أخبار

بعد سنوات من سقوط نظامه.. الكشف عن محادثات سرية بوساطة نرويجية كادت أن تنقذ القذافي
تاريخ النشر: 19 مارس 2021 12:52 GMT
تاريخ التحديث: 19 مارس 2021 15:45 GMT

بعد سنوات من سقوط نظامه.. الكشف عن محادثات سرية بوساطة نرويجية كادت أن تنقذ القذافي

بعد مرور شهرين منذُ نزول الليبيون إلى الشوارع لأول مرة، ولقي المئات مصرعهم عندما خاضت القوات الحكومية والمتمردون الذين يدعمهم حلف شمال الأطلسي "الناتو" صراعا وحشيا، ولكن في غرفة فندق على بعد 2000 ميل وافقت

+A -A
المصدر: أبانوب سامي – إرم نيوز

بعد مرور شهرين من نزول الليبيين إلى الشوارع لأول مرة، ومصرع المئات جراء مواجهات القوات الحكومية والمتمردين الذين يدعمهم حلف شمال الأطلسي ”الناتو“ في صراع وحشي، كان ثمة اتفاق سري وافقت عليه الأطراف المتحاربة لإنهاء النزاع.

وكانت المحادثات السرية، التي توسطت فيها النرويج، وكشفت صحيفة ”الإندبندنت“ البريطانية عن تفاصيلها الكاملة في الذكرى الـ10 لحملة القصف، التي شنها حلف ”الناتو“، أقرب ما توصل إليه العالم من نهاية سلمية للحرب الأهلية في ليبيا عام 2011.

ووافق الجانبان على مسودة اتفاق تنص على أن معمر القذافي، الذي حكم ليبيا لمدة 42 عاما، سيتخلى عن الحكم ويترك السياسة، مع استمرار مؤسسات الدولة في العمل في مكانها.

إلا أنه في النهاية، انهارت المحادثات، وقبض المتمردون على القذافي وقتلوه، بدعم من حلف ”الناتو“، وقُتل أكثر من 1000 مدني خلال الحرب، وذلك وفقًا لبحث جديد أجراه مركز ”إيروورز“ لتقييم الخسائر في صفوف المدنيين.

وفي العقد، الذي تلا تورط ليبيا في صراع مستمر، أصبحت البلاد ثاني أكبر قاعدة لتنظيم ”داعش“.

هذا الأسبوع حلفت حكومة وحدة مؤقتة اليمين الدستوري، في أحدث محاولة سياسية لوقف العنف في البلاد.

وفي أول مقابلة له مع وسائل الإعلام الدولية بشأن مفاوضات عام 2011، اتهم وزير الخارجية النرويجي آنذاك جوناس ستور، الذي توسط في الاتفاق، فرنسا وبريطانيا بمعارضة حل تفاوضي، حيث يُتهم رئيس وزراء المملكة المتحدة آنذاك ديفيد كاميرون والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي منذ فترة طويلة في بعض الأوساط بالسعي إلى تغيير النظام بأي ثمن، وهو ادعاء نفياه.

وقال ستور لصحيفة ”الإندبندنت“: ”شعرت أن العقلية في لندن وباريس ليست منفتحة على التفكير في الخيار الدبلوماسي، فهل كانوا على استعداد للنظر في أي خيار آخر غير الحلول العسكرية؟ لا أعتقد ذلك“.

وأضاف أنه ”لو كان هناك استعداد في المجتمع الدولي لمتابعة هذا المسار بشيء من السلطة والتفاني، لكانت هناك فرصة لتحقيق نتيجة أقل دراماتيكية وتجنب انهيار الدولة الليبية“.

القصر الرئاسي

وفي شهر شباط/فبراير لعام 2011، تبعت ليبيا دولا عربية أخرى إلى الانتفاضة، حيث خرج عشرات الآلاف إلى الشوارع مطالبين بإنهاء حكم القذافي، وردت قوات الأمن بحملة قمعية وحشية، ووعد القذافي بسحق ”الجرذان في الشوارع“.

وفي الـ17 من شهر آذار/مارس من عام 2011، صوتت الأمم المتحدة على التدخل لوقف قتل القذافي لشعبه، حيث شنت طائرات حلف شمال الأطلسي أكثر من 7000 غارة جوية ضد القوات الليبية على مدى الأشهر السبعة التالية.

إلا أن حلفاء القذافي كانوا يسعون أيضا بهدوء إلى التوصل إلى نتيجة تفاوضية، وفي حين وعد القذافي علنا بسحق التمرد، دعا سيف الإسلام، الابن المفضل والأبرز للقذافي، كبار المسؤولين النرويجيين إلى طرابلس للتفاوض.

وقال ستور إن اثنين من كبار المسؤولين النرويجيين كانا في القصر الرئاسي في طرابلس مع سيف الإسلام عندما صدر قرار الأمم المتحدة في نيويورك، ولذلك كان من الضروري نقلهم عبر الحدود إلى تونس حفاظا على سلامتهم، مع اقتراب أولى الغارات الجوية لحلف شمال الأطلسي.

وسرعان ما أصبحت النرويج عضوا نشطا في حملة القصف على ليبيا، وألقت في نهاية المطاف حوالي 600 قنبلة، ولكن في الوقت نفسه طلب رئيس وزراء البلاد ينس ستولتنبرغ، الذي يشغل الآن منصب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، من وزير الخارجية ستور مواصلة المحادثات السرية للغاية، واستضافتها في النرويج.

يذكر أن للنرويج تاريخا طويلا من الدبلوماسية الهادئة في الشرق الأوسط، بما في ذلك التوسط في اتفاقات أوسلو لعام 1993، التي شهدت اعترافا متبادلا بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، ولكن النرويج لم تكن الطرف الوحيد الذي يحاول التوسط في المفاوضات، حيث حاول الاتحاد الأفريقي التوسط في اتفاق السلام، ولكن النرويج حققت انفراجة.

وبعد أسابيع من المحادثات المتبادلة، نظّم ستور أول لقاء مباشر بين كبار مسؤولي النظام والمعارضة في غرفة فندق في أوسلو في الـ27 من شهر نيسان/أبريل لعام 2011.

وكان محمد إسماعيل، ذراع سيف الإسلام يمثل الموالين للقذافي، بينما كان علي زيدان، وهو شخصية بارزة في المجلس الوطني الانتقالي المعارض، الذي كان سيتولى منصب رئيس الوزراء في ليبيا ما بعد القذافي، يمثل المتمردين.

جو عاطفي

وفي حين فشلت عدة محاولات للحصول على تعليق من زيدان، قال إسماعيل في البداية لصحيفة ”الاندبندنت“ إنه مستعد لمناقشة المحادثات، ولكنه لم يرد على الرسائل التالية.

وقال ستور إن الجو كان عاطفيا، حيث كان الطرفان يتحدثان أمامه عن معرفة نفس الناس واهتمامهما ببلدهما، وبعد عدة محاولات، تمكن الدبلوماسيون النرويجيون من وضع ”خطة شاملة“ لإنهاء الأزمة، وكان أول سطر فيها يقول: ”قرر العقيد القذافي ترك السلطة والتنحي وإنهاء المرحلة الأولى من الثورة“.

وتحدث ستور إلى سيف الإسلام عبر الهاتف لتأكيد أن هذه الخطة تحظى بالدعم على أعلى المستويات في ليبيا، ولكن مصير معمر القذافي ظل نقطة خلاف رئيسية، حيث كان الزعيم الليبي يرفض مغادرة ليبيا، وكانت المفاوضات تدور حول ما إذا كان بإمكانه البقاء في البلاد وترك السياسة.

وقال ستال ويج، كاتب السيرة الذاتية لستور، الذي كان أول من كشف عن وجود المفاوضات بعد سنوات من الحرب: ”أيد المقربون من القذافي وعائلته والجهاز القانوني ما كان مطروحا على الطاولة، ولكن الشرط الأخير كان موافقة القذافي على الذهاب للمنفى أو الوصول لقرار حول مكان عيشه“.

واعترف ستور نفسه قائلا: ”لا نعرف ما إذا كان القذافي مستعدا للاستقالة في نهاية المطاف أو ما إذا كانت الجماعات المتمردة الأكثر تطرفا على الأرض ستقبل اتفاقا“، لكنه قال إن الدول الغربية الكبرى لم تكن مهتمة بتسوية تفاوضية.

وقال إنهم أخذوا الاتفاق، الذي تم الاتفاق عليه في أوسلو إلى الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، وفي ليبيا وصلت الحرب إلى طريق مسدود، حيث لم يُقتل سوى عدد قليل نسبيا من المدنيين في مايو ويونيو ويوليو، كما أظهرت الأبحاث الجديدة.

وذكرت التقارير أن وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون متحمسة للاتفاق، ولكن الدولتين الأخريين لم تكونا مهتمتين.

وبين ستور أنه ”لو كانت هناك أي نية للقيام بذلك، لتم تطبيق اتفاق لوقف إطلاق النار للسماح للدبلوماسيين بالتحرك، ولكن العملية العسكرية استمرت بالفعل 8 أسابيع، وكانت الديناميكية تتغير، ولم تكن هناك إرادة لدعم هذه العملية“.

ورفض وليام هيغ وزير الخارجية البريطاني آنذاك الإدلاء بأي تعليق، ولم يرد مكتب ديفيد كاميرون، لكنه نفى في سيرته الذاتية السعي إلى تغيير النظام، قائلا إنه ”ضغط مرارًا وتكرارًا“ من أجل التوصل إلى تسوية تفاوضية، لكن القذافي لم يكن راغبا في ذلك.

وبعد حرب عام 2011، انزلقت ليبيا إلى حرب أهلية جديدة، استمرت معظم العقد الماضي، وفي وقت لاحق، وصف باراك أوباما غياب التخطيط في مرحلة ما بعد الصراع بأنه ”أسوأ خطأ“ في رئاسته، حيث حول البلاد إلى ساحة معركة للقوى الإقليمية المتنافسة.

وخلال عقد من الحرب، قُتل مئات المدنيين، ولم تتوسط الأمم المتحدة إلا للتوصل إلى اتفاق لاستعادة السلام في العام الماضي.

وقال ستور، الذي يتزعم الآن حزب العمال المعارض في النرويج، إن الفشل في أخذ مفاوضات 2011 على محمل الجد يصبح أكثر مأساوية عند النظر إلى العقد الضائع الذي أعقبها، والذي أصبحت فيه البلاد ”ميدانا للمعارك البعيدة، حيث تقاتل دول أخرى حتى آخر ليبي“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك