هل ستخرج الانتخابات التونسية برئيس شعبوي؟ – إرم نيوز‬‎

هل ستخرج الانتخابات التونسية برئيس شعبوي؟

هل ستخرج الانتخابات التونسية برئيس شعبوي؟

المصدر: توفيق إبراهيم - إرم نيوز

بدأت تونس، اليوم الأحد، البحث عن ثاني رئيس منتخب في تاريخها، وسط ترقب يشوبه الشك من مخرجات هذا الاستحقاق، في وقت يتصدر السباق المرشح الشعبوي نبيل قروي، المدعوم بفكرة الاضطهاد الحكومي لتقليص حظوظه، فهل تحمل تلك النسخة الرئاسية مفاجأة بفوز شعبوي؟

تراتبية الاستحقاقات الانتخابية، تمثل عاملًا مربكًا للمشهد أيضًا، حيث تسبق الانتخابات الرئاسية، الاستحقاق البرلماني المقرر إجراؤه الشهر المقبل؛ بسبب وفاة أول رئيس تونسي منتخب ديمقراطيًا في تموز/يوليو الماضي.

ووفقًا لصحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية، يشكل هذا الترتيب العكسي للعمليات الانتخابية والتنوع الفريد للمرشحين تهديدًا على العملية الديمقراطية الهشة.

أبرز المرشحين الشعبويين

قد يكون اسم ”نبيل قروي“ أكبر مفاجأة في الانتخابات الرئاسية، فهو يترشح من السجن بعد أن جرى اتهامه بغسل الأموال والتهرب الضريبي، ويقول البعض إنّ اعتقاله ورفض إطلاق سراحه مدفوع بأسباب سياسية.

ويعتبر قروي مؤسس قناة ”نسمة“ التلفزيونية الخاصة وشركة إعلانات قروي الرائدة، مرشحًا غير تقليدي، حيث كان المرشح الأول في معظم الاستطلاعات منذ بضعة أشهر وحتى الآن، إذ يرى الكثير من الشعب التونسي أنه ”شعبوي“، ولا ينتمي للنخبة.

وبخبرته الاستراتيجية في مجال الاتصالات، استخدم قروي منصته التلفزيونية لسنوات للتحضير للاستحقاق، كما عزز مناشدته للطبقات الاجتماعية الشعبية من خلال إعلانات تظهر عمل المنظمة الخيرية التي أسسها باسم ابنه المتوفى ”يارهم خليل“.

ويأتي في المرتبة الثانية في الاستطلاعات، المرشح الشعبوي ”قيس سعيد“، وهو أستاذ جامعي للقانون الدستوري، يقترح إنهاء النظام الانتخابي القائم على الأحزاب.

موجة محتملة

يعود الدعم المتزايد للمرشحين الشعبويين إلى انتشار فكرة فشل الحكومة، وربط سياسات النخبة بالفساد، مما يزيد من الفجوة بين الناخبين والعملية الانتخابية، فقد جمعت الحكومة الائتلافية الأخيرة فصائل مختلفة من الحزبين الفائزين في انتخابات 2014، حزب نداء تونس العلماني والنهضة الإسلامي.

إلا أن هذا التحالف فشل في التعامل مع مخاوف العديد من التونسيين، وخلق فراغًا أدى إلى تزايد عدد التونسيين الذين يسعون إلى اعتماد نهج جديد، وهو الأمر الذي يستفيد منه الشعبويون، ويمكن أن يؤدي لطرد معظم النخبة السياسية من وظائفهم.

ولا تعتبر هذه ”الشعبوية التونسية“ أمرًا جديدًا، فهي تتبع نهجًا عالميًا، فبعد الثورة في تونس كانت توقعات الناخبين عالية، وطالبوا بسرعة بإصلاحات كبرى.

وكانت هذه النزعة موجودة منذ أول انتخابات حرة في عام 2011، وتتشارك بعض الجوانب مع الشعبوية المنتشرة في جميع أنحاء العالم، مثل استخدام وسائل الإعلام ورياضة كرة القدم كأدوات لنشر خطاب مناهض للنخبوية.

وعلاوة على ذلك، يمتلك قروي علاقة مباشرة بالشخصيات الشعبوية العالمية، فهو شريك تجاري لسيلفيو برلسكوني، رئيس وزراء إيطاليا السابق، إلا أن استخدامه لجمعية خيرية لإغواء الناخبين وإيحاءاته بعدم الثقة في المؤسسات الحكومية قد يعتبر غير تقليدي، فهو يظهر كرجل أعمال ثري يتحدث إلى الجماهير عن الشعبوية.

بينما يعتمد ”سعيد“ نموذجًا مختلفًا، فهو لا يمتلك مالًا أو يحظى بدعم حزب، فقد كانت حملته تتكون من السير في الشوارع والتحدث إلى الناس دون اجتماعات، ولم يظهر سوى في مقابلات إعلامية محدودة. وتعتمد حملته على غيابه عن الأنظار العامة، باستثناء وجوده على مواقع التواصل الاجتماعي.

اتهامات للحكومة

وتكمن مشكلة قروي في ماضيه، فقد كان لديه تحالف بارز مع النظام السابق، وكان مقربًا من الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي.

ويقول متهموه إنّ مثل هذه العلاقات السياسية القوية هي التي سمحت له بالتهرب من دفع الضرائب لسنوات، كما حاول الائتلاف الحاكم إدخال تعديلات على قانون الانتخابات لمنعه من الترشح، ولكنه فشل في ذلك.

والآن دفع اعتقاله الكثير من الشعب للشك في استخدام الحكومة الحالية للسلطة القضائية للتأثير على العملية الانتخابية.

وأعرب المراقبون الدوليون مثل الاتحاد الأوروبي ومركز كارتر الأمريكي عن قلقهم. وأصدروا بيانات هذا الأسبوع، تشير إلى أن اتباع الحكومة لقواعد تكافؤ الفرص كان موضع تساؤل ويحتاج للمزيد من الشفافية في هذه الانتخابات.

وتشير أصابع الاتهام بشكل رئيسي إلى رئيس الحكومة يوسف الشاهد، وهو أيضًا مرشح للرئاسة، وتشير إلى أنه وحزبه قد لا يقبلان نتائج الانتخابات، كما جرى اتهامه بمحاولة إبقاء القروي في السجن.

إذ يعتقد الكثيرون أن ”الشاهد“ يخشى أن يترجم انتخاب قروي أو غيره، إلى محاكمته بتهمة الفساد.

وقال البعض إن ”الشاهد لن يترك منصبه إذا خسر وسيستخدم كل الوسائل المتاحة له للتشبث بالسلطة، بما في ذلك إبطال انتخاب القروي عن طريق البرلمان. ومثل هذه البيئة الغامضة قد تزيد من عدم ثقة الناخبين في النخبة السياسية“.

مستقبل الديمقراطية

وهذه الموجة الشعبوية والمحاولة المحتملة لرفض نتائج الانتخابات يمكن أن تقلل من الدعم الشعبي للديمقراطية.

وهناك حفنة فقط من المرشحين الذين يمثلون الأحزاب الديمقراطية، ومطالب الحركات الاجتماعية ويدافعون عن البدائل الاجتماعية الديمقراطية.

ويعد أبرزهم ”محمد عبو“، والذي يبدو متأخرًا في السباق الانتخابي، وقد يكون هؤلاء المرشحون هم الأمل الوحيد في محاربة الفساد ورأسمالية المحسوبية المتأصلين في البلاد.

وإذا لم يدرك المهتمون ببناء ديمقراطية مستدامة مخاطر هذا الاتجاه القوي نحو الشعبوية والسياسة المناهضة للمؤسسة كوسيلة لتجنب الاضطهاد، سيكون من الصعب تحقيق ديمقراطية شمولية حقيقية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com