تجدد ”حرب الزعامة“ بين السبسي الابن ومحسن مرزوق على“نداء تونس“

تجدد ”حرب الزعامة“ بين السبسي الابن ومحسن مرزوق على“نداء تونس“

المصدر:  تونس- إرم نيوز

دخل الصراع بين المدير التنفيذي لحزب ”نداء تونس“ حافظ قائد السبسي ومؤسس حزب ”مشروع تونس“ محسن مرزوق حول زعامة الحزب منعرجًا جديدًا، زاد من تأزم الوضع خصوصًا مع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي.

 واتهم مرزوق خلال حوار تلفزيوني السبسي نجل الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي بالاستيلاء على حزب ”نداء تونس“ ”باسم العائلة“، حسب تعبيره، وهو ما اعتبره السبسي الابن تجنيًا عليه ومجانبة للصواب.

 ورد المدير التنفيذي لحركة نداء تونس حافظ قائد السبسي على اتهامات مرزوق في تدوينة قال فيها: إنّ ”محسن مرزوق عيّن أمينًا عامًا في نفس البيان الذي عينت فيه شخصيًا نائب رئيس، وصدر البيان من الهيئة التأسيسية ثم السياسية للنداء بتوقيع من السيد محمد الناصر، وكان الهدف من هذه التعيينات أساسًا تنظيم مؤتمر للحزب في فترة 4 أشهر بعد أزمة الخلافات التي مر بها الحزب في تلك الفترة، وبعد مدة قصيرة فرّ محسن مرزوق لعدم قدرته على تنظيم المؤتمر واحترامه الرزنامة وتسيير الحزب وتدبير شؤونه، إضافة إلى رفض القواعد لتواجده في هذه المسؤولية“.

هجوم حاد

 واعتبر السبسي في تدوينة على فيسبوك تضمنت هجومًا حادًّا أنّ ”مرزوق لم تكن له في واقع الأمر صلة بالحملة الانتخابية للرئيس الراحل الباجي قائد السبسي إلا الاسم لا أكثر ولا أقل، وظهوره الفولكلوري لتسجيل تواجده، وقد عيّن مديرًا للحملة الانتخابية ولم يباشر إلا بطريقة صورية ومقتصرة على بعض التصريحات الإعلامية والدسائس فقط ، ولم يكن له أي حضور فعلي أو ميداني ما عدا ذلك، وتقريبا في اجتماع واحد من سلسلة كبيرة من الاجتماعات والتنقلات وشهود العيان موجودون“.

وأضاف السبسي موضحًا حيثيات إدارة الأمور داخل ”النداء“: ”أخيرًا أقول إن الرأي العام اليوم يكتشف أن جميع من كان يتحدث عن احتكار ورغبة في التوريث من طرف حافظ قايد السبسي قد تهافتوا على التقدم للترشح لمناصب دون أي تقدير لحجمهم الحقيقي، في حين بقي حافظ قائد السبسي مركزًا فقط على بناء وحماية نداء تونس بعيدًا عن اللهث وراء المناصب“، في إشارة إلى تقدّم محسن مرزوق ورئيس الحكومة يوسف الشاهد للانتخابات الرئاسية، وقد كان مرزوق والشاهد من أبرز خصوم قائد السبسي، الذين اتهموه بالسعي إلى وراثة ”نداء تونس“ عن والده بعيدًا عن تحكيم منطق هياكل الحزب وقراراتها.

طموحات مرزوق

 ورأى متابعون للشأن السياسي في تونس أنّه ستكون هناك تداعيات لهذا الصراع القديم المتجدد بين السبسي الابن ومحسن مرزوق، خصوصًا في ظل هذا التوقيت الحرج الذي تنتظر فيه تونس انتخابات مصيرية وسط غموض سياسي وانفجار في المشهد الحزبي، ما يزيد من خلط الأوراق.

 وقال المحلل السياسي نور الدين الخلفاوي لـ ”إرم نيوز“: إنّ ”تصريحات مرزوق لا تخلو من رغبة من قبل الرجل في إعادة التموقع داخل النداء بعد رحيل مؤسسه الباجي قائد السبسي، وبعد أن ثبت أنّ مشروع تونس أصغر من طموحات مرزوق الذي تقدم للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها دون رصيد شعبي ولا سند حزبي كبير يجلب له ما يكفي من الأصوات للحصول على مرتبة متقدمة“.

وأضاف الخلفاوي أنّ ”مرزوق بات يدرك اليوم أنّ حزبه غير قادر على استيعاب مشروع العائلة الوسطية الدستورية، وأنّ تعدد المترشحين الذين يمثلون هذه العائلة الشاهد، الزبيدي، مهدي جمعة، عبير موسي، يُضعف من حظوظه بالتموقع في الساحة السياسية بمرحلة ما بعد الانتخابات، ما دفعه إلى التفكير في إعادة إحياء مجده داخل نداء تونس الذي بقي إلى حدّ ما في منأى عن الصراعات السياسية التي طبعت مشهد ما قبل الانتخابات، خاصة أنه لم يرشح قياديًا من داخله لهذا الاستحقاق“.

 من جانبه، رأى المحلل السياسي المنصف المالكي أنّ ”إقدام مرزوق على إحياء الصراع بينه وبين حافظ قائد السبسي يهدف أساسًا إلى لفت أنظار الرأي العام وإعادة خلط الأوراق من جديد، خصوصًا بعد رحيل الرئيس المؤسس الباجي قائد السبسي“.

 وقال المالكي لـ“إرم نيوز“: إن ”مرزوق يرى في نفسه وريثًا شرعيًا لقائد السبسي، خاصة أنه عمل معه في مرحلة التأسيس وإبان صعود الحزب إلى أعلى المراتب خلال الانتخابات التشريعية والرئاسية لسنة 2014، ومن ثم يبدو مرزوق اليوم في موقع من يرغب في قطف ثمار ما بذله آنذاك، غير أنّ رد السبسي الابن كان متوازنًا وموثقًا بقرارات صادرة عن هياكل الحزب، بما يبعد عنه شبهة الرغبة في وراثة الحزب عن أبيه أو إقصاء بقية المؤسسين والاستئثار بالحزب“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com