تونس.. نتائج الانتخابات البرلمانية تفجر أزمة سياسية بشأن تشكيل الحكومة المقبلة – إرم نيوز‬‎

تونس.. نتائج الانتخابات البرلمانية تفجر أزمة سياسية بشأن تشكيل الحكومة المقبلة

تونس.. نتائج الانتخابات البرلمانية تفجر أزمة سياسية بشأن تشكيل الحكومة المقبلة

المصدر: رويترز

 بدأت تتشكل في تونس بوادر أزمة سياسية اليوم الإثنين، بعد أن أظهرت المؤشرات الأولية لنتائج الانتخابات البرلمانية التي أُجريت أمس الأحد، عدم فوز أي حزب بأغلبية مريحة تتيح له تشكيل حكومة بمفرده وأن الطريق لتشكيل حكومة جديدة ”سيكون وعرًا“.

ويتعين على الحكومة الجديدة في تونس، أن تعالج على وجه السرعة مشكلات اقتصادية ومالية مزمنة.

فقد أظهرت استطلاعات آراء الناخبين عقب خروجهم من مراكز الاقتراع أمس الأحد، حصول حزب النهضة الإسلامي على أعلى الأصوات لكن بفارق طفيف بما يعني أنه سيحتاج إلى العديد من الأحزاب الأخرى حتى يتمكن من تشكيل حكومة ائتلافية.

ومن غير المتوقع ظهور النتائج الرسمية قبل غد الثلاثاء.

وقالت القيادية بحركة النهضة ”يامينة الزغلامي“ لرويترز: ”نحن نعي جيدًا أن مهمة تكوين حكومة ستكون صعبة ومُعقدة“.

وقال عدة منافسين لحركة النهضة، إنهم لن ينضموا لحكومة تقودها، ويواجه التونسيون احتمال إجراء مفاوضات مطولة وإمكانية إجراء انتخابات أخرى إذا لم يتسن الاتفاق على تشكيل حكومة ائتلافية.

وأُجريت الانتخابات البرلمانية بين جولتي انتخابات رئاسية يخوض أحد المرشحين المتنافسين فيها جولة الإعادة وهو مُحتجز في اتهامات بالفساد، مما قد يؤدي إلى الطعن على نتيجتها.

وبعد ثماني سنوات على تخليص البلاد من الحكم الاستبدادي، يشعر كثير من التونسيين بخيبة أمل من فشل حكومات ائتلافية متعاقبة في معالجة المشاكل الاقتصادية، كما ينذر رفضهم للأحزاب الكبرى بفترة اضطرابات جديدة.

وإذا أكدت النتائج الرسمية تصدر حركة النهضة فسيكون أمامها شهران لتشكيل حكومة ائتلافية. وبعدها يمكن للرئيس أن يطلب من سياسي يختاره هو محاولة تشكيل حكومة، وإذا أخفق ذلك أيضًا بعد شهرين فسيعود التونسيون لصناديق الاقتراع مجددًا.

ويتنافس في جولة الإعادة من الانتخابات الرئاسية الأسبوع المقبل قيس سعيد، وهو سياسي مستقل، ونبيل القروي، وهو قطب إعلامي محتجز بتهم فساد ينفيها، وإذا خسر الأخير فقد يطعن في النتيجة نظرًا لاحتجازه.

خطوط حمراء

وقال عبد الكريم الهاروني، القيادي بحركة النهضة، الليلة الماضية، إنه ”يأمل في تفادي إجراء انتخابات برلمانية جديدة وإن الحركة ستسعى لتشكيل ائتلاف من بين الأحزاب المعارضة للفساد“.

وتشكيل حكومة ائتلافية يتطلب أغلبية 109 مقاعد مؤيدة في البرلمان، وبحسب استطلاع لآراء الناخبين، أجرته مؤسسة (سيجما كونساي)، سيحصل حزب النهضة الإسلامي على نحو 40 مقعدًا.

وقبل الانتخابات استبعدت حركة النهضة وحزب القروي (قلب تونس)، الذي حل في المرتبة الثانية بنحو 33 مقعدًا في البرلمان، المشاركة في ائتلاف حاكم معا، وكرر متحدث باسم القروي نفس الموقف بعد الانتخابات أمس واصفًا ذلك بأنه ”خط أحمر“.

وقال حزب التيار الديمقراطي، الذي سيحصل فيما يبدو على أكثر من 12 مقعدًا في البرلمان، إنه لن يشارك أيضًا في حكومة تشكلها حركة النهضة.

وقال محمد عبو، رئيس حزب التيار الديمقراطي ”سنكون معارضة جدية ومسؤولة“.

وعلى الرغم من ذلك، قال حزب ائتلاف الكرامة المحافظ، إنه ”لا يمانع في التحالف مع حركة النهضة“.

مخاطر جمة

ويترتب على أي شلل سياسي مخاطر جديدة لاقتصاد هش لم يتعاف أبدًا من صدمة ثورة 2011 التي أنهت عقودًا من الاستبداد وفتحت الباب أمام الديمقراطية وفجرت ثورات ”الربيع العربي“.

وتحاول تونس، بتشجيع من صندوق النقد الدولي، كبح جماح الدّين العام الذي يتضخم بينما يسعى الزعماء السياسيون لكسب الناخبين من خلال تشغيلهم في الوظائف الحكومية.

ومع ذلك، تصل معدلات البطالة إلى 15 بالمئة على مستوى البلاد و30 بالمئة في بعض المدن، ولا يزال معدل التضخم مرتفعًا عند 6.8 في المئة، وبدأت السياحة تسترد عافيتها هذا العام فقط بعد هجومين لمتشددين عام 2015 دفعا العديد من الدول لتحذير مواطنيها من زيارة تونس.

وساهمت المعاناة الاقتصادية في مناهضة الناخبين التونسيين لمؤسسات الدولة ومعاقبتهم للأحزاب الكبرى في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الشهر الماضي.

وعلى الرغم من أن استطلاعات آراء الناخبين عقب الإدلاء بأصواتهم أمس، تظهر أن حركة النهضة ستحل في المرتبة الأولى فإن نصيبها المتوقع من الأصوات، في حدود 17.5 في المئة، يمثل انخفاضًا حادًا عن الانتخابات البرلمانية الأخيرة في عام 2014، عندما حازت الحركة 27.5 من أصوات الناخبين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com