من صفر مشاكل إلى صفر أصدقاء.. ليبيا تفسر كيف تغيرت السياسة التركية في المنطقة – إرم نيوز‬‎

من صفر مشاكل إلى صفر أصدقاء.. ليبيا تفسر كيف تغيرت السياسة التركية في المنطقة

من صفر مشاكل إلى صفر أصدقاء.. ليبيا تفسر كيف تغيرت السياسة التركية في المنطقة

المصدر: أبانوب سامي- إرم نيوز

منذ حوالي عقد من الزمان، اعتادت تركيا على وصف سياستها الخارجية بأنها ”خالية من المشاكل مع الجيران“، ولكن منذ ذلك الحين، دمرت أنقرة علاقتها مع إسرائيل؛ بسبب أسطول حرية غزة، وأغضبت مصر بانتقاداتها العنيفة للرئيس عبدالفتاح السيسي ودعم الإخوان المسلمين، وخربت علاقتها مع سوريا من خلال مساعدة المناهضين للرئيس بشار الأسد، وغزو الشمال الشرقي للبلاد مؤخرا، وأغضبت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة من خلال الوقوف إلى جانب قطر.

الآن، تقدم تركيا مساعدة عسكرية مباشرة إلى الحكومة الليبية، مخالفة رغبة إقليمية في إحلال الأمن والاستقرار في البلد الذي تعصف به الحرب منذ العام 2011.

 وبعد فشل محادثات وقف إطلاق النار برعاية تركيا وروسيا، وعد الرئيس رجب طيب أردوغان بتعليم حفتر ”درسا“.

ووفقا لوكالة ”بلومبيرغ“، يبدو أن السياسة الخارجية لتركيا مصممة الآن لإثارة المشكلات مع جميع جيرانها.

كيف وصل الوضع إلى هذا؟

في السنوات العشر الماضية، انحدرت تركيا من ديمقراطية إسلامية نابضة بالحياة إلى دولة استبدادية قمعية، لكن هذا لا يفسر علاقاتها العدائية مع جيرانها، إذ تشير الوكالة إلى أنه يجوز وصف جانب كبير من حكومات الشرق الأوسط كدول استبدادية قمعية ذات غالبية مسلمة.

وتقول الوكالة إن الجواب يكمن في سعي أردوغان بنشاط إلى النهوض بقضية الإسلام السياسي، محليا ودوليا، وهذا ما يربطه بقطر ويجعله ضد معظم الدول العربية الأخرى، وخاصة المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة.

ففي داخل تركيا، تقدمت الأسلمة في البداية يدا بيد مع التحول الديمقراطي، إذ كان الجيش التركي قوة علمانية بالكامل، ولكن مع تراجع قبضته على الدولة، عاد الدين إلى السياسة، وخاصة على شكل حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي يتزعمه أردوغان.

ولقد عارضت القيادة العسكرية رسميا مرشح حزب العدالة والتنمية في الانتخابات الرئاسية لعام 2007 لكونه إسلاميا، ولكن في النهاية انتُخب عبدالله غول، وكانت هذه نقطة تحول رئيسية في السياسة التركية.

 وسمح تقويض أردوغان لنفوذ الجيش السياسي، والذي كان قد وصف الديمقراطية من قبل بأنها ”أداة وليست هدفا“، بالسيطرة على البلاد.

ويمكن اعتبار محاولة الانقلاب الفاشلة لعام 2016، بمثابة محاولة انتهازية من جانب بعض العناصر في الجيش للاستفادة من عدم الرضا المتزايد بين الأتراك بشأن توسيع أردوغان لسلطته، كما يمثل منافسة عميقة ومستمرة بين إسلاميي أردوغان والقوى السياسية الأخرى، بحسب الوكالة.

واتضحت هشاشة سيطرة أردوغان على السلطة من خلال انتخاب رؤساء بلديات أحزاب المعارضة العام الماضي في إسطنبول وغيرها من المدن الكبرى، وحقيقة أن الحلفاء السياسيين القدامى، بمن فيهم وزير الخارجية السابق أحمد داود أوغلو، والذين ابتكروا فكرة السياسة الخارجية الخالية من المشاكل مع الجيران، قد انفصلوا عن حزب العدالة والتنمية.

ولدى هذا المسار المحلي محور موازٍ في السياسة الخارجية لتركيا، والتي باتت أكثر دينية وعسكرية مع تدهور نفوذ أردوغان.

ويتضمن الخلاف مع مصر مفاتيح فهم تدخل تركيا في ليبيا، فبعد الربيع العربي عام 2011، دعم أردوغان صعود جماعة الإخوان المسلمين إلى السلطة في مصر وساعد حكومة الرئيس محمد مرسي، وعندما تم الإطاحة بمرسي في عام 2013، وصف أردوغان هذه الخطوة بأنها ”إرهاب حكومي“، ويبدو أنه يرى الأحداث في ليبيا بمثابة تكرار لما حدث في مصر.

ولدى تركيا روابط عميقة مع ليبيا، فقد كانت جزءا من الدولة العثمانية سابقا، وكما أشار أردوغان، فإن الكثير من الليبيين من أصل تركي. وعلى نفس القدر من الأهمية، هناك 18 مليار دولار من عقود الأعمال التركية قيد التنفيذ في ليبيا، ويتقاسم البلدان منطقة اقتصادية خالصة.

ولدى حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، بدعم من الأمم المتحدة وقيادة رئيس الوزراء فايز السراج، عناصر إسلامية، مما يجعلها حليفة طبيعية لأردوغان وحزب العدالة والتنمية.

وتعرضت حكومة الوفاق الوطني لهجوم عسكري مستمر من قِبل الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر، الذي يعارض لعب المتطرفين دورا سياسيا في البلاد.

وأصبحت ليبيا التي طالت معاناتها ساحة معركة لحرب بالوكالة حول دور الإسلام في سياسات الشرق الأوسط. ومن المستبعد أن تتنازل تركيا أو دول الشرق الأوسط عن أهدافها.

ومع فشل محادثات وقف إطلاق النار، سيعود الانتباه إلى الخطوط الأمامية، حيث يسود الجمود الدامي، وإذا كان لدى حفتر القوة العسكرية للاستيلاء على طرابلس، لكان قد فعل ذلك بالفعل، ولذلك من الممكن أن تؤدي الزيادات الكبيرة في المساعدات التركية إلى قلب موازين الحرب لصالح حكومة الوفاق الوطني، إلا إذا زاد حلفاء حفتر من دعمهم للجيش الوطني الليبي، وفي تلك الأثناء من المرجح أن تزداد مشاكل تركيا مع جيرانها سوءا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com