مساعي ”تشويه المرشحين“ تسبق حملة انتخابات الرئاسة في تونس‎

مساعي ”تشويه المرشحين“ تسبق حملة انتخابات الرئاسة في تونس‎

المصدر: تونس ـ إرم نيوز

بدأت الأطراف السياسية في تونس ”التسخين“ للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها، بحملات تشويه واتهامات متبادلة، قبل حوالي شهر من موعد إجراء الانتخابات، وانطلاق الحملات الدعائية.

وتعيش الساحة السياسية في تونس حالة من الانتظار لقرار الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بخصوص المرشحين للانتخابات الرئاسية، إذ من المنتظر أن تُنهي غدًا الأربعاء البت في ملفات المرشحين، قبل الإعلان عن قائمة المقبولين نهائيًا يوم 31 أغسطس/آب 2019 لتنطلق بعدها الحملة الانتخابية التي تتواصل على امتداد 12 يومًا.

غير أنّ عدة أطراف سياسية معلنة وخفية بدأت ”حملاتها“ على طريقتها الخاصة قبل الأوان، ليس بتقديم الملامح الكبرى لبرامجها، بل بتتبّع الثغرات ومحاولة ترويج أخبار تمس من خصومها ومن مصداقيتهم في مسعى للتأثير على الرأي العام واستمالة الناخبين.

واستهدفت حملات التشويه بعض المرشحين البارزين للانتخابات الرئاسية كوزير الدفاع المستقيل عبد الكريم الزبيدي ورئيس الحكومة الأسبق ورئيس حزب ”البديل التونسي“ مهدي جمعة ورجل الأعمال ورئيس حزب ”قلب تونس“ نبيل القروي.

وتتضمن هذه الحملات النبش في ملفات قديمة تخصّ هؤلاء المرشحين مثل مسألة التهرب الضريبي وقضايا فساد مالي تلاحق نبيل القروي أو مسألة الجنسية الفرنسية لمهدي جمعة.

وترويج الحملات بمقاطع فيديو لوزير الدفاع المستقيل عبد الكريم الزبيدي تُظهره في موضع المرتبك العاجز عن تركيب جملة مفيدة، واعتبر مروجو هذه المقاطع أنّ المرشح الذي يوصف بأنه الأوفر حظًا، لا يصلح لرئاسة الجمهورية وأنّ تونس تحتاج إلى رئيس يحسن التخاطب والتواصل مع الناس.

واعتبر مراقبون أنّ هذه الحملات تكشف عن إفلاس يعيشه المشهد السياسي في تونس، محذرين من أنّ غياب البرامج الواضحة لكل مرشح مقابل التركيز على نقائص الخصوم والتهديد بكشف ملفاتهم يرسّخ لدى الناخب عدم الثقة بالطبقة السياسية برمّتها، ويقلل من شأن المرشحين وينفّر الناخبين ويدفعهم إلى العزوف عن التصويت، وفق تأكيدهم.

وقال المحلل السياسي مصطفى البارودي لـ“إرم نيوز“ إنّ ”الساحة السياسية في تونس اليوم تغلي على مرجل، وهذا الوضع مرشح أكثر للتصعيد“ موضحًا أنّ السبب في ذلك حساسية المرحلة التي تمر بها البلاد وخصوصية هذه الانتخابات السابقة لأوانها، والتي تمت برمجتها في وقت قصير وستكون حملتها مقتصرة على 12 يومًا فحسب، خلافًا لما هو معمول به عادة في الانتخابات، حيث تمتد الحملة 20 يومًا، ما دفع الفرقاء السياسيين إلى استباق تلك المرحلة ومحاولة تعبئة الرأي العام وفقًا لما يريدون ترويجه.

وأضاف البارودي أنّ المطروح اليوم على الساحة السياسية في تونس هو محاولة تشكيل مشهد ما بعد الانتخابات بصفة سابقة لأوانها، من خلال مساعي توجيه الرأي العام، وتسخير الصفحات الإلكترونية لـ“قصف“ الخصوم والقيام باستطلاعات للرأي لا يُعلم مدى مصداقيتها، بهدف رفع أسهم مرشح ما والتقليل من شأن مرشح آخر، وإيهام الرأي العام بحقائق غير مثبتة تمس مرشحًا ما، محذرًا من أن هذا التوجه يخلق حالة من الإرباك لدى الناخب، ويزيد من تأزم المشهد السياسي ويؤثر سلبًا في مناخ إجراء الانتخابات، وفق تقديره.