صندوق النقد الدولي يستعد لمفاوضات جديدة مع الحكومة التونسية وسط أوضاع ”مرتبكة“  – إرم نيوز‬‎

صندوق النقد الدولي يستعد لمفاوضات جديدة مع الحكومة التونسية وسط أوضاع ”مرتبكة“ 

صندوق النقد الدولي يستعد لمفاوضات جديدة مع الحكومة التونسية وسط أوضاع ”مرتبكة“ 

المصدر: تونس ـ إرم نيوز

يستعدّ وفد من صندوق النقد الدولي لزيارة تونس الأسبوع المقبل، وسط وضع اقتصادي يصفه مراقبون بالمرتبك، وفي سياق من التحولات السياسية العميقة، خصوصًا مع الاستحقاقين الانتخابيين الرئاسي والتشريعي.

 وكشف الوزير لدى رئيس الحكومة التونسية المكلف بالإصلاحات الكبرى توفيق الراجحي، أن بعثة من صندوق النقد الدولي ستزور تونس من الـ 8 إلى الـ 12 من تشرين الأول / أكتوبر 2019 لمواصلة الاطلاع على مدى تقدم تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي.

وتأتي هذه الزيارة ضمن إعداد المراجعة السادسة من برنامج الإصلاح الاقتصادي بموجب اتفاق آلية التسهيل الممدد البالغ قيمته 2.8 مليار دولار، والذي يتواصل إلى حدود شهر نيسان/ أبريل 2020.

وقال الراجحي في تصريح لوكالة تونس أفريقيا للأنباء الرسمية: ”نحن مدعوون للقيام بالمراجعة السادسة التي تستوجب إتمام مشروع قانون المالية لسنة 2020 وإيداعه بمجلس نواب الشعب في أجل أقصاه الـ15 من تشرين الأول / أكتوبر 2019“.

 وأكد أن المراجعة السادسة قد تتضمن إمضاءات من وزير المالية ومحافظ البنك المركزي كالتزامات سيقع إرسالها إلى الصندوق في شكل رسالة حول الخيارات والإصلاحات المزمع اتخاذها.

وستكون الحكومة التونسية أمام تحدّ كبير وفي سباق مع الزمن من أجل إعداد قانون المالية لسنة 2020 قبل انقضاء الأجل المشار إليه، فضلًا عن شروط ومقاييس إعداد تلك الموازنة التي تبقى في ارتباط وثيق برؤية صندوق النقد الدولي الذي فرض حزمة إصلاحات على الحكومة في وقت سابق، ودأب على تفقّد سير تلك الإصلاحات التي تبقى شرطًا أساسيًا لتقديم الدعم للتجربة التونسية، وفق مراقبين.

وأكد الوزير أن المراجعة السادسة مع صندوق النقد الدولي تعد من وجهة نظره مسألة أساسية لمواصلة تأمين تمويل الميزانية في 2020، معتبرًا أن تونس نجحت في علاقتها مع صندوق النقد الدولي من خلال إنجاز 5 مراجعات في برنامجها الاقتصادي ضمن القرض الممدد الذي تحصلت عليه منذ 2016.

 ولفت إلى أنه في حال الموافقة على هذه المراجعة، سيكون القسط السادس بقيمة 450 مليون دولار بعد أن كانت تونس تحصلت على خمسة أقساط بقيمة 1.8 مليار دولار، وخلص إلى أن علاقة تونس بصندوق النقد الدولي، تراعي بالأساس المصلحة العليا للبلاد، مذكرًا بالاختلافات التي حصلت مع ممثلي الصندوق حول جملة من المسائل على غرار سياسة الصرف والسياسة النقدية.

غير أنّ أوساطًا سياسية معارضة انتقدت بشدة تعاطي الحكومة التونسية مع صندوق النقد الدولي، واعتبرت أنّ الحكومة لجأت إلى سياسة الاقتراض والتداين دون أن تطوّر من حجم الاستثمارات وتقلّص من نسب البطالة.

وتأتي زيارة بعثة صندوق النقد الدولي بين استحقاقين انتخابيين (الانتخابات التشريعية يوم الـ6 من تشرين الأول / أكتوبر 2019 والانتخابات الرئاسية في جولتها الثانية يوم الـ13 من تشرين الأول / أكتوبر 2019) ، وفي مرحلة انتقالية تستعد فيها الحكومة الحالية لإنهاء مهامها وتسليمها للحكومة التي ستفرزها الانتخابات التشريعية؛ ما يجعل مهمة التفاوض وتقييم الوضع الاقتصادي أشد حساسية من الفترات السابقة، حسب متابعين وخبراء في الشأن الاقتصادي.

وتأتي الزيارة -أيضًا- وسط مؤشرات اقتصادية ”غير مطمئنة“ وفق توصيف خبراء تحدثوا عن انهيار الدينار، رغم الانتعاشة الطفيفة الأخيرة، وعن ارتفاع نسبة التضخم إلى أكثر من 7 % وتحقيق نسبة نمو ضعيفة لم تتعدّ سقف 1 % وتفاقم المديونية وضعف مصادر تعبئة موارد ميزانية الدولة وغيرها من المؤشرات التي تُضعف موقف تونس في أي مفاوضات مقبلة مع الأطراف الدولية المانحة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com