسكريا حاليا أصبح يهدد أمن الجزائر“.

وختم عبدالقادر بالقول، إن ”الجزائر ستدرس الوضع اليوم، وستبحث الإجراءات التي ستتخذها بالتأكيد، و مع أننا نحترم العلاقات إلا أننا لن نبقى مكتوفي الأيدي“.

وأردف: ”كنا نبيع لإسبانيا الغاز منذ السبعينيات بأقل من سعر السوق الدولية، واليوم هناك بنود تمكن الجزائر من مراجعة الأسعار، كما أنه من الوارد إعادة النظر في الاتفاقيات خاصة فيما يتعلق بالأسعار، ولا بد أن تأخذ الدبلوماسية الجزائرية زمام المبادرة بيدها لأن ما قامت به إسبانيا يبقى غير منطقي“.

وفي المقابل، يرى محللون وسياسيون جزائريون، أن بلادهم قد تتريث قبل اتخاذ أي إجراء فيما يتعلق بملف الغاز، الذي تحاول دول أوروبية والولايات المتحدة خصوصا، الضغط على عدة دول، ومن بينها الجزائر؛ لزيادة الضخ من أجل تخفيض الاعتماد على إمدادات الطاقة الروسية.

وقال المحلل السياسي الجزائري رمضان بوهيدل، إن ”الجزائر لن تتسرع في قراراتها، لكن من الواضح أن إسبانيا أضحت طرفا في النزاع لذلك اتخذت الجزائر إجراء استدعاء السفير“.

وتابع بوهيدل: ”الجزائر مثل موريتانيا، هي دولة مراقبة للقضية الصحراوية، والجزائر تعاملت بكل احترافية مع الموضوع ولم تصل بعد مرحلة التهديد لإسبانيا رغم امتلاكها لعدة أوراق يمكن الضغط بها، مثل ورقة الغاز“.

وأردف بوهيدل في تصريحات خاصة لـ ”إرم نيوز“، أن ”الأمر متروك لإسبانيا، وهناك صراع داخل إسبانيا خاصة بعد تصريح وزير الخارجية الإسباني ووزيرة العمل، إذ إنه من الواضح أنه ليس هناك إجماع على قرار الحكومة الإسبانية الأخير. ووزير الخارجية الإسباني فخخ نفسه بنفسه والجزائر ليست متسرعة ولها كل الوقت حتى تراجع إسبانيا قرارها المتسرع، والذي لا يخدم صورتها ولا علاقاتها مع الجزائر“، وفق قوله.

ورجح المحلل السياسي الجزائري، أن تتراجع إسبانيا عن موقفها، قائلا: ”إسبانيا ستتراجع عن موقفها؛ لأن ذلك يمس من مصالح مدريد مع الجزائر التي مرت مباشرة إلى المستوى الثاني من التصعيد الدبلوماسي باستدعاء السفير، ووجهت بذلك رسالة بأن مصالحها اليوم على المحك، ومسألة الصحراء الغربية بالنسبة للجزائر مسألة مصيرية“.

ومن جهته، قال الناشط السياسي الجزائري وليد حجاج، إن ”اللجوء إلى ورقة الغاز حاليا هو أمر غير وارد ولكن الموقف الإسباني هو موقف غريب ويتنافى مع المواقف التي أصدرتها إسبانيا ومع الموقف العقلاني إزاء قضية الصحراء الغربية“.

وأضاف حجاج في تصريحات خاصة لـ ”إرم نيوز“، أنه من المستبعد أن تلجأ الجزائر إلى ورقة الغاز، وستبقى في انتظار توضيح الموقف الإسباني، لأن هناك جدلا متصاعدا داخل الحكومة الإسبانية نفسها“.

وبدورهم، يستبعد محللون مغاربة أيضا إمكانية لجوء الجزائر إلى ورقة الغاز أو تراجع إسبانيا عن موقفها.

وقال المحلل والباحث السياسي المغربي رشيد لزرق، إن ”الاعتراف الأخير ليس اعترافا يتعلق فقط برئيس الحكومة الإسبانية، وإنما هو اعتراف جاء من الدولة الإسبانية، وما يقال حاليا حول تراجع محتمل هو مجرد بروباغندا جزائرية“، وفق تعبيره.

وأضاف لزرق في تصريحات خاصة لـ ”إرم نيوز“: ”حتى الغاز محكوم بقانون تجاري دولي، وهو تلويح الهدف منه الدعاية أكثر منه إجراء عملي من قبل الحكومة الجزائرية“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك