غداة الاحتفال بعيدها الوطني.. الأحزاب التونسية تخطب ود المرأة

غداة الاحتفال بعيدها الوطني.. الأحزاب التونسية تخطب ود المرأة

المصدر: تونس - إرم نيوز

بدأت جل الأحزاب التونسية، المعنية بخوض الانتخابات الرئاسية، بطلب ود المرأة، حيث استغلت الأحزاب الاحتفال بالعيد الوطني للمرأة في تونس لتقديم ”المدائح“ وإلقاء الوعود بالحفاظ على مكاسب المرأة ودعم حقوقها مستقبلًا.

وأصدرت معظم الأحزاب السياسية في تونس، بمناسبة عيد المرأة الذي يوافق يوم 13 من شهر أغسطس/آب لكل عام، بيانات أكدت فيها التزامها بدعم حقوق المرأة ومكتسباتها التي نالتها على امتداد العقود الماضية، وأبدت فيها تعهدها بالدفاع عن تلك الحقوق وصونها والعمل على تعزيزها، ما اعتبره مراقبون جزءًا من حملة انتخابية سابقة لأوانها.

واشتركت الأحزاب تقريبًا في نفس الخطاب داعية إلى دعم مكاسب المرأة التونسية، بينما ذهب البعض منها لدعوة القائم بمهام رئيس الجمهورية محمد الناصر إلى تفعيل مبدأ المساواة في الميراث، الذي طالما دافع عنه الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي.

وطالبت بعض الأحزاب بتطوير التشريعات في اتجاه تعزيز مكاسب المرأة التونسية، التي يبقى حضورها داخل هذه الأحزاب ضعيفًا، وهنا تكمن المفارقة، وفق مراقبين.

وقال المحلل السياسي شكري بن يوسف، إن الطبقة السياسية دأبت على إنتاج خطابات مثالية عن تصورها للديمقراطية ولمسألة الحقوق والحريات بشكل عام وعن المرأة بشكل خاص.

وأوضح في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أن الغاية من هذا التقرب للمرأة تبقى انتخابية بالأساس بالنظر إلى الثقل الذي تمثله المرأة داخل الجسم الانتخابي، الذي يتجاوز 7 ملايين ناخب في مختلف الدوائر.

وأضاف بن يوسف أن المفارقة أن كل هذه الأحزاب بما فيها تلك التي تصف نفسها بالحداثية والتقدمية لا تولي المرأة أهمية كبيرة في تركيبتها القيادية وفي هياكلها الداخلية وفي مستوى ترشيحها للمناصب القيادية سواء للانتخابات التشريعية أو الرئاسية.

وأشار إلى أن سيدتين اثنتين فقط تخوضان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي وقلة قليلة من القيادات النسائية في جل الأحزاب يتصدرن القائمات المترشحة للتشريعية، وهذا ما يؤكد ازدواجية الخطاب أو التناقض بين الخطاب والممارسة داخل هذه الأحزاب.

بدوره اعتبر المحلل السياسي المتخصص في الشأن الحقوقي، المنصف التليلي، أن ”الازدواجية في التعامل مع ملف المرأة تعكس العقلية الانتهازية لدى معظم الأحزاب السياسية، حتى تلك المنادية بالمساواة بين المرأة والرجل“.

وأشار في تصريح لـ ”إرم نيوز“ إلى أنه ”لولا أن القانون الانتخابي يفرض مبدأ التناصف (أي أن تكون تركيبة كل قائمة متكونة من أسماء نصفها رجال والنصف الآخر من النساء) لكان حضور المرأة في المشهد الانتخابي أضعف مما هو عليه الآن بكثير“.

وأضاف التليلي أن المرأة تبقى طرفًا اجتماعيًا فاعلًا وقوة انتخابية مهمة قد تُحدث الفارق لفائدة طرف سياسي دون آخر، مشيرًا إلى أن لدى النساء قناعة بأن حقوقهن مهضومة داخل الأحزاب السياسية وأن هذه الأحزاب إنما تبيع لهن الوهم.

ومع ذلك -يقول التليلي- فإن نسبة النساء المشاركات في الانتخابات التي شهدتها تونس على امتداد السنوات الماضية كانت أكبر من نسبة المقاطعات، وهذا يؤكد حرص المرأة على أن تكون فاعلة، وفق قوله.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com