أخبار

وسط حديث عن ملفات فساد.. كيف ستواجه الحكومة الليبية الجديدة إرث السراج؟
تاريخ النشر: 15 مارس 2021 22:40 GMT
تاريخ التحديث: 16 مارس 2021 7:42 GMT

وسط حديث عن ملفات فساد.. كيف ستواجه الحكومة الليبية الجديدة إرث السراج؟

يواجه رئيس الحكومة الليبية الجديد عبد الحميد الدبيبة، الذي يتسلم مهامه بصفة رسمية الثلاثاء، "إرثا ثقيلا" خلّفته حكومة فائز السراج، لا سيما في ما يتعلق بالملفين

+A -A
المصدر: تونس- إرم نيوز

يواجه رئيس الحكومة الليبية الجديد عبد الحميد الدبيبة، الذي يتسلم مهامه بصفة رسمية الثلاثاء، ”إرثا ثقيلا“ خلّفته حكومة فائز السراج، لا سيما في ما يتعلق بالملفين المالي والإداري، وسط حديث عن اختلالات كبيرة تتطلب المحاسبة.

وأصدر ديوان المحاسبة الليبي، مساء الاثنين، تقريره لسنة 2019 الذي تضمن جملة من الاختلالات في الإنفاق في مجالات مختلفة، ما يضع الحكومة الجديدة أمام ملفات ثقيلة ويضع حكومة السراج المتخلية في موضع مساءلة ومحاسبة. وتضمن التقرير بيانات الموارد والإنفاق خلال عام 2019، وسياسات التوظيف والمرتبات، وسياسات مكافحة الفساد، إلى جانب بيانات الوزارات والهيئات والمؤسسات العامة في الدولة.

وقال مصدر ليبي مطلع: إنّ التقرير وجّه إدانة صريحة لحكومة السراج مع نهاية عهدتها، منوّها إلى أنّ حكومة الدبيبة ستعمل على فتح الملفات التي أثارها التقرير وتناولها بالتفصيل؛ لمحاسبة كل من يثبت تورطه في ارتكاب تجاوزات أو إنفاق أموال في غير محلها أو بشكل غير قانوني، لا سيما أنّ التجاوزات طالت معظم القطاعات.

2021-03-80-5

وأضاف المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته لـ ”إرم نيوز“، أنّ التجاوزات طالت وزارة المالية ووزارة الداخلية ووزارة التعليم العالي وقطاعات اقتصادية واسعة، ما يضع المسؤولين عنها في قفص الاتهام بتبديد المال العام وسوء التصرف والتسيير الإداري والمالي.

وأشار المصدر إلى أنّ حكومة الدبيبة وصلتها تقارير مفصّلة عن مختلف التجاوزات المرتكبة، ولن تقتصر على التعاطي مع تقرير ديوان المحاسبة لسنة 2019؛ لأنّ التجاوزات بدأت منذ تسلم حكومة السراج مهامها ولا سيما في السنتين الأخيرتين، حيث شهدت البلاد حالة انفلات واقتتال داخلي، الأمر الذي اتخذته حكومة الوفاق ذريعة لتبرير تفاقم حجم الإنفاق لمواجهة تداعيات الوضع الأمني، وفق تعبيره.

وعلّق الناطق الرسمي السابق باسم المجلس الرئاسي الليبي أشرف الثلثي بأنّ التقرير صدر من ديوان المحاسبة، وهو جهة سيادية شأنه شأن السلطة القضائية، واعتبر أنّ التقرير المتعلق بالموازنة وترتيباتها ومواضع صرفها أثار جدلا كبيرا وتجاوزات أكبر، وأنّ هناك أسماء أتى التقرير على ذكرها، من بينهم المستشار السياسي الخاص للسراج ومندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة، مشيرا إلى أنّ من بين التجاوزات بلوغ مصاريف تنقلات وإقامات بعض المسؤولين في حكومة السراج 1,5 مليون دولار، وهو مبلغ ضخم جدا.

2021-03-73-1

وأكد الثلثي، في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أنّ ”هذه التركة ثقيلة ولكن هناك أولويات للحكومة الجديدة، حيث إن أي حكومة لا تبدأ بالهجوم على تجاوزات الحكومة التي سبقتها، خاصة وأن ليبيا في وضع هشّ يتطلب تضميد الجراح، لكن ذلك لا يمنع الجهات القضائية من القيام بواجبها في هذا الباب“.

وأوضح الثلثي أنّ النائب العام والجهات القضائية سيتخذون بلا شك الإجراءات اللازمة عند ثبوت تورّط أي طرف في حكومة الوفاق أو في المجلس الرئاسي في مصاريف غير مخولة أو مبالغ فيها، وكل شخص سيتحمل مسؤوليته، وهذا شأن القضاء، بينما سيكون أمام الحكومة أولويات أخرى أولها مجابهة فيروس ”كوفيد 19″، وتوحيد المؤسسات الاقتصادية وعلى رأسها المؤسسة الوطنية للنفط، وتوحيد البنك المركزي، وتأسيس سياسة نقدية لتقوية الدينار مقابل العملات الصعبة، والاهتمام بالصادرات النفطية، وتوفير السيولة المالية، ومواجهة انقطاع التيار الكهربائي.

واعتبر المحلل السياسي هشام الحاجي أنّ الأولويات التي طرحتها حكومة الدبيبة في خطاب التكليف أو في جلسة نيل الثقة أمام البرلمان لن يسير تنفيذها بشكل سليم ما لم يتم فتح باب المحاسبة، والتعاطي مع الملفات التي يثبت فيها ارتكاب تجاوزات من السلطات المتخلية طوال السنوات الأخيرة، وما خلفته سياساتها من انهيار اقتصادي وتفقير للشعب الليبي، وفق قوله.

2021-03-17-4

وأضاف الحاجي، في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أنّه ”في تجارب الانتقال الديمقراطي يسير مسار المحاسبة جنبا إلى جنب مع المسار السياسي، حيث يُفترض أن تتجه ليبيا نحو إجراء الانتخابات نهاية العام الحالي، وهو استحقاق سيكون متاحا لأعضاء حكومة السراج المشاركة فيه، ما يعني أنّ هناك ضرورة لمعالجة الملفات المشتبه بها قضائيا، ومحاسبة المتورطين في ارتكاب تجاوزات مهما كان نوعها، قبل الاستحقاق الانتخابي، لقطع الطريق أمام كل من تتعلّق به شبهة فساد“، بحسب تعبيره.

وفي السياق، ذهب المحلل السياسي محمد صالح العبيدي إلى القول: إنّ ”الإصلاح الجذري والانتقال بليبيا من مرحلة الفوضى والاقتتال إلى مرحلة الاستقرار يتطلب تركيز مسار المحاسبة وضمان عدم تكرار التجاوزات والانتهاكات الحاصلة، وهي خطوات ضرورية لإقامة دولة عادلة ذات مؤسسات قوية“، وفق قوله.

وأضاف العبيدي، في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أنّ ”توقيت نشر تقرير ديوان المحاسبة سنة 2019 يُعدّ مناسبا لفتح الملفات التي ينبغي أن تُفتح، والتعجيل بحسمها قضائيا، ومحاسبة مرتكبي التجاوزات بشكل عادل، قبل المضي إلى إجراء الانتخابات؛ لأنّ القفز عن هذا الملف قد يُنتج مشهدا سياسيا تطغى عليه شبهات الفساد، الأمر الذي سيزيد من تعقيد الوضع ومن قتامته، ويعسّر عملية الإصلاح التي ينشدها الليبيون“، بحسب تأكيده.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك