معركة كسر العظم مع الشاهد.. اتحاد الشغل التونسي يهدّد بسلسلة إضرابات

معركة كسر العظم مع الشاهد.. اتحاد الشغل التونسي يهدّد بسلسلة إضرابات

المصدر: تونس- إرم نيوز

يستعد الاتحاد العام التونسي للشغل، للقيام بسلسلة من الإضرابات في قطاعات حساسة، ابتداءً من مطلع أيلول/ سبتمبر المقبل، مثل قطاع الصحة العمومية، ما قد يمثل حرجًا كبيرًا لحكومة يوسف الشاهد، الذي يستعد لخوض الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها.

وقررت الهيئة الإدارية القطاعية للصحة التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، اليوم الأربعاء، الدخول في إضراب عام وطني لمدة يومين بكافة المؤسسات الصحية التابعة لوزارة الصحة، وذلك يومي الأربعاء والخميس 4 و5 أيلول/ سبتمبر 2019، نظرًا لعدم تطبيق محضر الاتفاق الموقع بين الجامعة العامة للصحة ورئاسة الحكومة بتاريخ 11 آذار/ مارس 2019، والمتعلق بإصدار الأوامر الخاصة بالترقيات الاستثنائية والأعوان المساندة للصحة، وفقًا لما جاء في برقية الإضراب.

قرارات نافذة

وتُعد الهيئة الإدارية السلطة العليا في اتحاد الشغل، المنظمة النقابية الأكبر في تونس، وعادة ما تكون قراراتها نافذة إلا إذا تم النجاح في عقد جلسة صلح مع الطرف الحكومي قبل حلول موعد الإضراب المقرر.

وأكدت الهيئة الإدارية للصحة أنه سيتم تنفيذ الإضراب في حال عدم الاستجابة لمطالبها.

وقالت مصادر نقابية لـ ”إرم نيوز“، إن هناك تحركات احتجاجية منتظرة خلال الأسابيع القادمة تبدأ بقطاع الصحة العمومية، وتشمل قطاعات حيوية أخرى، وإن هناك عملية تعبئة نقابية منتظرة، بهدف إجبار الحكومة على الوفاء بالتزاماتها قبل نهاية عهدتها، وعدم تصدير الملفات العالقة إلى الحكومة القادمة.

واعتبر متابعون للشأن النقابي في تونس، أن التهديد بالإضراب في قطاع حيوي كقطاع الصحة العمومية ولمدة يومين متتاليين يمثل تصعيدًا من جانب اتحاد الشغل الذي يمارس ضغوطًا على الحكومة للوفاء بالتزاماتها التي تعهدت بها سابقًا وتم تثبيتها في محاضر جلسات، مشيرين إلى أن تلكؤ الحكومة في كل مرة بالالتزام بما تعهدت به، قد يدفع إلى مزيد من الاحتقان، ويفجر الوضع في أي لحظة.

نذر عودة الاحتجاجات

ويمثل الإضراب المرتقب في قطاع الصحة، أولى التحركات المنتظرة لاتحاد الشغل في المرحلة القادمة، لتشمل لاحقًا قطاع التربية والتعليم العالي، اللذين يشهدان أيضًا وضعًا مماثلًا، وتوقيع اتفاقات هشة بين الطرفين النقابي والحكومي، لم تلتزم الحكومة حتى الآن بتنفيذها، ما قد يدفع إلى عودة الاحتجاجات بقوة تزامنًا مع العودة إلى المدارس والجامعات المرتقبة الشهر المقبل.

ويقول المحلل السياسي، محمد التوجاني لـ ”إرم نيوز“، إن هذه التحركات المنتظرة في قطاعات حيوية وحساسة كالصحة والتربية والتعليم العالي ستتزامن مع انطلاق الحملة الانتخابية الرئاسية التي ستبدأ يوم 2 أيلول/ سبتمبر 2019، وهي فترة الاستعدادات للعودة المدرسية والجامعية، ما قد يضاعف من الضغوط المسلطة على الحكومة وخصوصًا رئيسها يوسف الشاهد، الذي يخوض سباق الانتخابات الرئاسية، معتمدًا على حصيلة أداء حكومته وتماسكها واستمرار عملها لثلاث سنوات متتالية.

واعتبر التوجاني أن رفض الشاهد الاستقالة من منصبه، واستقالة 7 من وزرائه كانوا قد ترشحوا للانتخابات التشريعية، سيضاعف من الضغوط على حكومته، وقد يؤثر ذلك على حظوظه في الانتخابات الرئاسية خصوصًا.

وأشار إلى أن ”ذاكرة الناخب قصيرة، وآخر انطباع يحمله عن الشخص المتقدم للانتخابات هو الذي سيكون الفيصل في التصويت أو معاقبة ذلك المرشح“، مؤكدًا أنه بِنَاءً على ذلك وإذا ما تعرض الشاهد لسلسلة إضرابات متتالية الشهر المقبل، فسيؤثر ذلك بشكل كبير على توجهات الناخبين، وعلى حظوظ رئيس الحكومة في سباق الرئاسة، في انتظار نتائج الانتخابات التشريعية.

أسابيع صعبة على الشاهد

من جانبه، قال المحلل السياسي إسماعيل الغالي في تصريح لـ ”إرم نيوز“، إن تهديد اتحاد الشغل بسلسلة تحركات احتجاجية في هذه المرحلة، سيؤثر حتمًا على الأداء الحكومي، وعلى حظوظ رئيس الحكومة في سباق الانتخابات الرئاسية.

 وأوضح الغالي أن تمسك رئيس الحكومة بالجمع بين ممارسة صلاحياته ومهامه كرئيس للحكومة، بالتزامن مع إعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية، قد يكلفه غاليًا.

وفضلًا عن الإضرابات المرتقبة في قطاعات الصحة والتربية والتعليم العالي -يقول المحلل السياسي- فإن حكومة الشاهد تواجه أيضًا ملف المفاوضات الاجتماعية للزيادة في أجور الوظيفة العمومية، والتي انطلقت جولتها الأولية الشهر الماضي، ومن المنتظر أن يعيد اتخاد الشغل إحياءها قبل إنهاء الحكومة الحالية عهدتها السياسية، ومن ثم فإن الأسابيع المقبلة ستكون صعبة على حكومة الشاهد، وستشهد صدامًا منتظرًا.

وكان أمين عام الاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، قد حذّر مرارًا في تصريحات سابقة مما أسماه ”معركة كسر عظام“ بين الحكومة وقواعد الاتحاد، داعيًا القواعد النقابية إلى التعبئة والاستنفار استعدادًا لهذه المعركة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com