غاب عنها التأثير.. تداخل الملفات غَيّب الإقناع عن أطوار مناظرة قيس سعيد ونبيل القروي

غاب عنها التأثير.. تداخل الملفات غَيّب الإقناع عن أطوار مناظرة قيس سعيد ونبيل القروي

المصدر: تونس- إرم نيوز

أثارت المناظرة التلفزيونية التي جمعت مرشحي الرئاسة في تونس، قيس سعيد ونبيل القروي، جدلًا واسعًا حول برامج كل طرف وخطابه ومواقفه من الملفات الكبرى، وسط إجماع على أن المرشحين لم يقنعا التونسيين الذين حسم أغلبهم مواقفه بصرف النظر عن نتائج المناظرة.

واعتبر مراقبون، أن كل مرشح ”لعب“ في ميدانه، فقيس سعيد كان متمكنًا من المسائل القانونية ومن آليات اشتغال المؤسسات القضائية وطبيعة العلاقة التي تربطها برئاسة الجمهورية والسلطة التنفيذية عامة، بينما أبدى نبيل القروي تمكنًا من المسألة الاجتماعية، وبدت مواقفه أكثر وضوحًا وعملية من منافسه الذي طغى على تصريحاته الجانب التنظيري، وفق قولهم.

وقال الخبير في الاتصال السياسي، الحبيب اليحياوي لـ ”إرم نيوز“، إن ”المناظرة بحد ذاتها تعد مكسبًا للتجربة الديمقراطية الناشئة في تونس، بصرف النظر عن محتواها ومستوى الخطاب الصادر عن المرشحين“، مشيرًا إلى أن تقسيم المناظرة إلى أربعة محاور مثل عنصرًا منهجيًا مسهّلًا للمرشحين لترتيب أفكارهما وعرضها بشكل لا يتداخل فيه كل محور مع الآخر.

لكن اليحياوي، اعتبر أنه رغم هذه النقطة المنهجية فقد ”حصل التداخل، وبدا أن كل مرشح يكرر نفس الخطاب ونفس الأفكار رغم اختلاف الأسئلة المطروحة وسياقاتها“، مفسرًا ذلك بتخصص كل طرف وتمكنه من المحور الذي يرغب في الخوض فيه.

وأوضح اليحياوي، أن قيس سعيد سعى إلى ”تسجيل نقاط على حساب منافسه، من خلال الرد على ما طرحه من أفكار تخص مثلًا قضية الجهاز السري وكيفية التعاطي معه كملف من ملفات الأمن القومي، وعمل على تصحيح معلومات منافسه بخصوص استحالة تشكيل محاكم مختصة وفقًا لما ينص عليه الفصل 17 من الدستور، بينما عمل القروي على استغلال مكامن الغموض في خطاب سعيد وحاول عكس الهجوم من منطلق معرفته بالميدان وبحقيقة الوضع الاجتماعي في تونس، وهي النقطة التي ارتكز عليها خطاب القروي، فيما سجل الملف الاجتماعي حضوره في كل المحاور المتداول بشأنها طيلة المناظرة“.

من جانبه قال المحلل السياسي، منير السالمي لـ ”إرم نيوز“، إن ”المرشحين لم يبديا تمايزًا في الأفكار والمقترحات والرؤى المتصلة بالقضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية الكبرى، بمعنى أنهما لم يغوصا في العمق، ولم يلبيا انتظارات الناخبين من هذه الناحية، وخاصة بالنسبة إلى طرح المرشح قيس سعيد ورؤيته للتنمية الاجتماعية ولإدارة الشأن الاقتصادي“.

وأضاف السالمي، أن ”القروي سعى في المقابل إلى استعمال عبارات تُظهر اطلاعه على مسائل تقنية في إصلاح الشأن التربوي مثلًا، أو تطوير خطط الأمن القومي وتوسيع مفهومه ليشمل قطاعات حيوية كالفلاحة والتربية، غير أنه افتقد للفصاحة اللازمة لتبليغ هذه الأفكار بطريقة تنفذ إلى قلوب الناخبين وتقنعهم بأحقيته في التصويت له“، وفق قوله.

وأشار السالمي، إلى أن المرشحين رفضا مرارًا التفاعل مع ما يطرحه كل طرف من أفكار، لولا إلحاح مقدمي المناظرة على ذلك، وبدا أن كل طرف حفظ عن ظهر قلب ما سيقوله ردًا على الأسئلة الممكن طرحها خلال المناظرة، ومن ثمة بدا الخطاب جامدًا، قبل أن تتحرك الأمور في المرحلة الأخيرة من المناظرة ويحدث التفاعل.

أما المحلل السياسي ياسين القابسي، فاعتبر في لقاء مع ”إرم نيوز“، أن ”المناظرة كشفت طبيعة شخصية كل مرشح“، موضحًا أن ”قيس سعيد بدا صارمًا وإجاباته قاطعة، خصوصًا في ما يتعلق بالمسائل القانونية وبمسألة تجريم التطبيع مع إسرائيل، بينما بدت إجابات القروي مفتوحة على احتمالات كثيرة وغير حاسمة، في ما يتعلق بالتطبيع وبميزانية الدولة لسنة 2020 وما إذا كان سيختمها إذا ما أصبح رئيسًا للجمهورية، وإذا ما لاحظ فيها اعتراضًا مع المصلحة العليا للبلاد“.

واعتبر القابسي، أن ”سعيد لم يكن في المقابل مقنعًا في رؤيته للتنمية الاجتماعية ولمسألة المبادرة الحرة وفسح المجال لكل جماعة محلية بإحداث مشاريعها، كما أنه لم يكن مقنعًا في إجاباته عن التسريبات التي تحدثت عن ممتلكاته والعقارات التي قيل إنّه باعها بأضعاف مضاعفة من أثمانها الحقيقية“.

وختم القابسي بالقول، إن ”كلا المرشحين لم يكن مقنعًا كثيرًا خلال ظهورهما، ولن تؤثر المناظرة كثيرًا في توجهات الناخبين الذين حسموا أمرهم قبل المناظرة، فهي لن تكون ذات أثر إلا على قلة من المترددين“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com