”فاجأت العالم“.. هل عاقب التونسيون الطبقة السياسية في انتخابات الرئاسة؟ ‎

”فاجأت العالم“.. هل عاقب التونسيون الطبقة السياسية في انتخابات الرئاسة؟ ‎

المصدر: ذكرى بكاري – إرم نيوز

أثار الإعلان عن النتائج الأولية للشوط الأول من الانتخابات الرئاسية في تونس، والتي أظهرت تأهل الأكاديمي قيس سعيد، ورجل الأعمال السجين نبيل القروي لجولة الحسم، ردود أفعال متباينة خصوصًا وأن هذه المعطيات أخرجت شخصيات وازنة من السباق على كرسي الرئاسة، واعتبر الكثيرون أن ما حدث يعد ”زلزالًا سياسيًا“ سيكون له ما بعده في المشهد السياسي بتونس.

وأجمعت كبريات الصحف العالمية، على أن نتائج الشوط الأول من انتخابات الرئاسة في تونس ”فاجأت العالم“، مؤكدة أن وجود شوط ثان بين خبير دستوري خاض الانتخابات بموارد مالية متواضعة، ورجل أعمال يقبع في السجن، أمر لم يكن متوقعًا، وهو ما يعني أن الناخبين التونسيين عاقبوا الساسة المتصدرين للمشهد حاليًا، وبالتالي شمل العقاب الأحزاب السياسية التي كانت في السلطة، وبعض المرشحين المقربين منها.

ورأت الصحف الغربية في تحليلاتها، أن النتائج الأولية التي أفرزت جولة إعادة بين مرشحين لم يرشحهما أحدًا لتحقيق هذه المكاسب، يثبت أن الخارطة السياسية في تونس مقبلة على إعادة تشكل، قد يعصف ببعض الكيانات الموجودة، كما أنه وضع خياراتها في الانتخابات التشريعية المقبلة على المحك.

وأكدت أن النتائج المعلنة حتى الآن، تشكل ضربة موجعة لأحزاب وشخصيات رئيسية سيطرت على الحياة السياسية في البلاد بعد ثورة 2011.

انتفاضة انتخابية

وأفردت الصحف الصادرة اليوم في فرنسا، مساحة لا بأس بها للمقارنة بين الفرص التي كانت متاحة لكل من قيس سعيد ونبيل القروي، وكيف أن الظروف لم تكن مهيأة للأول بحكم الموارد المالية المحدودة جدًا؛ في حين حرم الثاني من القيام بحملة انتخابية والمشاركة في المناظرات التلفزيونية وأدار حملته في خلف القضبان، وربما ساعد سجنه في رفع حظوظه في هذا الاقتراع.

وأشارت إلى أن مرشحي السلطة (الشاهد والزبيدي) والنهضة (مورو) وغيرهم ممن صرفوا أموالًا طائلة لم ينجحوا في إقناع الناخب التونسي، الذي يبدوا أنه أراد رئيسًا خارجًا عن المألوف هذه المرة.

وفي مقال تحليلي بعنوان ”ثورة سياسية تونسية في الأفق“، تساءلت جريدة ليبيراسيون ”liberation“ الفرنسية، عن سبب ”عزوف الشباب عن هذه الانتخابات؟“، مؤكدة أن عزوف الناخبين يعد ”علامة على استياء عميق من طبقة سياسية لم تف بالتوقعات الاقتصادية والاجتماعية“ خلال الفترة الماضية.

أما جريدة لوموند ”le monde“، فعنونت أن ما يحصل في تونس اليوم هو ”انتفاضة انتخابية“ ضد أحزاب ”النظام“، مشيرة في مقالها إلى أن ”النتيجة الأولية للانتخابات الرئاسية خيبة أمل قاسية للنظام.. لأن الناخب اختار من يمثله لينتفض على الأحزاب السياسية“.

مفاجأة مدوية

المشهد الانتخابي في تونس وتطورات إعلان النتائج الأولية، تصدر اهتمامات الصحف العربية، ففي الجارة الجزائر، وصفت صحفها ما حدث في تونس بـ“المفاجأة المدوية“.

أما صحيفة الشرق الأوسط، فعنونت صدر صفحتها بـ“رئاسة تونس بين قانوني وسجين بعد انتخابات فاترة“، معتبرة أن مرور الدستوري قيس سعيد ورجل الأعمال المسجون نبيل القروي إلى الدور الثاني ”مفاجأة“.

وأشارت إلى أن ”التونسيين قد فاجأوا المراقبين باختيارهم مرشحين من خارج الأحزاب الرئيسية لخوض جولة الحسم المقررة قبل منتصف الشهر المقبل“.

زلزال سياسي

ردود الأفعال داخليًا على هذه النتائج الأولية التي فاجأت الكثيرين، أفردت لها الصحافة التونسية الصادرة اليوم، حيزًا معتبرًا من مقالاتها وتحليلاتها، موضحة أن ترشح قيس سعيد ونبيل القروي إلى الدور الثاني يشكل ”زلزالًا سياسيًا“.

واعتبر متابعون للشأن السياسي في تونس، أن النتائج التي أفرزتها الانتخابات الرئاسية أعلنت ”سقوط العائلة الوسطية“، مشيدين بما أسموه ”العرس الديمقراطي التونسي“، وما أفرزه من وعي سياسي عميق للشعب الذي ”قرر واختار“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com