رجال الأعمال في البرلمان التونسي .. دوافع الترشح وأسرار الفوز

رجال الأعمال في البرلمان التونسي .. دوافع الترشح وأسرار الفوز

المصدر: إرم نيوز

يطرح صعود عدد كبير من رجال الأعمال إلى البرلمان التونسي الجديد تساؤلات عن دوافع هؤلاء للترشّح للمجلس النيابي وعن سرّ نجاح جميع من ترشح منهم في الحصول على مقاعد بدوائر انتخابية مختلفة، خصوصًا من جهة الساحل والجنوب، إذ ينشطون ويستثمرون في قطاعات مختلفة.

وحسب الأرقام الأولية لنتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت الأحد الماضي تم تسجيل حضور نحو 30 رجل أعمال (نحو 14 % من نسبة مقاعد المجلس) ينتمون إلى مكونات سياسية مختلفة وإلى دوائر انتخابية عدة، لكن اللافت في الأمر أنّ جميع من ترشحوا كرؤساء قوائم، نجحوا في الوصول إلى البرلمان، ما يثير تساؤلات عن السبل المتّبعة لبلوغ أهدافهم وعن دواعي ترشحهم أصلًا للبرلمان خاصة أنّ لديهم مشاغل كبيرة واستحقاقات تهم مجالات استثمارهم.

وكان البرلمان المنتهية عهدته سجّل حضور 21 رجل أعمال معظمهم من حزب ”نداء تونس“ الذي كان يراهن آنذاك على اكتساح البرلمان وعلى الدفع المادي لرجال الأعمال في الوصول إلى هذه الغاية التي تخدم مصالح الطرفين، سياسيًّا واستثماريًّا، حسب مراقبين.

أباطرة 

وسجّل البرلمان الجديد حضور نواب سبق أن نالوا مقاعد برلمانية في السنوات الخمس الماضية مثل: رضا شرف الدين، وهو مستثمر في مجال مخابر الأدوية ويكاد يحتكر هذا المجال في تونس، وسبق أن ترشح في انتخابات 2014 عن حزب ”نداء تونس“ بدائرة سوسة لكنه ترشح هذه المرة عن حزب ”قلب تونس“، ومنهم كذلك منصف السلامي الذي ترشح -أيضًا- عن ”نداء تونس“ بدائرة صفاقس في انتخابات 2014 ، وترشح هذا العام عن حزب ”تحيا تونس“.

 وتضم القائمة أيضًا لطفي علي، الذي يوصف بـ ”امبراطور الفوسفات“ وتحوم حوله شبهات فساد مالي في علاقة بشركات النقل التابعة له والتي تسببت في خسائر كبيرة لشركة فوسفات قفصة بالجنوب التونسي، وقد ترشح أيضًا عن حزب ”تحيا تونس“، وكذلك كمال الحمزاوي، عن دائرة القصرين، وهي محافظة حدودية مع الجزائر ويُنظر إلى الحمزاوي على أنّه أحد أكبر أباطرة التهريب بالنظر -خصوصًا- إلى طبيعة المنطقة الحدودية التي يشتغل بها.

ومن الأسماء التي نجحت في الحصول على ولاية برلمانية جديدة رجل الأعمال حافظ الزواري (عن محافظة سوسة) المستثمر في قطاع السيارات وصناعة المصاعد والرخام وتجارة قطع غيار السيّارات وتركيب الحافلات والشاحنات والمقطورات، ومهدي بن غربية (عن محافظة بنزرت) ويمتلك العديد من الشركات التي تختصّ في مجال النقل والسياحة والعقّارات، وقد ترشح عن حزب ”تحيا تونس“.

وانضم رجال أعمال للمرة الأولى إلى البرلمان ومن بينهم رجل الأعمال الشاب حسين جنيح (عن حزب تحيا تونس)، وهو نجل رجل الأعمال المعروف بمحافظة سوسة حسين جنيح والمستثمر في المجال السياحي والعقارات، وكذلك جلال الزياتي، أحد كبار المستثمرين في قطاع النسيج بمحافظة المنستير المعروفة بنشاطها في هذا المجال، وقد ترشح عن حزب البديل التونسي.

مغادرة دور المتفرج

ويرى متابعون للشأن السياسي أنّ رجال الأعمال لم تعد لديهم رغبة في أن يلعبوا دور المتفرّج، بل سعوا إلى الحضور في صلب السلطة التشريعيّة ليكونوا مؤثّرين في القرارات الصادرة مستقبلًا من مجلس نواب الشعب.

وأشاروا إلى أنّ من أهمّ النقاط التي ستكون محور الصراع المستقبلي بين أصحاب المصالح المختلفة من ممثّلي الأحزاب والمنظّمات، مسألة التعامل مع المؤسّسات العموميّة وكيفيّة التصرّف فيها بعد الوضع الكارثيّ الذّي وصلت إليه من عجز وتراكم خسائرها، خصوصًا أنّ طرح خصخصتها لا يزال خيارًا ممكنًا بعد أن لمّحت إليه الحكومات المتعاقبة، وطُرح بشدة إبان حكومة يوسف الشاهد.

صعود متوقع

وقال المحلل السياسي المنصف المالكي لـ ”إرم نيوز“ إنّ هذا الصعود اللافت لرجال الأعمال كان منتظرًا لعدة اعتبارات أولها انّ الأحزاب السياسية باتت تراهن على هذه الفئة وتستقطبها في ما يشبه الصفقات المربحة للطرفين، فرجل الأعمال يجد إطارًا منظمًا ينشط فيه سياسيًّا ويترشح تحت رايته ويستفيد من رصيده السياسي وخزّانه الانتخابي من أجل الوصول إلى البرلمان، والأحزاب تستفيد من تمويل حملاتها الانتخابية عن طريق رجال الأعمال.

ولفت المالكي إلى انّ جميع المترشحين من رجال الأعمال ترشحوا تحت رايات أحزاب سياسية ولم يتقدموا بصفتهم مستقلين ولا ضمن أي ائتلاف، وجميعهم تكفّلوا بتغطية مصاريف الحملات الانتخابية لأحزابهم بما فيها حملة الانتخابات الرئاسية في دورها الأول، محذرًا من أن يكون هؤلاء تجاوزوا سقف المصاريف المسموح به وفقًا لقانون الانتخابات أو أنهم استعملوا أموالًا لترويجها بين الناخبين لحثّهم على التصويت لفائدتهم؛ ما يستوجب تحقيقًا في الأمر، وفق تأكيده.

تحالف معلن

ومن جانبه قال المحلل السياسي نور الدين الخلفاوي لـ ”إرم نيوز“ إنّ ما يحصل الآن في تونس تحالف معلن بين السياسة وإدارة الأعمال، مشيرًا إلى أنّ كثيرًا من رجال الأعمال ييحثون عن تأمين مصالحهم واستثماراتهم وخصوصًا عن الحصانة البرلمانية خاصة أن كثيرين منهم تحوم حولهم شبهات فساد؛ ما يثير قلقًا بشأن مقاييس الترشح للانتخابات وشروط التقدّم لنيل صفة النائب.

واعتبر الخلفاوي أنّ هذه الغايات الذاتية تجعل من الصعب على رجال الأعمال أن يفكّروا في مصلحة من انتخبهم وأن يدافعوا عنه وعن جهاتهم التي تستوجب متابعة منهم ودفعًا لإنجاز المشاريع التنموية فيها، مشيرًا إلى ضرورة تعديل قانون الانتخابات بشكل يضبط شروطًا مجحفة على رجال الأعمال منها احتمال التخلي عن الحصانة أو التكفّل بسداد ديونهم تجاه الدولة أو دفع ما عليهم من جباية، وتمكينهم بعد ذلك من الترشح بصفتهم مواطنين يحقّ لهم ممارسة الشأن العام، حسب قوله.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com