بعد سقوط ”مورو“ في الرئاسيات.. بوادر انشقاقات في ”النهضة“ التونسية

بعد سقوط ”مورو“ في الرئاسيات.. بوادر انشقاقات في ”النهضة“ التونسية

المصدر: تونس- إرم نيوز

 تلوح في حركة ”النهضة“ الإسلامية بوادر انشقاقات بين قياداتها بسبب الخلاف حول مخرجات الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها، والوجهة التي ستتخذها الحركة في الدور الثاني، بعد خسارة رهانها على عبد الفتاح مورو.

 وبرز الخلاف بعد تصريح رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، مساء أمس الثلاثاء، بأن مسألة دعم المترشح المستقل قيس سعيد في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية من عدمه تعود إلى مجلس الشورى، مشيرًا إلى أنه لم يتم اتخاذ موقف في ذلك الشأن.

أصوات متمردة

وفي موقف مناهض للغنوشي استبقت قيادات بارزة في الحركة اجتماع مجلس الشورى وأعلنت دعمها لقيس سعيّد، ما اعتُبر تمردًا منها على مؤسسات النهضة، وتعبيرًا عن سخطها على الطريقة التي تدار بها الأمور داخلها.

 وقال القيادي البارز عبد اللطيف المكي إنه سيدعم قيس سعيّد في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية، معتبرًا أنه ”الموقف الذي يمليه عليه واجب الانتصار للثورة ولأهدافها“.

 كما أكد النائب والقيادي بالحركة عامر العريض أنه من الواجب دعم قيس سعيد في الدور الثاني للرئاسية، ما اعتبر أيضًا موقفًا مغايرًا لدعوة الغنوشي من هذا القيادي، دون اعتبار لما قد يقره مجلس الشورى.

مرحلة جديدة في النهضة

  ورأى متابعون للشأن السياسي في تونس أن مثل هذه التصريحات والمواقف الفردية الصادرة عن قيادات بارزة في الحركة تمثل تطورًا لافتًا ينبئ بتفجر الوضع داخل الحركة، إذا ما أقر مجلس الشورى دعم القروي، ومن ثمة تحييد شق مهم من الحركة وربما إثارة انشقاقهم عنها، بحسب تعبيرهم.

  وقال المحلل السياسي نور الدين الخلفاوي لـ ”إرم نيوز“ إن نتائج الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها في تونس أعلنت بداية مرحلة جديدة في حركة ”النهضة“ ستبرز أولى ملامحها في الانتخابات التشريعية المرتقبة يوم 6 تشرين الأول / أكتوبر 2019 في إشارة إلى التأثيرات المباشرة لهذه الانشقاقات الحاصلة اليوم على الحركة في الاستحقاق التشريعي.

 وأضاف الخلفاوي أن ”ما يجري داخل حركة النهضة تمرد وخروج عن منهجها في العمل السياسي، القائم على الانضباط الحزبي والالتزام بما تقره هياكل الحركة، والانغلاق وعدم إخراج الخلافات الداخلية إلى العلن، وكل هذه الضوابط تم تجاوزها اليوم، وبالتالي نحن إزاء نهضة جديدة“، وفق تعبيره.

نقمة الحكم

 من جانبه رأى المحلل السياسي منير السالمي أن انتكاسة الانتخابات الرئاسية ستدفع الحركة إلى القيام بمراجعات لسياساتها وتوجهاتها العامة طيلة ثماني سنوات، معتبرًا أن تجربة الحكم والمشاركة فيه أضرت بصورة الحركة وتماسكها ووحدتها، بحسب تقديره.

 وقال السالمي في تصريح لموقع ”إرم نيوز“ إن الجهر بالدعوة إلى إقالة الغنوشي واستباق قرارات مجلس الشورى والإعلان عن مواقف من قيادات بارزة في الحركة تُعد ”ثورة“ داخل الحركة المنغلقة على ذاتها، والتي كانت قبل أسابيع قليلة تتحدث عن اكتساح للرئاسات الثلاث وعن أنها الحزب الأول في تونس، معتبرًا أن حكم الصناديق كان قاسيًا ومثل صفعة مدوية للحركة، لن تحافظ بعدها على توازنها ولا على ثوابتها التي عُرفت بها من قبل، وفق تعبيره.

 وقالت مصادر من داخل الحركة لـ ”إرم نيوز“ إن نتائج الانتخابات الرئاسية أدت إلى بروز شقين، أحدهما يعتبر أنه من غير المطروح على الحركة اليوم دعم المترشح المستقل قيس سعيد، الذي حصد أغلبية الأصوات ومر إلى الدور الثاني بصحبة نبيل القروي، خاصة أن الحركة سبق أن قدمت مرشحًا من داخلها، وترفض اليوم أن تقف موقف ضعف وفي موضع التابع.

ويرى الشق الثاني، بحسب المصادر ذاتها، أنه من الأنسب سياسيًا التحالف مع نبيل القروي، رئيس حزب ”قلب تونس“، واستثمار صعوده لعقد تحالفات ممكنة معه في التشريعية، خلافًا لقيس سعيد الذي خاض الانتخابات وكسبها بلا رصيد سياسي، وفق تعبيرها.

 وأكدت المصادر أن كلا الشقين يأخذ على رئيس الحركة راشد الغنوشي سوء إدارته للأزمات داخل الحركة وسوء تقديره للموقف من خلال الدفع بعبد الفتاح مورو لهذا الاستحقاق غير المضمون، بحسب قولها، فضلًا عن وضع الحركة في موضع حرج إزاء من ستدعمه في الدور الثاني.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com