ما دلالات زيارة الرئيس الجزائري للسعودية؟ – إرم نيوز‬‎

ما دلالات زيارة الرئيس الجزائري للسعودية؟

ما دلالات زيارة الرئيس الجزائري للسعودية؟

المصدر: جلال مناد- إرم نيوز

تقاطع خبراء جزائريون في توصيف زيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى السعودية بأنها ترتكز على ”محورية هذا البلد العربي في المنطقة والساحة الدولية“، إذ يبحث الطرفان أهم ملفات التعاون الثنائي والمتعدد في زيارة تستغرق ثلاثة أيام.

ويبرز الخبراء أنها ”محطة استثنائية تأتي لتفعيل محور الجزائر-الرياض بعد استعادة الجهاز الدبلوماسي لبلادهم عافيته، وعشية عقد القمة العربية في أكبر بلدان أفريقيا والعالم العربي“.

ويأتي ذلك في أول زيارة لدولة عربية يقوم بها الرئيس عبد المجيد تبون، الذي فاز في انتخابات الرئاسة بالجزائر التي تحتضن هذا العام قمة القادة العرب.

ثقل العلاقات 

ويوضح الدكتور محمد عماري – وهو كاتب صحفي وأستاذ الإعلام بجامعة الجزائر – أن  ”اختيار الرياض محطة أولى لزيارة الرئيس تبون إلى الخارج هي إيمان بثقل ومركز المملكة العربية السعودية في العالمين العربي والإسلامي“.

ويشدد عماري في حديث لـ“إرم نيوز“ على أن زيارة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى الرياض تحمل دلالة روحية خاصة باعتبار أن المملكة العربية السعودية هي ”عاصمة الوحي“ بالنسبة للعالم الإسلامي وبالتالي فلها مكانة لا تنافـس فيها.

ويتفق معه الباحث في العلوم السياسية زكرياء بورزق، في ”كون هذه الزيارة تعبر عن الأهمية التي توليها الجزائر للمملكة، كدولة محورية في النظام الإقليمي العربي“.

ويعتقد عميد كلية العلوم السياسية السابق بجامعة الجزائر، الدكتور محمد خوجة، أن ”التعاون والتنسيق العربي كان دائما مؤثرا بوجود الدول الثلاث، السعودية ومصر والجزائر“، وزيارة الرئيس تبون تهدف إلى إحياء محور الرياض، باعتباره طريقا لحلحلة عدة ملفات تخص الأزمات الإقليمية، وفق تعبيره.

وكذلك يؤكد محمد عماري حتمية ”إعادة تفعيل السياسة الخارجية للجزائر، بالارتكاز إلى إحياء محور الجزائر-الرياض، طبعا إلى جانب العمل في محاور أخرى على غرار القاهرة والدوحة وأنقرة في ما يتعلق بالقضايا الإقليمية“.

وأشار عماري إلى أن ”الجزائر استقبلت في وقت سابق كلا من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وأمير دولة قطر الشيح تميم بن حمد، وكلاهما يصنفان ضمن خانة ”خصوم“ الرياض، من دون أن يحملها ذلك على تبني مواقف أقرب لطرف دون آخر“، لافتا إلى أن بلاده ”ترغب دوما في إشراك المملكة بكل الملفات الإقليمية، وإن سعى خصومها لمحاولة عزلها عن العالم العربي والإسلامي“.

ويشير الأستاذ زكرياء بورزق في حديث مع ”إرم نيوز“ إلى أن تبون حرص على تلبية دعوة الملك سلمان بن عبد العزيز ”رغم تلقيه دعوات من قادة دول أخرى بينها مصر وتونس وروسيا وتركيا وقطر، وفضل أن تكون أول محطة خارجية له بعد انتخابه رئيسا للبلاد، على قدر كبير من الزخم والحضور والأهمية انطلاقا من بلد محوري في رسم السياسات الخارجية“.

السعودية محور آسيا ومركز الثقل العربي

ويرى الدكتور محمد خوجة أن ”رئيس البلاد عبد المجيد تبون، الذي فضل الرياض كأولى محطاته قام بثلاث زيارات دولية إلى ثلاث قارات، تشكل عمق العلاقات الدبلوماسية الجزائرية، وهي أوروبا وأفريقيا ثم آسيا عبر بوابة السعودية“.

وفي ذلك إشارة إلى حضور تبون مؤتمر برلين حول الأزمة الليبية، وقمة الاتحاد الأفريقي في أديس بابا، وفيهما التقى قادة وزعماء دول وتباحث معهم حول الوضع الإقليمي ولا سيما الملف الليبي، الذي يؤرق بلاده بوصفها دولة جارة وتربطها بليبيا حدود برية طويلة.

وتابع خوجة أن الملف الليبي الذي يلامس مصالح الأمن القومي الجزائري، يشكل رهانا للرئيس عبد المجيد تبون، في كونه ”لن يحل إلا بإشراك السعودية التي تظل مركز ثقل العمل العربي المشترك في القضايا الخليجية والعربية“.

وساطات جزائرية

واعتبر بورزق أن زيارة تبون إلى السعودية ”تندرج ضمن حالة الحراك الدبلوماسي النشط بشأن مختلف القضايا والأزمات التي تعيشها المنطقة، بداية من الأزمة الليبية مرورا بالحرب في اليمن، إلى وضع عدم الاستقرار في العراق ولبنان“.

ولا يستبعد المتحدث ”وقوع تفاعلات إيجابية للزيارة على نطاق إمكانية تدخل الجزائر وسيطا بين السعودية وحركة أنصار الله (الحوثيين) لحلحلة الأزمة اليمنية“.

 ويرجح ”خوجة“ و“عماري“ أن يكون للزيارة دور في تقريب وجهات النظر بين دول مجلس التعاون الخليجي وقطر، في ضوء تقاطع زيارة الأمير تميم بن حمد آل ثاني إلى الجزائر مع زيارة تبون إلى السعودية، اللتين لم تفصل بينهما سوى 24 ساعة.

ويتوقع الخبراء أن الدبلوماسية الجزائرية ستستعيد عافيتها بالكامل، بعد سنوات من الانشغال بالوضع الداخلي وغياب الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة عن المشاركة بالقمم والمؤتمرات الدولية، بسبب وضعه الصحي حينذاك، وهو ما تعمل الجزائر على تداركه لاستعادة دورها الريادي في منطقة ملتهبة بملفات إقليمية تتشابك فيها مصالح القوى الكبرى.

ووصل تبون إلى السعودية أمس الأربعاء في زيارة دولة تستمر ثلاثة أيام، سيعقد خلالها محادثات مع الملك سلمان، بعدما التقى يوم أمس ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com