مظاهرات الجزائريين تستعيد زخمها وتحذّر من المناورات السياسية (صور) – إرم نيوز‬‎

مظاهرات الجزائريين تستعيد زخمها وتحذّر من المناورات السياسية (صور)

مظاهرات الجزائريين تستعيد زخمها وتحذّر من المناورات السياسية (صور)

المصدر: كمال بونوار وإسلام صمادي– إرم نيوز

أبرز الآلاف من المتظاهرين السلميين عبر عدة محافظات جزائرية، عصر اليوم الجمعة، رفضهم لراهنية الحوار الذي تقوده هيئة الوساطة، وشددوا في وقفات استثنائية برسم الجمعة الـ26 للحراك الشعبي، على حتمية رحيل كافة بقايا النظام، وإعادة السلطة للشعب.

وفي مسيرات لأعداد غفيرة من سائر الفئات المجتمعية، رفض المتظاهرون الخط الذي ارتضته هيئة الوساطة بقيادة الرئيس السابق لمجلس النواب كريم يونس.

وفي تصريحات لـ“إرم نيوز“، قال أحد المشاركين يدعى صالح: ”جماعة الحوار يحاولون الضحك علينا، ويطبقون عقلية .. موسى الحاج، الحاج موسى“، بينما قال عماد في سخط: ”عوضًا عن أن يسعى الوسطاء لربط الجسور مع الحراكيين الحقيقيين، يقومون بالترقيع مع وجوه مستهلكة، وأخرى لا تمثلنا“.

وفي تصريح لـ“إرم نيوز“، شكّك الأستاذ في جامعة الجزائر، يحيى الباز، بما وصفه بـ“التمويه“، مشيرًا إلى أنّ السلطة تراهن على تكريس سياسة الأمر الواقع عبر ربح الوقت، مدللًا على ”استمرار حكومة رئيس الوزراء الحالي نور الدين بدوي رغم التلويح الشكلي برحيلها منذ عدة أسابيع“.

وتابع الباز: ”هم يراوغون ويريدون عقد الندوة الوطنية بأي شكل وبشكل استعجالي، دون الالتفات إلى أم المطالب الشعبية، وضرورة تشكيل حكومة تكنوقراطية تتولى الإشراف على الفترة المؤدية إلى الانتخابات الرئاسية“.

تحذير من المناورات 

من جهتها، أبدت الخبيرة الاجتماعية أمينة قادري مخاوفها من ”المناورات السياسية“، في إشارة إلى حديث الوسطاء في وقت سابق عن استبعاد أي دور للأحزاب التي دعّمت الولاية الخامسة لبوتفليقة، قبل أن يعود حزبا جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي لنفي الأمر، ودون ردّ فعل من هيئة الوساطة التي أعلنت بدعم مطلب رحيل كل الرموز السياسية المحسوبة على النظام السابق.

من جهتهم، استغرب عدد من المتظاهرين جنوح هيئة الوساطة إلى إجراء ”مونودرامات مغلقة“، وسعيها بحسبهم إلى ”رسكلة“ وجوه قديمة استهلكها الزمن، واستدلوا بالاستشارات التي أجراها فريق الوسطاء مع منظمات اشتهرت بدعمها المطلق لسياسات ومنظومة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

وفي مسيرات امتدت إلى شارعي عميروش وحسيبة بن بوعلي، شدّد المتظاهرون السلميون على رفضهم ما سموه ”الحكم العسكري“، مثلما جددوا التأكيد على مواصلتهم الاحتجاج السلمي لحين تجسيد مطلب التغيير الشامل والرحيل التام لرموز النظام.

وعرفت مظاهرات الجمعة الـ26 عبر المحافظات، نزول المحتجين بأعداد كبيرة إلى مختلف الشوارع والساحات، ولم يتردد الحراكيون عن انتقاد ”القاعدين عن الحراك“، وحمّلوهم مسؤولية ”إطالة عمر العصابة“، وظلّ المحتجون يهتفون ”صامدون صامدون لحكم العسكر رافضون“.

وفي مواجهة التعزيزات الأمنية التي طوّقت عدة مرافق حسّاسة بالعاصمة والمدن الكبرى، حرص المتظاهرون على رفع مطلب وقف المتابعات القضائية ضد نشطاء الحراك ممن جرى اعتقالهم بتهمة رفع الراية الأمازيغية، والانتصار لنمط مغاير يفعّل التغيير السياسي الجذري.

وندد محتجون جزائريون بما اعتبروه تضييقًا للشرطة على نشطاء بالحراك الشعبي المناهض، حيث اشتكى بعضهم من تحقيقات ومضايقات تطالهم، دون حجج مقنعة.

وطالب متظاهرون بوقف التضييق الأمني على الوجه الحراكي البارز، نذير كلوز، الذي خضع لتحقيق أمني مطول بمحافظة ”ميلة“ الشرقية، من طرف الشرطة الإلكترونية.

وواجه الموقوف تهمة ”التخابر مع أطراف أجنبية“، عقب نشره فيديوهات عن الحراك الشعبي بقنوات تلفزيونية أجنبية، فيما وجهت استدعاءات لنشطاء آخرين بسبب كتاباتهم على منصات التواصل الاجتماعي.

وجرى اعتبار ذلك ”قرارات ظالمة هدفها التضييق على الحراكيين“، إذ انتقد معارضون لهذا التوجه ما اعتبروه ”عودة منظومة حكم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة“، رغم تعهدات قيادة الأركان ورئاسة الدولة بحماية الحريات وضمان تأمين حياة الأشخاص.

تهديد المبلغين عن الفساد

وفي المقابل، طالب متظاهرون في ولاية وهران الغربية، بحماية المبلغين عن الفساد، الذين يتعرضون إلى تهديدات من نافذين لهم صلات بمن يوصفون بـ“عصابة بوتفليقة“، والذين لهم شبكات تتحرك خارج القانون، بحسب المحتجين.

وأعرب هؤلاء عن تضامنهم مع الناشط البارز، نور الدين تونسي، الذي تعرض لتهديد بالتصفية الجسدية، عقب نشره معلومات عن تورط مسؤولين في الإدارة المحلية والأمن الوطني، بقضايا فساد.

واشتكى تونسي من رفض سلطات الأمن الجزائري تقييد شكواه ضد جهات محلية معروفة، وجهت له تهديدًا بالتصفية، ما دفع أنصاره إلى مخاطبة السلطات المركزية للتحقيق في القضية.

وأعلن أنّ لديه ملفات فساد خطيرة ومتعددة، تخص كبار المسؤولين، تورطوا في نهب العقار وتبديد المال العام، والتلاعب بصفقات مشبوهة ومشاريع الإنفاق العام، داعيًا قيادة الأركان ورئاسة الدولة إلى التدخل الفوري لحمايته.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com