أخبار

وسط التشكيك بجدواها.. إنشاء "هيئة التحري" عن ثراء الموظفين يثير جدلا في الجزائر
تاريخ النشر: 22 مارس 2022 11:56 GMT
تاريخ التحديث: 22 مارس 2022 13:35 GMT

وسط التشكيك بجدواها.. إنشاء "هيئة التحري" عن ثراء الموظفين يثير جدلا في الجزائر

تباينت الآراء بين القوى السياسية في الجزائر حيال قرار السلطات استحداث "هيئة للتحري في الثراء غير المبرر للموظفين"، حيث أثارت هذه الخطوة جدلا وانقسامات في

+A -A
المصدر: إرم نيوز

تباينت الآراء بين القوى السياسية في الجزائر حيال قرار السلطات استحداث ”هيئة للتحري في الثراء غير المبرر للموظفين“، حيث أثارت هذه الخطوة جدلا وانقسامات في الأوساط الجزائرية، وسط تساؤلات عن جدواها.

وأطلقت الحكومة الجزائرية أمس الإثنين، ترتيبات لاستحداث ”هيئة للتحري في مظاهر الثراء لدى الموظفين العموميين“، تهتم بمراقبة تفاصيل حياة المسؤولين الحكوميين وأفراد عائلاتهم، وإجراء تحقيقات حول ممتلكاتهم للتأكد مما إذا كان طرأ عليها تغيير قبل وبعد تولي المسؤولية.

وأكد وزير العدل الجزائري عبد الرشيد طيبي، خلال جلسة علنية بالمجلس الشعبي الوطني، خصصت لتقديم ومناقشة مشروع القانون المحدد لتنظيم السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد، ”أنه سيكون للسلطة هيكلة متخصصة للتحري المالي والإداري عن الثراء غير المشروع وغير المبرر الذي يكون فيه الموظف العمومي عاجزا عن تقديم مبرر لمصدر الزيادة في ذمته المالية”.

وانقسمت أراء الطبقة السياسية في الجزائر تجاه هذه الهيئة التي شكلت خطوة جديدة في سياق المسارات التي أقرتها السلطات منذ اندلاع الحراك الشعبي في 2019 الذي قاد إلى تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة.

وقال وليد حجاج القيادي في حزب ”جيل جديد“، إن ”الخطوة تندرج ضمن مخطط محاربة الفساد والرشوة لدى الموظفين، وأي خطوة في هذا المجال نثمنها من أجل محاربة الفساد المالي خاصة في القطاع العام وحتى الخاص“، مضيفا أنه ”في العقدين السابقين رأينا عدة قضايا شملت وزراء ورؤساء الحكومة بسبب الفساد“.

وأضاف حجاج في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“، أن “الجهود ناجحة إلى حد الآن والتحقيقات لم تستثنِ أحدا سواء في القطاع العام أو الخاص وحتى في المؤسسة العسكرية، وهذه الخطوة ستحد من قضايا الفساد، وأصبح المسؤولون في المناصب الحساسة يحترمون القواعد العامة والمال النظيف“، بحسب تعبيره.

وتابع: ”حتى خلال الانتخابات السابقة كانت هناك تحقيقات بحق بعض المرشحين بسبب شبهة المال الفاسد أو العلاقات المقربة من الفاسدين“.

من جهته، قال المحلل السياسي الدكتور إدريس عطية، إن ”إنشاء هيئة للتحري تعد خطوة إيجابية باعتبار أن مرحلة ما قبل الحراك شهدت تزايدا غير مسبوق لمستوى تلقي الرشوة والبيروقراطية وغيرها من الممارسات التي أسهمت في استشراء الفساد“.

وأكّد عطية في تصريحات لـ ”إرم نيوز“، أن ”الفساد تحول إلى ثقافة حقيقية لدى كثيرين، وفي ظل الجزائر الجديدة نجد مقاومة شديدة لتوجهات رئيس الجمهورية المتعلقة بمكافحة الفساد وتسهيل المشاريع المتعلقة بالكثير من الجوانب، ولهذا السبب، أصبح المواطن وصاحب المشاريع والمستثمر يواجهون صعوبات كبيرة، وهنا سيكون دور الهيئة مهما لكونها ستقوم بالتنسيق مع بقية الهيئات الأخرى المعنية بمحاربة الفساد“، وفق قوله.

تشكيك

في المقابل، اعتبرت قوى سياسية معارضة أن المسألة تتطلب إرادة سياسية، لمحاربة آفة الفساد وليس إنشاء الهيئات، وقال وليد زعنابي القيادي بجبهة القوى الاشتراكية، إن ”مشكلة الفساد في الجزائر هي مشكلة متشعبة وجذورها سياسية في المقام الأول، وبالتالي فهي تتطلب حصرا مقاربة سياسية وليس شيئا آخر، ونحن في جبهة القوى الاشتراكية نرى أنه لا معنى لأي نصوص قانونية أو لأي آليات تخصص لمحاربة هذه الآفة أو غيرها إن لم تتوفر أولا الإرادة السياسية للقضاء عليها“،بحسب تعبيره.

وأوضح زعباني في تصريحات خاصة لـ ”إرم نيوز“، أن هذه المسألة ”يجب أن تكون موضوع نقاش وطني واسع يضم كل المعنيين والفاعلين على جميع المستويات سواء كانت سياسية أو تقنية-إجرائية، ما يفضي إلى الخروج بخريطة طريق واقعية للتخلص من هذه الظاهرة التي تعطل المقدرات الوطنية وتحول دون وضع المشروع الوطني الجزائري على السكة، لهذا فبعض الإجراءات أو الآليات التي وضعت بشكل أحادي قد تحد من هذه الآفة أو تلك لكنها لن تشكل في أي حال من الأحوال حلا لوحدها“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك