تخلي قادة ”حراك الريف“ عن الجنسية المغربية.. صرخة يأس أم وسيلة لإحياء الاحتجاجات؟‎

تخلي قادة ”حراك الريف“ عن الجنسية المغربية.. صرخة يأس أم وسيلة لإحياء الاحتجاجات؟‎

المصدر: الرباط- إرم نيوز

في تصعيد استثنائي، أعلن ناصر الزفزافي، قائد ”حراك الريف“ بالمغرب وخمسة من رفاقه، الجمعة، تخليهم عن الجنسية المغربية، و“إسقاط رابط البيعة“.

وحمّل قادة الحراك في بلاغ تلاه والد الزفزافي، في بث مباشر عبر صفحته الخاصة بـ“الفيسبوك“، المجتمع الدولي وهيئاته ومؤسساته مسؤولية تتبع مصيرهم منذ تاريخ تحرير الوثيقة، مشددين على أن ما عبروا عنه في البلاغ المذكور ”يعتبر قناعة راسخة ونتيجة حتمية لتتبع صيرورة قضيتنا ووضعنا الذي هو استمرارية لتعامل الدولة المغربية مع الريف تاريخيًا والقائم على الإقصاء وكافة أشكال الاضطهاد السياسي“، وفق تعبيرهم.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة من شأنها أن تحرّك مياه الحراك الراكدة، وأن تُعقّد ملف قادته المحكوم عليهم بـ 20 سنة سجنًا نافذًا، كما ستشوش على تحركات هيئات الوساطة في المملكة لطي هذا الملف.

وقال أحمد الزفزافي، والد قائد ”حراك الريف“، في تصريح لـ“إرم نيوز“، إن الخطوة التي قام بها ابنه على غرار مجموعة من المعتقلين على خلفية ”أحداث الحسيمة“، تأتي كرد فعل من طرف نشطاء الحراك المساجين إزاء ظروف اعتقالهم ومحاكمتهم ”غير العادلة“.

ويعتقد أحمد أن ملف قادة ”حراك الريف“ قد أزيل بشكل نهائي من فوق طاولة الجهات العليا في البلاد، لافتًا إلى أن أسر المعتقلين ظلت في مناسبات عديدة تنتظر قرارات حاسمة لطي الملف عن طريق العفو الملكي والذي يتم إصداره في الأعياد الوطنية والدينية.

وأردف والد الزفزافي قائلًا: ”ما أعلن عنه نشطاء الحراك خلف أسوار سجنهم لن يُعقّد الملف لأنه أصلاً مُعقّد، بل إن صح القول فإن الأحكام الاستئنافية الصادرة في حق النشطاء ساهمت في تأزيم ملف الريف برمته“.

وشدد المتحدث على أن ”أهل الريف عبروا عن تضامنهم المطلق مع القرار الذي أعلن عنه الزفزافي ورفاقه والمتمثل في التخلي عن الجنسية المغربية“.

وفي تعليقه على هذا التصعيد، أكد المعارض المغربي المقيم بالولايات المتحدة الأمريكية ناصر موحى، في تدوينة نشرها عبر حسابه الخاص بـ“الفيسبوك“، أن خطوة تخلي ناصر الزفزافي ورفاقه عن الجنسية المغربية والبيعة ”لم تكن موفقة لمجموعة من الاعتبارات“.

وأضاف موحى أن التخلي عن الجنسية المغربية أو أية جنسية أخرى قرار شخصي من حق أي كان اتخاذه ولكن من الصعب اعتباره فعلًا وممارسة نضاليتين تحصل به على مكاسب مشروعة.

ويعتقد صاحب التدوينة أن الإقدام على قرار من هذا الحجم ”سيشكل هدية للنظام الملكي لأنه يدعم كل اتهامات الانفصال التي ظل يوجهها لانتفاضة الريف ومناضليها في محاولة لعزلهم عن محيطهم الوطني ورمي مطالبهم المشروعة في بركة الابتزازات العدوانية الخارجية“، وفق تعبيره.

ومن جانبه، قال المحامي والناشط الحقوقي المغربي لحبيب حاجي، إن إعلان قادة الحراك التخلي عن الجنسية المغربية يحتمل أن ”يكون بسبب جهل بالقانون أو محاولة لاستفزاز الدولة والملك على الخصوص“.

وشدد حاجي في تدوينة نشرها على حسابه الخاص بـ“فيسبوك“ على أن هذا الإعلان يدخل في إطار التصعيد وشد الحبل بين نشطاء الحراك والدولة.

وزاد قائلًا: ”ليس في القانون ما يستند عليه لتنفيذ هذه المطالب، كما أن الطريقة المعلن بها عن سحب الجنسية والبيعة ليست طريقة ومسطرة وأسلوبًا قانونيًا، بل هو أسلوب سياسي“.

ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2016 وعلى مدى 10 أشهر، شهدت مدينة الحسيمة وعدد من مدن وقرى منطقة الريف (شمالًا)، احتجاجات للمطالبة بـ“تنمية المنطقة وإنهاء تهميشها“، وفق المحتجين، وعُرفت تلك الاحتجاجات بـ“حراك الريف“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com