هيئة دستورية تونسية: ”المال الفاسد“ قد يحسم السباق بين المترشحين الرئاسيين

هيئة دستورية تونسية: ”المال الفاسد“ قد يحسم السباق بين المترشحين الرئاسيين

المصدر: تونس - إرم نيوز

حذرت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري في تونس، من أن ما وصفته بـ“المال السياسي الفاسد“ قد يكون ”حاسمًا وسيصنع الفارق“ بين المترشحين للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها، ما اعتبره مراقبون خطرًا على المسار الانتخابي برمته.

وقال عضو الهيئة هشام السنوسي الأربعاء، في لقاء مع إحدى الإذاعات المحلية: ”هناك مال فاسد، أتحفظ الآن عن ذكر التفاصيل، لكن البيئة الانتخابية ليست خاضعة لمعايير الديمقراطية… هناك مال فاسد يلعب دورًا كبيرًا جدًّا ويصنع الفارق بين المترشحين“، وفق تعبيره.

ويطرح موضوع تمويل الحملات الانتخابية في تونس، جدلًا واسعًا حول مصدر الأموال ”الضخمة“ التي يتم إنفاقها، فضلًا عن الأموال ”المشبوهة“ التي لا يتم التصريح بها، حسب متابعين للشأن السياسي في تونس.

ووفق أرقام الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، فإن حجم التمويل العمومي للمترشحين للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها وحجم المصاريف الجملية لهذا الاستحقاق الانتخابي، يبلغ 140 مليون دينار (حوالي 47 مليون دولار) بينها 900 ألف دولار خُصصت للتمويل العمومي للمترشحين، بمعدل 33 ألف دولار لكل مترشح.

وبالإضافة إلى التمويل العمومي، لا ينبغي أن يتجاوز السقف الإجمالي للإنفاق على الحملة الانتخابية الرئاسية مبلغ مليار و768 دينارًا و641 مليمًا تونسيًّا، أي نحو600 ألف دولار أمريكي، وفق عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات سفيان العبيدي.

غير أن ما خفي من أموال تتدفق على المترشحين بمختلف توجهاتهم، يتم التكتم على مصادرها؛ ما يطرح تساؤلات عن فاعلية هياكل الرقابة وسبُل الحد من التمويلات المشبوهة التي تهدد المسار الانتخابي وتُفقده مصداقيته، حسب مراقبين.

ولتشديد الرقابة على تمويل الحملات الانتخابية، شُكّلت لجنة رقابية مشتركة، مكونة من ممثلين عن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والبنك المركزي التونسي ومحكمة المحاسبات والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وهيئة الاتصال السمعي والبصري والجمارك التونسية والبريد التونسي ووزارة العدل.

وخصصت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، 1500 مراقب لسير الحملات الانتخابية، غير أنه يبقى من الصعب على هؤلاء المراقبين إثبات استعمال أموال مشبوهة أو أموال قادمة من الخارج، لأن الأطراف الممولة والأطراف المستفيدة تتخذ كامل الإجراءات الاحتياطية ولا تترك أي أثر لهذه الأموال وطريقة ضخها وفيم أُنفقت، وفق المراقبين.

وحسب الفصل 143 من القانون الانتخابي التونسي، فإن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات مطالبة بإلغاء النتائج، إذا ما تأكد لها عدم احترام الفائز للأحكام المتعلقة بتمويل حملته.

غير أنه من المستبعد أن تتمكن الهيئة من إثبات حصول مرشح ما على تمويلات مشبوهة وغير قانونية، ومن ثمة فإن هذا الفصل يبقى نظريًّا، وفق مراقبين.

واعتبر الخبير في الشؤون المالية سالم بن عيسى أن هياكل الرقابة في تونس تعد من أكثر الهياكل نجاعة على مستوى تحديد النفقات ومصادرها وقنوات صرفها، وخصوصا هيئة المحاسبات التي تضبط كل كبيرة وصغيرة ولا تتسامح مع كل من تجاوز سقف النفقات المسموح به، غير أن الإشكال يكمن في الأموال المتداولة نقدًا، والتي يتم توزيعها بطرق سرية ويتم استخدامها خصوصًا إبان الحملة الانتخابية ويوم التصويت.

وأضاف بن عيسى، في تصريح لموقع ”إرم نيوز“ أن ”مراقبة تمويل الحملات الانتخابية تبقى مسألة نسبية بالنظر إلى التعقيدات التي ترافقها وإلى الأساليب التي يعتمدها الممولون والمستفيدون“، مشيرًا إلى أن ”هناك حديثًا عن أموال أجنبية يتم توجيهها لفائدة مترشحين غير أن ذلك يبقى مجرد تخمينات لا يمكن إثباتها“.

من جانبه، حذر المحلل السياسي إسماعيل الغالي من أن ”التمويل المشبوه يسيء إلى المناخ الانتخابي وإلى مسار الانتقال الديمقراطي برمته“، مشيرًا إلى أن ”الأمر ليس حديثًا وتمت إثارته في الانتخابات التاسيسية سنة 2011 وكذلك في انتخابات 2014 بشقيها الرئاسي والتشريعي، دون أن تتمكن الهياكل الرقابية إلى اليوم من تحديد المتجاوزين ومن محاسبتهم“.

وأضاف الغالي، في تصريح لموقع ”إرم نيوز“، أنه ”حتى بعد ثبوت حصول تجاوز لسقف الإنفاق فإن هناك مصاعب كبيرة في تطبيق القانون وفي استعادة الأموال التي تسندها الدولة لتمويل الحملات الانتخابية، وهذا ما حصل مع المترشحين لانتخابات 2011 و2014 رغم صدور تقارير محكمة الحاسبات بشأنهم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com