المترشحون للرئاسية مع تعديل الدستور.. هل تتجه تونس إلى نظام رئاسي جديد؟ ‎

المترشحون للرئاسية مع تعديل الدستور.. هل تتجه تونس إلى نظام رئاسي جديد؟ ‎

المصدر: تونس-إرم نيوز

يتقاسم المترشحون للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها في تونس الوعد بتعديل الدستور الذي صادق عليه المجلس التأسيسي سنة 2014، و ذلك رغبة في توسيع صلاحيات رئيس الجمهورية، ما دفع بمتابعين إلى التساؤل عن نوايا المترشحين واحتمال اتجاه تونس إلى اعتماد نظام رئاسي مجددًا.

ويؤكّد كل المترشحين على اختلاف انتماءاتهم الحزبية ومن المستقلين أنّ هناك حاجة اليوم إلى تعديل الدستور من أجل ما أسموه ”تحرير“ رئيس الجمهورية من المربع الذي يتحرك فيه والذي لا يكاد يتجاوز مسألة الدفاع والعلاقات الخارجية، فضلًا عن ختم القوانين بعد المصادقة عليها في البرلمان، كما يشتركون في توصيف صلاحيات الرئيس بأنها محدودة.

وأكد متابعون للشأن السياسي في تونس أنّ هناك نزوعًا اليوم إلى إعادة اعتماد النظام الرئاسي بمعنى منح صلاحيات للرئيس تكون مؤثرة في المبادرة واتخاذ القرارات والدفع بالمشاريع المعطلة وتحسين المردود الاقتصادي وتوسيع دائرة العلاقات الخارجية وغير ذلك من المواضع التي يمكن للرئيس أن يتدخل فيها وتكون لها تداعيات مباشرة على المعيش اليومي للمواطنين، وفق تأكيدهم.

وأوضح المحلل السياسي ناجي العياشي أنّ تجربة السنوات الخمس الأخيرة التي غلب فيها النظام البرلماني على النظام الرئاسي وحصيلتها الهزيلة من حيث تغيير الواقع الاجتماعي وتحسين المؤشرات الاقتصادية دفع بمعظم المترشحين إلى طرح مسألة تعديل الدستور ومنح صلاحيات أكبر لرئيس الجمهورية، لأنهم يعلمون أنّ إقناع الناخب بالبرنامج الانتخابي لا يمر إلا عبر أداة تنفيذية تكون بمثابة سلاح بيد المترشح للرئاسة للرد على منتقديه لاحقًا إذا ما تم انتخابه.

وأضاف العياشي في تصريح لموقع ”إرم نيوز“، أنّ هناك انطباعًا عامًا لدى الناخبين بأنّ صلاحيات الرئيس محدودة ومضبوطة بنصوص دستورية لا يمكن استبدالها إلا بمبادرة تشريعية لتعديل الدستور، ومن حق الرئيس القيام بمثل هذه المبادرة، غير أنّ الأمر يبقى مرتبطًا بالتوازنات السياسية داخل البرلمان، مشيرًا إلى أن رئيس الجمهورية في حاجة إلى كتلة برلمانية قوية تكون له سندًا إذا ما طرح مبادرة لتعديل الدستور، وهي خطوة أساسية لتوسيع صلاحياته، ما يعني أن الأمر ليس بيد الرئيس القادم وإن أطلق وعودًا في هذا الاتجاه.

من جانبه، فسّر المحلل السياسي نور الدين الخلفاوي في تصريح لـ ”إرم نيوز“، النزوع إلى إعادة الاعتبار إلى منصب رئيس الجمهورية بأنّ ما تعيشه تونس على امتداد السنوات الأخيرة من مظاهر الانفلات وضعف الدولة يفرض وجود شخصية اعتبارية لها وزنها وكلمتها لإعادة فرض الانضباط وإعادة الاعتبار إلى قيمة العمل واحترام القانون، وهذه الشخصية يجب أن تكون شخصية رئيس الجمهورية الذي سيُنتخب لخمس سنوات كاملة انتخابًا مباشرًا، خلافًا لرئيس الحكومة القادم الذي ستفرزه التحالفات داخل البرلمان، ولا شيء يضمن استمراره في الحكم بالنظر إلى تقلب الموازين السياسية داخل البرلمان بشكل دائم، حسب تأكيده.

بدوره، ذهب المحلل السياسي محمد محفوظ إلى اعتبار أنّ هذا الاهتمام بمنصب رئيس الجمهورية وبتوسيع صلاحياته مرده طبيعة الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها، موضحًا أنّ رحيل الرئيس السابق الباجي قائد السبسي والاضطرار إلى إجراء انتخابات رئاسية سابقة لأوانها دفع جميع الأطراف السياسية إلى تركيز اهتمامها على هذا الاستحقاق الذي سيكون مقياسًا لوزن كل طرف سياسي وعامل دفع أو انهيار له في الانتخابات التشريعية القادمة.

وأضاف محفوظ في تصريح لـ“إرم نيوز“،أن الاهتمام المبالغ فيه بالاستحقاق الانتخابي الرئاسي كان يتطلب دعوات لتوسيع صلاحيات الرئيس وهو ما يتطلب بالضرورة تعديل الدستور، مشيرًا إلى أنّ هناك فهمًا خاطئًا لقراءة صلاحيات الرئيس الذي بإمكانه حل البرلمان وبإمكانه أيضًا تعطيل القوانين حتى بعد المصادقة عليها من البرلمان، كما هو شأن قانون تعديل القانون الانتخابي، الذي رفض الرئيس الراحل ختمه، وبالتالي كانت كلمته أقوى من البرلمان وستجري انتخابات هذا العام وفق القانون القديم، وهذا يعكس أن للرئيس كلمته وصلاحياته الواسعة خلافًا لما يتم ترويجه، وفق قوله.