هل استغل يوسف الشاهد خطاب ”التفويض“ لصرف الانتباه عن منافسه عبدالكريم الزبيدي؟ 

هل استغل يوسف الشاهد خطاب ”التفويض“ لصرف الانتباه عن منافسه عبدالكريم الزبيدي؟ 

المصدر: تونس-إرم نيوز

في وقت يشتد الصراع بين المتنافسين بالانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها في تونس، متخذًا من القنوات التلفزيونية منصات، اتهم تونسيون يوسف الشاهد باستغلال خطاب تفويض صلاحياته عبر التلفزيون الرسمي؛ لصرف الانتباه عن منافسه عبدالكريم الزبيدي

وبادر رئيس الحكومة والمرشح للرئاسية يوسف الشاهد، مساء اليوم الخميس، إلى الظهور على القناة التلفزيونية الوطنية الأولى، وهي القناة العمومية، قبل نصف ساعة من ظهور منافسه عبدالكريم الزبيدي على قناة ”الحوار التونسي“ الخاصة.

وفي البداية أعلن الشاهد بشكل مفاجئ عن توجيه ”كلمة إلى الشعب التونسي“ مساء اليوم على ”القناة الوطنية الأولى“، ما اعتبره مراقبون ”تكتيكًا لقطع الطريق أمام الزبيدي وتوجيه الرأي العام وشد انتباهه إلى كلمة رئيس الحكومة، التي لم تخلُ من رسائل انتخابية“، وفق تعبيرهم.

وأعلن الشاهد في كلمته تفويض صلاحياته لوزير الوظيفة العمومية كمال مرجان إلى حين انتهاء الحملة الانتخابية للرئاسية (يوم 13 أيلول / سبتمبر المقبل)، واستعرض في كلمته ”إنجازات“ حكومته طيلة ثلاث سنوات مقدمًا بعض الأرقام ومدافعًا عن توجهاتها.

واعتبر متابعون للشأن السياسي في تونس أن ما أتاه الشاهد يُعتبر ”ممارسة صبيانية“ لا ترتقي إلى ما يقتضيه التنافس السياسي من جدية في التعامل مع الرأي العام واحترام للمنافسين، خاصة أن الأمر يتعلق برئيس الحكومة الذي يفترض أن يكون راعيًا لتنقية المناخ الانتخابي لا طرفًا في تأجيجه، وفق تأكيدهم.

وقال المحلل السياسي نور الدين الخلفاوي إن ظهور الشاهد اليوم بصفة مفاجئة على القناة الوطنية لا يمكن فهمه على أنه خطاب عادي من رئيس حكومة إلى شعبه، بل هو في صميم التنافس الانتخابي، متسائلًا: ”لماذا اختار الشاهد الظهور اليوم بالذات، وفي هذا التوقيت بالذات، قبل نصف ساعة من ظهور الزبيدي الذي كان منتظرًا منذ أيام، خلافًا لعادة الشاهد مع كل خطاب أو حوار يجريه ويتم بثه على القناة الوطنية الأولى، حيث يكون معلومًا قبل يوم أو يومين وعادة ما يتم بثه في الساعة التاسعة ليلًا بالتوقيت المحلي.

وأكد الخلفاوي أن اعتماد هذا الأسلوب ”يُظهر ارتباكًا من رئيس الحكومة الذي حاصرته الضغوط والدعوات إلى الاستقالة، خصوصًا في علاقته بالمرشح عبدالكريم الزبيدي الذي يعتبر كثيرون أنه سيكون خصمه الرئيسي“.

وظهر الزبيدي من جانبه على قناة ”الحوار التونسي“ مقدمًا الملامح الكبرى لبرنامجه الانتخابي وتحدث عن علاقته بالأطراف السياسية التي أعلنت دعمها له، مشيرًا إلى حملات التشويه التي استهدفته، ملمّحًا إلى الشاهد دون تصريح بذلك، حين قال إن من يقف وراء تلك الحملات هم ”من يضعون ساقًا في الحكومة وأخرى في المدة الانتخابية“، وفق تعبيره.

وقال ياسين إبراهيم، رئيس حزب ”آفاق تونس“ (الذي أعلن دعمه للزبيدي): ”ما الداعي لأن يتوجه رئيس الحكومة بكلمة إلى الشعب التونسي على القناة الوطنية الأولى مساء هذا اليوم نصف ساعة قبل الحوار المبرمج سلفًا لمنافسه الدكتور عبدالكريم الزبيدي باستعمال المرفق العمومي؟ هل هناك حدث كبير يستدعي ذلك أم أن الأمر يتعلق بإرادة التشويش على منافس؟

وأضاف إبراهيم: ”إن المنافسة الانتخابية النزيهة تقتضي ضمان تكافؤ الفرص وحياد مؤسسات الدولة، وأدعو في هذا الإطار الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري ونقابة الصحفيين إلى ممارسة دورهما التعديلي والمهني؛ من أجل وضع حد لهذا الاستغلال المتكرر للتلفزة الوطنية في الدعاية الشخصية للمرشح يوسف الشاهد.“