خبراء: إصلاحات اقتصادية موجعة تنتظر رئيس وزراء تونس الجديد‎ – إرم نيوز‬‎

خبراء: إصلاحات اقتصادية موجعة تنتظر رئيس وزراء تونس الجديد‎

خبراء: إصلاحات اقتصادية موجعة تنتظر رئيس وزراء تونس الجديد‎

المصدر: تونس- إرم نيوز

قال خبراء ومحللون سياسيون تونسيون إن رئيس الحكومة التونسية المكلف، الحبيب الجملي، سيواجه تحديات كبرى، أبرزها تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، ومجابهة الانهيار في عجز الميزان التجاري، والحد من تفاقم التهرب الضريبي، الذي أنهك اقتصاد البلاد وأثار موجة من السخط العارم في الشارع التونسي.

ورأى الخبير الاقتصادي التونسي معز الجودي، الذي يشارك في مشاريع سن وتنقيح القوانين الاقتصادية في تونس، أن التحدي الأهم لرئيس الحكومة المكلف هو تنفيذ الإصلاحات المقترحة من قبل الممولين الدوليين وعلى رأسهم صندوق النقد الدولي، ذلك أن أهم ما يواجه تونس اليوم هو الوفاء بتعهداتها إلى الصندوق، عبر تنفيذ خارطة الإصلاحات المتفق عليها لضمان مواصلة تمويله بنسب فائدة ضعيفة.

وأوضح الجودي لـ“إرم نيوز“ أن ”جملة الإصلاحات المطالبة بها تونس هي ستة، تتمثل في الإصلاح الجبائي وإصلاح منظومة دعم الوظيفة العمومية، والمؤسسات العمومية، والصناديق الاجتماعية، والنظام البنكي، والنظام المالي، وهي إصلاحات عاجلة سيجرنا عدم تطبيقها إلى طريق مسدود“.

 وأكد الجودي أن رئيس الحكومة المكلّف يجب أن يتمتع بالشجاعة الكافية لفرض تطبيق هذه الإصلاحات الاقتصادية، التي ستكون موجعة لا محالة، ولكنها ضرورية لإعادة تنشيط الاقتصاد التونسي، وخدمة كل ما يتعلق بالتطور الاجتماعي، مضيفًا أنه يتعين على الحبيب الجملي أن لا يخضع للتجاذبات السياسية والحسابات الضيقة، وأن يكون رجل دولة حقيقيًا لا يفكر في الانتخابات القادمة.

 وبخصوص إمكانية رفض الشارع لهذه الإصلاحات والتوتر الاجتماعي الناجم عنها، أكّد الجودي أن مسألة الإصلاحات ليست اختيارية، ولكن لا بد من حوكمتها وإشعار الشارع بخطورة الوضع، لاحتواء ردّة فعله وتطويق الاحتقان الشعبي المحتمل.

وفي ما يتعلق بتصريحات رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد، بأن ”تونس أقوى“، رأى الجودي أن الحكومة لا تتحدث سوى عن الأرقام الإيجابية، فيما يتم تجاهل أرقام العجز التجاري الذي تجاوز الخمسة مليارات دولار، خلال العشرة أشهر الأولى من هذا العام، وسط ترقب بانتهاء العام بعجز يقارب السبعة مليارات دولار.

وعن خبر ارتفاع احتياطي تونس من العملة الصعبة، أوضح الجودي أن عجز الميزان التجاري سيلتهم كل هذه الموجودات التي لن تجد الحكومة مصادر لتعبئتها، على اعتبار أن هذا الاحتياطي يتكون أساسًا من الصادرات التي تراجعت بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة.

من ناحيته، رأى الكاتب السياسي سرحان الشيخاوي أن أولى الخطوات التي يجب أن يقوم بها رئيس الحكومة الجديد هي ”إعادة الإدارة التونسية إلى عملها بشكل طبيعي، خاصة وأنها بقيت شبه معطلة منذ أشهر وتحديدًا منذ بداية الفترة الانتخابية“.

وأشار الشيخاوي إلى أن بقاء عمل الإدارة التونسية في المستويات الدنيا من العمل يمكن أن يصيب الدولة بشكل كلي، مضيفًا: ”على رئيس الحكومة أن يفتح الملفات الاقتصادية التي بقيت عالقة منذ سنوات، والتي تستوجب حلولًا عاجلة، لأن بقاءها في حالة تأزم أو عطل يُكلف الدولة التونسية أموالًا طائلة، مثل: المشاريع الكبرى، نزيف المالية العمومية، أزمة القطاع الفلاحي، تراجع التصدير، انهيار الدينار“.

وتابع: ”الملف الاجتماعي يمكن اعتباره أيضًا من أولويات رئيس الحكومة الجديد، خاصة وأن هذا الملف أصبح يتداخل بشكل عميق مع الملف الاقتصادي، فالأزمات الاجتماعية التي شهدتها تونس في السنوات الماضية، والتي كانت الاحتجاجات الاجتماعية من أبرز مظاهرها، ساهمت في تعطل الإنتاج في منشآت عمومية، يمكن اعتبارها عنصرًا جوهريًا في هيكلة الاقتصاد الوطني“.

 وأكد الكاتب السياسي أن من أهم الملفات التي يجب على رئيس الحكومة فتحها بشكل سريع، هي التهرب الضريبي وتبييض الأموال، مبينًا أنه ”بوجود ترسانة تشريعية تمت المصادقة عليها في سياق مكافحة الفساد يمكن لرئيس الحكومة أن يحقق إنجازات هامة في مكافحة الظاهرتين، وهو ما سينعكس بشكل إيجابي على نسبة النمو الاقتصادي وعلى تعافي المالية العمومية“.

بدوره، اعتبر الإعلامي والمحلل السياسي التونسي محمد اليوسفي، في تدوينة نشرها مباشرة بعد تكليف الحبيب الجملي، أنه يتعيّن عليه أن يكون قويًا وقادرًا على تحمل المسؤولية، مؤكدًا أن ”البلاد تمر بأزمة مركبة ومنعطف خطير“.

ويأتي تعليق اليوسفي ردًّا على من يقولون إن المرحلة اقتصادية واجتماعية بالأساس، والتحديات المرتقبة تتطلب شخصية ذات بعد وعمق اقتصادي ومالي، على مستوى التكوين الأكاديمي والمعرفي والتجربة المهنية والعلاقات الوطنية والدولية.

ورأى اليوسفي أن اختيار الجملي تعبير عن أنه ”غابت السياسة واختفى الاقتصاد والشأن الاجتماعي وحضرت الفلاحة“، في إشارة إلى تكوين الجملي الأكاديمي المتواضع وتجربته السياسية الضعيفة.

وفي السياق ذاته، رأى الصحافي التونسي علي بوشوشة أن الرهان الحقيقي اليوم يتمثل في شن حرب حقيقية على الفساد، ليست حربًا شكلية مبنية على تصفية الحسابات السياسية، بل تستند إلى ملفات يكون الفصل فيها بيد قضاء مستقل وقوي.

وتابع بوشوشة، في تصريح لـ“إرم نيوز“: ”لا بد لرئيس الحكومة المرتقب من العمل على إرساء المحكمة الدستورية بالعمل والتنسيق مع مؤسستي الجمهورية ومجلس نواب الشعب، والتي تعتبر الضامن الحقيقي لتطبيق الدستور وعلويته على كافة الأحزاب والمنظمات واستكمال مسار الانتقال الديمقراطي“.

وأكد الصحافي التونسي ضرورة مواصلة الحرب على الإرهاب والتهريب باعتبارهما عائقًا أساسيًا اليوم أمام تطبيق منوال التنمية وخلق مناخ مشجع على إصلاح جميع مناحي الحياة الاجتماعية من تعليم وصحة وعمل، مشيرًا إلى أهمية العمل مع الأطراف الاجتماعية والنقابية لضمان الاستقرار الاجتماعي ولتفادي أية انزلاقات قد تعرقل عمل الحكومة المقبلة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com