لم يسعفه دعم قطر وخطاب التهجم على الإمارات.. نهاية سياسية مذلة للمنصف المرزوقي

لم يسعفه دعم قطر وخطاب التهجم على الإمارات.. نهاية سياسية مذلة للمنصف المرزوقي

المصدر: إرم نيوز

طوَت تونس أمس صفحة الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية؛ ومعها طوى التونسيون إلى غير رجعة صفحة ”رئيس الصدفة“ كما يحلو لهم أن يلقبوه.

المنصف المرزوقي، الرئيس الأسبق، الذي امتطى حصان الثورة ليدخل قصر قرطاج في صفقة مشبوهة مع ”إخوان تونس“، لفظه التونسيون للمرة الثانية على التوالي في ”الانتخاب المباشر“، لتكتب بذلك نهاية سياسية مذلة لرجل علق في أذهانهم طيلة فترة زين العابدين بن علي كمنافح عن حقوق الإنسان، لكنه سقط في الوحل وكشفت أيامه في الرئاسة ”سوءاته“ لأبناء وطنه الذين عاقبوه في انتخابات الرئاسة 2014، ثم جاءت الضربة القاضية بالخسارة الثانية التي لم يسعفه فيها تلميع الإعلام القطري له، ولا هجومه وتهجمه المستمر على الإمارات؛ ليقرر التونسيون وضعه في ذيل القائمة وبنسبة تقل عن 4% .

إقرار بالهزيمة

المرزوقي الذي يتظاهر دائمًا بـ“المثالية“، سارع وهو تحت الصدمة للإقرار بفشله، معتبرًا أن النتائج التي تحصَّل عليها ”مخيبة للآمال“.

وبكلمات تشبه ”المسكنات“، كتب المرزوقى على الفيس بوك بعد هزيمته المذلة: ”بعد النتائج المخيبة للآمال في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية، أتحمل كامل المسؤولية في فشل إقناع أغلبية الناخبين بشخصي وببرنامجي لقيادة تونس في خمس السنوات المقبلة، وفي انتظار التبعات المنطقية للأمر التي سيتم الإعلان عنها حال استكمال المسار الانتخابى“؛ وهو ما يُفهم منه أن الرجل أدرك أخيرًا أنه لم يكن لديه ما يراهن عليه داخليًّا، وبدا مكشوف الظهر عندما قدم حلفاؤه الإخوان، نائب رئيس النهضة للانتخابات، ورجال الظل، وهم في المطلق أولى بالتصويت من ”رئيس الصدفة“، الحالم بالعودة إلى كرسي قرطاج كلما لاحت في الأفق انتخابات رئاسية، فهل يستوعب المرزوقي الدرس التونسي على بساطته ويدرك حجمه الحقيقي!، وأن الاستقواء بالمال القطري وماكينات الدوحة الإعلامية، لا يحصد حب الشعوب خصوصًا الواعية منها؛ وما ثقة التونسيين في الأكاديمي قيس سعيد، إلا رسالة أخرى للمرزوقي وغيره؛ مفادها بأن المرشح الداخلي أولى ممن ركبوا ذات مرة قطار الصدفة والصفقات المشبوهة لتحقيق ”حلم السلطة“.

الرجل المنبوذ

يقول مراقبون، إن المرزوقي عليه اليوم قراءة الواقع بمعطياته الجديدة، وأبرزها أنه ليس ”رجل الانتخابات المباشرة“، التي سقط فيها مرتين.

فالتونسيون رفضوا بالأمس انتخابه رئيسًا، وفي ذلك وفاء لعهد قطعوه على أنفسهم في 2014، بألا يعيدوا فترة ”المهازل“، التي يطلقونها على الحيز الزمني الذي قضاه المرزوقي رئيسًا لتونس عبر اتفاق دبّره حلفاؤه الإخوان (حركة النهضة).

العارفون بتقلبات الرجل المهزوم، يرجحون أن يختفي عن الأنظار مؤقتًا لتغيير جلده وعقد تحالفات جديدة مع زملائه في الهزيمة، قبل أن يعود مجددًا ليؤكد أنه خسر الانتخابات بفعل الإشاعات التي يروجها عنه خصومه؛ وكذلك قال من قبل عند هزيمته في الـ 2014.

ويرى محللون، أن خسارة المرزوقي الثانية في انتخابات الرئاسة، لم تكن مفاجِئة، فالرجل ليست لديه قاعدة شعبية، وإنما قفز للواجهة بفعل تحالفه مع النهضة، شريكته في استخدام المال القطري، كما أنه ”منبوذ“ لدى غالبية الشارع التونسي الذي لم ينسَ دعوته يوم كان رئيسًا للكف عن ”التطاول“ على دولة قطر، وكاد يومها يفقد كرسيّه لولا أن إخوان تونس حموه من نواب قدموا لائحة لعزله.

رصيد المرزوقي ـ الذي انتهى سياسيًّا بعد نتائج الأمس ـ ماض مضخم في مجال حقوق الإنسان أيام بن علي، وحاضر الأولوية فيه لمديح قطر ومغازلتها والدفاع عنها مقابل الأموال التي تمنحها له تحت غطاء عمله لقناة الجزيرة حتى يوم كان رئيسًا، كما يقول الإعلام التونسي.

رسالة الوداع

الانتخابات التونسية الحالية كتبت نهاية صادمة لـ“ظاهرة المرزوقي“، الذي لم يفشل سياسيًّا فقط، بل سقطت كل تحليلاته التي طالما تغنى بها في كل إطلالاته عبر الإعلام القطري، والتي توقع في إحداها أن ”نهاية الثورة المضادة -كما يحلو له تسميتها- ستكون في 2019، بحيث يمكننا في الانتخابات المقبلة أن نضع قطار الثورة على السكة مجددًا“، لكن الواضح أن التونسيين اختاروا لقطار ثورتهم سكة أخرى غير التي أرادها المرزوقي وداعموه القطريون؛ وفي ذلك رسالة أخرى من ثورة الياسمين كما يقول محللون.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com