تونس.. حركة النهضة فوق ”حمم الخلافات“ – إرم نيوز‬‎

تونس.. حركة النهضة فوق ”حمم الخلافات“

تونس.. حركة النهضة فوق ”حمم الخلافات“

المصدر: يحيى مروان - إرم نيوز

أزاحت استقالة أمين عام حركة النهضة في تونس زياد العذاري، الستار عن مشهد متداع داخل الحركة الإسلامية، بدت ملامحه قبل أشهر مع رسم الخط السياسي العام الذي تنتهجه، فضلًا عن خلافات حول شخصية الرئيس الحالي راشد الغنوشي المرفوض من قواعد الحركة، وفق مراقبين.

وأرجع العذاري سبب استقالته إلى عدم اقتناعه بخيارات النهضة، التي قال إنها تعيد أخطاء الماضي نفسها، معتبرًا أن قرارات مؤسسات الحركة ”لا ترتقي إلى تطلعات التونسيين“.

كما أن مسببات استقالة الأمين العام تكشف عن جزء آخر من الخلافات الحادة حول النهج التي تسير عليه الحركة حاليًا، لاسيما عندما قال إن النهضة كانت مطالبة باختيار شخصية مستقلة وتتمتع بالكفاءة والنزاهة لتشكيل الحكومة، مشددًا على أن خيارات النهضة الأخيرة تضع تونس على ”سكة محفوفة بالمخاطر لا نعرف تداعياتها ولا كلفتها على البلاد“.

ما طرحه العذاري لا يبتعد كثيرًا عن جدل حاد داخل الحركة بسبب ملف التمديد لرئيسها راشد الغنوشي أربع سنوات إضافية، حيث انقسمت القواعد التنظيمية بين من يرغب في الإبقاء على الرئيس الحالي، ومن يرفض احتكاره المنصب.

ويمنع النظام الأساسي للحركة الغنوشي من رئاسة النهضة أكثر من فترتين متتاليتين، وجرى إدراج هذه النقطة في النظام الأساسي أثناء المؤتمر التاسع في عام 2012، وأحدثت وقتها جدلًا حادًا بين قيادات الحركة. وقال القيادي في النهضة وصهر الغنوشي، رفيق عبدالسلام، إن الحركة يُمكن أن تُمدّد لراشد الغنوشي أربع سنوات إضافية، خلال المؤتمر القادم الذي سينعقد عام 2020، معتبرًا أن التمديد لراشد الغنوشي مرتبط بإمكانية اتفاق قيادات الحركة على تغيير النظام الأساسي.

وأشار إلى فرضية تأجيل المؤتمر العام المقبل بسبب ”انشغال النهضة بمسائل سياسية تهم الوطن“. لكن عضو مجلس شور الحركة حمدي الزواري، رد عليه بالقول إن المؤتمر المقبل استحقاق ديمقراطي بالغ الأهمية ينتظره أبناء النهضة.

وأضاف الزواري، في منشور عبر صفحته على ”فيسبوك“ أن المؤتمر فرصة للتقييم والمحاسبة والتغيير، قائلًا: ”توالت في الفترة الأخيرة تصريحات لقيادات من النهضة بإمكانية تأجيل المؤتمر، ويهمني أن أذكر أن المؤتمر القادم استحقاق ديمقراطي بالغ الأهمية ينتظره أبناء النهضة بفارغ الصبر، للتقييم والمحاسبة والتجديد والتغيير على ضوء الرسائل القوية التي وجهها شعبنا في الانتخابات الأخيرة للأحزاب السياسية عمومًا ولحركة النهضة خصوصا“.

ويأتي تعليق حمدي الزواري كحلقة أخرى تُضاف إلى سلسلة من المواقف الرافضة لتأجيل مؤتمر الحركة، أو الإبقاء على راشد الغنوشي رئيسًا للنهضة لفترة أخرى، حيث أكّد الوزير السابق والقيادي في النهضة عبداللطيف المكي رفض التمديد للغنوشي.

وأضاف المكي في تصريح إعلامي مؤخرًا أن راشد الغنوشي باستطاعته الانخراط في السياسة من مكان آخر، قائلًا: ”الديمقراطية اليوم ليست منحصرة في شخص وعلى من أراد خدمة وطنه فسيخدمه من أي موقع كان“.

واعتبر القيادي في النهضة وعضو مجلس الشورى عبدالحميد الجلاصي أن حركة النهضة تحتوي على 20 شخصية قادرة على خلافة راشد الغنوشي.

ولم يستبعد الجلاصي في تصريح مؤخرًا إمكانية ترشحه لرئاسة الحركة في المؤتمر المقبل، مشددًا على أن النظام الأساسي هو ”دستور النهضة“ ولا يمكن تجاوزه.

ويتولى راشد الغنوشي رئاسة الحركة منذ عام 1991، وقد جدد رئاسته في دورة جديدة بالمؤتمر العاشر عام 2016، بعد أن فاز برئاسة الحركة في أول مؤتمر علني للحركة سنة 2012.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com