انتخابات الجزائر.. منافسة مفتوحة بين 5 من ”أبناء النظام“ – إرم نيوز‬‎

انتخابات الجزائر.. منافسة مفتوحة بين 5 من ”أبناء النظام“

انتخابات الجزائر.. منافسة مفتوحة بين 5 من ”أبناء النظام“

المصدر: الأناضول

أفرزت دراسة ملفات المترشحين لانتخابات الرئاسة الجزائرية، ترسيم دخول خمس شخصيات للسباق، لكن العامل المشترك بينها هو صفة ”ابن النظام“، إذ شغل المتسابقون مناصب سامية سابقًا أو كانوا في منظمات وأحزاب تدور في فلك السلطة، بحسب مراقبين.

والسبت الماضي، أعلن المجلس الدستوري، بشكل نهائي، قبول ملفات 5 مترشحين للرئاسة من بين 23 شخصية تقدمت بالترشح للمنصب.

والخمسة المقبول ترشحهم هم: عبد المجيد تبون، رئيس الوزراء الأسبق، وعلي بن فليس، الذي تولى أيضًا رئاسة الوزراء سابقًا (الأمين العام لحزب طلائع الحريات)، وعبد العزيز بلعيد، النائب السابق عن حزب جبهة التحرير الوطني، الذي يترأسه الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة (رئيس جبهة المستقبل)، وعز الدين ميهوبي، وزير الثقافة سابقًا (أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي، الذي كان يقوده أحمد أويحيى، رئيس الوزراء السابق المسجون في قضايا فساد) وعبد القادر بن قرينة، وزير السياحة سابقًا، (رئيس حركة البناء الوطني).

وتأتي هذه الانتخابات في وضع غير مسبوق تشهده البلاد، وبعد ثمانية أشهر من الإطاحة بالرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، في 2 نيسان/ أبريل الماضي، من قبل انتفاضة شعبية دعمها الجيش.

ويشهد الشارع الجزائري انقسامًا حادًا بين مؤيدي الانتخابات باعتبارها المخرج الوحيد للأزمة باختيار رئيس ينفذ مطالب الإصلاح، ومعارضين يطالبون بتأجيلها بدعوى أن ”الظروف غير مواتية لإجرائها في هذا التاريخ“ وأنها طريقة فقط لتجديد النظام لنفسه.

عبد المجيد تبون: رجل الدولة

يتقدم رئيس الوزراء السابق، عبد المجيد تبون، الذي اشتهر بخلافه العميق مع كبار رجال الأعمال المقربين من دائرة الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة في 2017، لأول مرة للمنافسة على منصب رئيس الجمهورية.

ويعتبر تبون من الأسماء الثقيلة التي تتقدم للاستحقاق الرئاسي المقرر في 12 كانون الثاني/ديسمبر المقبل، بحكم مساره الطويل في مناصب المسؤولية السامية.

ولد تبون في 17 تشرين الثاني/ نوفمبر 1945، بمنطقة المشرية ولاية (محافظة) النعامة (غربًا)، وتخرج في المدرسة الوطنية العليا للإدارة، اختصاص اقتصاد ومالية.

وشغل تبون عديد الوظائف في الإدارة، أهمها والٍ (محافظ) في عدة ولايات، ليتقلد بعدها مناصب وزارية. كما تولى منصب وزير منتدب بالجماعات المحلية (1991-1992) ثم وزيرًا للاتصال والثقافة في 1991، ثم وزيرًا للسكن والعمران في (2001-2002).

وعاد ليتولى مجددًا وزير السكن في 2012، وتقلد معه منصب وزير التجارة بالنيابة لعدة أشهر.

وقضى تبون أقصر فترة لرئيس وزراء في تاريخ البلاد، إذ لم يتجاوز مكوثه في المنصب 90 يومًا، حيث عُين في أيار/ مايو، وأقيل في آب/ أغسطس 2017، على خلفية صراع قوي مع كبار رجال الأعمال، ولقاء مثير للجدل مع رئيس الحكومة الفرنسي إدوارد فيليب بباريس.

وقبلها شغل تبون، فور تخرجه في المدرسة الوطنية العليا للإدارة في سبعينيات القرن الماضي، منصب أمين عام بولايات الجلفة (وسط البلاد) أدرار (جنوب غرب) باتنة (شرقًا) والمسيلة (وسط البلاد)، كما اشتغل واليًا بأدرار، وتيارت (غربًا) وتيزي وزو (وسط البلاد).

علي بن فليس: ابن النظام المعارض

يشارك رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس للمرة الثالثة في الاستحقاقات الرئاسية بعد رئاسيات 2004 و2014، وكان فيها أبرز منافس لبوتفليقة.

وولد بن فليس في 8 أيلول/ سبتمبر 1944، بمحافظة باتنة (شرقًا).

وبدأ مساره المهني قاضيًا، كما تولى مهام وكيل الجمهورية بباتنة، ثم نائبًا عامًا لدى مجلس قضاء قسنطينة (شرقًا) فضلًا عن مسؤوليات أخرى مارسها على مستوى وزارة العدل.

والتحق بعد ذلك بسلك المحاماة، حيث انتخب في 1983، نقيبًا للمحامين لمنطقة الشرق الجزائري، ثم نقيبًا للمحامين لمنطقة باتنة في 1987.

وفي أعقاب أحداث 5 تشرين الأول/ أكتوبر 1988، عُين بن فليس وزيرًا للعدل، وهي المهمة التي استمر في توليها في حكومتين متتاليتين.

لكنه استقال في تموز/ يوليو 1991، بعد رفضه فتح السلطات مراكز اعتقال في الصحراء.

وتولى بن فليس منصب مدير الحملة الانتخابية للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في 1999، وعين عام 2000 رئيسًا للحكومة، وفي أيلول/ سبتمبر 2001، انتخب أمينًا عامًا لحزب جبهة التحرير الوطني (الحاكم).

ولم تستمر علاقة الثقة بين بوتفليقة ومدير حملته الانتخابية سابقًا طويلًا، حيث حدث طلاق بين الرجلين نهاية 2003، عندما أعلن بن فليس رغبته في الترشح لانتخابات الرئاسة التي جرت في نيسان/ أبريل 2004، منافسًا لبوتفليقة، الذي كان يُحضّر للفوز بولاية ثانية.

وفي 2014، ترشح بن فليس مرة أخرى للرئاسة منافسًا لبوتفليقة، لكنه خسرها ليؤسس حزب ”طلائع الحريات“ وينضم إلى صفوف المعارضة للمطالبة برحيل نظامه.

عز الدين ميهوبي: مثقف السلطة

يعتبر الأمين العام بالنيابة للتجمع الوطني الديمقراطي، عز الدين ميهوبي، المرشح للرئاسيات المقبلة، خريج مدرستي الإعلام والثقافة.

وتولى ميهوبي منصب الأمين العام بالنيابة لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، في تموز/ يوليو الماضي، خلفًا لرئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى الذي أودع السجن بتهم الفساد.

ولد الصحفي والكاتب عز الدين ميهوبي في الأول من كانون الثاني/ يناير 1959 بالمسيلة، وهو خريج المدرسة الوطنية للإدارة دفعة 1984.

وتقلد المترشح عدة مناصب لاسيما الثقافية منها، بينها رئيس اتحاد الكتاب الجزائريين (1998-2005) ونائب الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب (1998-2003) ثم رئيسًا لنفس المنظمة (كانون الثاني/ ديسمبر 2003- تشرين الأول/ أكتوبر 2006).

وشغل ميهوبي منصب مدير عام الإذاعة الحكومية الجزائرية من 2006 إلى 2008، ليعين في الفترة من 2008 إلى 2010، وزيرًا للإعلام، فمديرًا عامًا للمكتبة الوطنية (حكومية) من 2010 الى 2013.

كما تقلد أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي بالنيابة، خلال الفترة من 2013 إلى 2015، منصب رئاسة المجلس الأعلى للغة العربية، فوزيرًا للثقافة إلى آذار/ مارس الماضي.

عبد القادر بن قرينة: إسلامي ”مقرب من الحكم

سيكون عبد القادر بن قرينة المرشح الإسلامي الوحيد للاستحقاقات المقبلة، كونه يترأس حركة البناء الوطني، التي أسسها عام 2013 قياديون انشقوا عن حركة مجتمع السلم (أكبر حزب إسلامي بالجزائر حاليًا).

وولد بن قرينة بولاية ورقلة (جنوب شرق) في 1962، حيث تحصل على شهادة دراسات عليا في الإلكترونيات ثم دراسات معمقة في العلوم السياسية تخصص دبلوماسية.

واستهل بن قرينة نشاطه السياسي بورقلة كنقابي حيث انضم الى الاتحاد العام للعمال الجزائريين، ثم تقلد عضوية المكتب الوطني لفدرالية عمال التربية والتكوين، خلال ممارسته لنشاطه المهني كأستاذ بين سنتي 1986 و1989.

وخلال التسعينيات كان بن قرينة عضوًا في المجلس الوطني الانتقالي، الذي كان بمثابة برلمان لسد فراغ مؤسساتي أفرزته أزمة أمنية وسياسية كانت تعيشها البلاد.

وفي الفترة ما بين 1994-1997، تقلد منصب نائب رئيس المجلس نفسه، ثم نائبًا بالبرلمان بمناسبة تشريعيات 1997، قبل أن يعين وزيرًا للسياحة والصناعات التقليدية في 25 حزيران/ يونيو 1997.

وفي آذار/ مارس 2018، انتخب بن قرينة في منصب رئيس حركة البناء الوطني.

ومطلع تموز/ يوليو الماضي، زكى نواب المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان) القيادي في حركة البناء سليمان شنين، رئيسًا جديدًا لهذه الهيئة، في سابقة تاريخية باعتباره أول شخصية إسلامية تصل المنصب منذ الاستقلال في 1962.

عبد العزيز بلعيد: الوجه ”الشاب“ للسلطة

يخوض رئيس حزب جبهة المستقبل، عبد العزيز بلعيد، الاستحقاقات الرئاسية للمرة الثانية، بعد تجربة 2014، حين حل في المركز الثالث، ويعد الوحيد بين المتسابقين الذي لم يشغل منصبًا رسميًا سابقًا، لكنه كان نائبًا في البرلمان عن حزب جبهة التحرير الوطني.

وولد بلعيد في 16 يونيو 1963 ببلدية مروانة بباتنة، وهو حاصل على دكتوراه في الطب، وشهادة ليسانس في الحقوق، وشهادة في المحاماة.

وبدأ مساره النضالي بصفوف الكشافة الإسلامية الجزائرية، ليصبح بعد ذلك قياديًا فيها، وانخرط وعمره 23 عامًا في صفوف جبهة التحرير الوطني، حيث انتخب عضوًا في لجنته المركزية.

وناضل أيضًا في صفوف الاتحاد الوطني للطلبة الجزائريين (تابع للحزب الحاكم) وانتخب رئيسًا له بين 1986 و2007، كما كان رئيسًا للاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية (منظمة شبابية موالية للحزب الحاكم).

وعندما انقسم مناضلو حزب جبهة التحرير (2003-2004) بين مؤيد لرئيس البلاد بوتفليقة، والأمين العام للحزب بن فليس، انحاز بلعيد إلى الأخير، وحشد له دعم المنظمتين الطلابيتين اللتين كان يرأسهما.

وبعد خسارة بن فليس للانتخابات الرئاسية في 2004، فقدَ بلعيد زعامته لمنظمتي ”الطلبة“ و“الشبيبة“.

واستقال من صفوف حزب جبهة التحرير، في 2011، ليؤسس رفقة مجموعة من القياديين والمناضلين، في شباط/ فبراير 2012، حزب ”جبهة المستقبل“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com