لماذا لجأ العاهل المغربي إلى ”التكنوقراط“ في النسخة الثانية من حكومة العثماني؟

لماذا لجأ العاهل المغربي إلى ”التكنوقراط“ في النسخة الثانية من حكومة العثماني؟

المصدر: الرباط – إرم نيوز

وافق العاهل المغربي الملك محمد السادس، الأربعاء الماضي، على تعديل وزاري موسع على حكومة سعد الدين العثماني، حيث تقلص عدد الوزراء بشكل ملحوظ، وهو ما يجعلها الحكومة الأصغر في تاريخ المغرب الحديث، فيما سيطر التكنوقراط ”دون انتماء سياسي“ على القطاعات السيادية في البلاد.

وجاءت الحكومة المغربية والتي يقودها حزب العدالة والتنمية الإسلامي، في صيغتها الجديدة، بمستجدات غير مسبوقة، حيث جرى ولأول مرة إعادة رسم هيكلة الحكومة من جديد، ودمج مجموعة من القطاعات، بهدف تقليص عدد الحقائب الوزارية، و حذف عدد من كتاب الدولة في ظل تضارب الاختصاصات.

وبلغ عدد الوزراء في النسخة الثانية من حكومة سعد الدين العثماني المعدلة 23 وزيرًا، بعدما شملت النسخة الأولى 39 وزيرًا وكاتب دولة.

وتضم الحكومة الجديدة 4 أحزاب بالإضافة إلى حزب ”العدالة والتنمية“ الذي يقود التحالف، وذلك بعد انسحاب حزب ”التقدم والاشتراكية“ من الأغلبية بسبب صراعات حادة مع قائد الائتلاف الحكومي.

حضور قوي للتكنوقراط

وحظي التكنوقراط بـ 9 حقائب وزارية، بينما نال حزب ”العدالة والتنمية“ الحاكم 6 حقائب وزارية، فيما حصل حزب ”التجمع الوطني للأحرار“ على 4 حقائب وزارية، وحقيبتين لـ“حزب الحركة الشعبية“، وحاز كل من حزب ”الاتحاد الاشتراكي“ وحزب ”الاتحاد الدستوري“ حقيبة واحدة لكل منهما.

ولم يعد التكنوقراط يديرون الحقائب الوزارية السيادية والحساسة كما كان في الحكومات السابقة بل أصبحوا في النسخة الثانية من حكومة العثماني يسيرون حقائب اجتماعية وفي مقدمتها الصحة والتعليم العالي، وذلك بسبب فشل العديد من الوزراء المنتمين سياسيًا في تدبيرها.

وحصل ”التكنوقراط“ على وزارة الداخلية، والخارجية، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وإدارة الدفاع الوطني، ووزارة التعاون الإفريقي، ووزارة الصحة، والتعليم العالي، والأمانة العامة للحكومة، بالإضافة إلى الوزارة المنتدبة في الداخلية.

عقم حزبي

وكان الملك محمد السادس أكد في الخطاب الأخير أن المملكة مقبلة على مرحلة جديدة ستعرف ”جيلًا جديدًا من المشاريع تتطلب نخبة جديدة من الكفاءات، في مختلف المناصب والمسؤوليات، وضخ دماء جديدة، على مستوى المؤسسات والهيئات السياسية والاقتصادية والإدارية، بما فيها الحكومة“.

ورأى سعد ناصر، المحلل السياسي المغربي في تصريح لـ“إرم نيوز“، أن الأحزاب السياسية في المملكة لم ترق إلى الطموحات الملكية والشعب المغربي، حيث باتت غير قادرة على إنتاج نخب تستطيع تدبير الشأن العام.

ودلل على ذلك باستعانة رئيس الحكومة بوزراء تكنوقراط في قطاع الصحة والذي يعاني من اختلالات عميقة وكذا في قطاع التعليم العالي.

ويرى المحلل السياسي المغربي أن حكومة ”الكفاءات“ وهو الاسم الذي تم إطلاقه على هذه التشكيلة الجديدة جاءت حبلى بالمتغيرات، لطي صفحة الهيكلة الكلاسيكية القائمة على إرضاء الأحزاب المتحالفة، مبيّنًا أن المغرب مقبل على تحديات كبرى وكان لزامًا عليه إحداث تغيير جذري.

وشدد ناصر على أن هذه التشكيلة الجديدة رفعت سقف التحدي عند الأحزاب السياسية خلال المحطة الانتخابية المقبلة 2021، لإيجاد كفاءات عالية المستوى من خارج الدواوين الحزبية.

واختتم بأن الملك رفع من حجم الدعم الموجه للأحزاب للاضطلاع بأدوارها حتى يتصالح المواطن مع  القوى السياسية وتجدد نخبها وهو هدف لم يتحقق إلى حدود الساعة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com