ما تداعيات غموض العلاقة بين الغنوشي والشاهد على المشهد السياسي التونسي؟ – إرم نيوز‬‎

ما تداعيات غموض العلاقة بين الغنوشي والشاهد على المشهد السياسي التونسي؟

ما تداعيات غموض العلاقة بين الغنوشي والشاهد على المشهد السياسي التونسي؟

المصدر: محمد الخالدي ـ إرم نيوز

تطرح العلاقة بين رئيس حركة ”النهضة“ الإسلامية راشد الغنوشي ورئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، تساؤلات كثيرة عن خلفياتها وأسبابها وطبيعة المصالح المشتركة بينهما، خصوصا تداعياتها على المشهد السياسي في تونس مستقبلًا، وفق مراقبين.

حيال ذلك، أكد متابعون للشأن السياسي على أنّ حرص رئيس حركة ”النهضة“ راشد الغنوشي على تثبيت علاقته بالشاهد ومراهنته عليه طيلة الفترة الماضية يثير جدلًا، خاصة أنّ حصيلة رئيس الحكومة تبدو كارثية بالنظر إلى المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية خلال فترة حكمه التي امتدّت ثلاث سنوات، وهي أطول فترة تصمد فيها حكومة من حكومات ما بعد 2011، التي لم يعمّر بعضها سوى بضعة أشهر.

واعتبر مراقبون أنّ ما يثير الاهتمام أنّ موقف الغنوشي من الشاهد لا يعكس موقف حركة ”النهضة“ كجسم سياسي مهم وذي وزن داخل المشهد السياسي الحالي، مشيرين إلى خلافات كبيرة شهدتها الحركة ولا تزال، محورها العلاقة بالشاهد وحكومته، حتى أن هذا الملف صار نقطة شبه قارة من النقاط المطروحة في جداول أعمال اجتماعات مجلس شورى الحركة، وكان سببًا مباشرًا في انسحاب عدد من قيادات الحركة وآخرهم لطفي زيتون، المستشار السياسي لرئيسها.

في هذا الصدد، قال المحلل السياسي نور الدين الخلفاوي لـ ”إرم ينوز“ إنّ ”حركة النهضة ووفقًا لعقيدتها السياسية لا تمنح ثقة ولا تبرم تحالفًا دون أن تكون لها مصلحة مباشرة في ذلك، وينتهي ذلك التحالف بانتهاء تلك المصلحة، وبناء على ذلك يبدو أنّ هناك مصلحة مباشرة بين الغنوشي والشاهد قد تهمّ ملفات ذات علاقة بإدارة دواليب الدولة أو ذات علاقة بالشأن الأمني في تونس، يخشى الغنوشي إن تخلى عن الشاهد أن تنكشف“.

سياسة الانحناء

 وأضاف أنّ ”النهضة جرّبت الحكم في واحدة من أصعب الفترات التي مرت بها تونس، وقامت بعدة تجاوزات وخروقات، وهي تخشى أن تُحاسب على ذلك لاحقًا، ما دفعها إلى اعتماد سياسة الانحناء إلى حين مرور العاصفة“، وفق تعبيره.

وأفاد بأنّ ”الحركة اعتمدت هذه السياسة بعد انتخابات 2014، وصعود الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي إلى قصر قرطاج، حيث أقام الغنوشي والسبسي تحالفًا استراتيجيًا، خططا له في اللقاء المعروف بـ لقاء باريس في صيف 2013 وجنّب ذلك التحالف الحركة الإسلامية كثيرًا من الويلات والملاحقات، غير أنّه سرعان ما بدأ يتفكك حين ساءت العلاقة بين الشاهد وحزبه نداء تونس ورئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، لتنقلب الموازين إلى تحالف ثنائي بين النهضة والشاهد“.

ونوّه الخلفاوي إلى أن ”الغنوشي هو الذي اختار هذا التوجه كما اختار التقارب من قبل مع نداء تونس، ما يعكس قراءة له قائمة على أنّ الشاهد قد يكون رجل المرحلة المقبلة، بالنظر إلى أنّ شوكته قويت اعتمادًا على حزام سياسي وإعلامي يدعم حكومته“.

في السياق، رأى المحلل السياسي صالح الحساني، أنّ ”سياسة الغنوشي القائمة على إبرام التحالفات الآنية إلى حين مرور العاصفة أدّت إلى حصول انشقاقات داخل حركته وبروز أصوات رافضة لهذا التوجه، حتى أنّ الغنوشي لم يعد ضامنًا لإعادة انتخابه رئيسًا للحركة خلال مؤتمرها المرتقب العام المقبل، ومن هذا المنطلق يبدو الغنوشي حريصًا على عدم الإساءة إلى علاقته بالشاهد إلى حين التأكد من نهايته سياسيًا، وهذا لا يحصل إلا بعد الانتخابات، خصوصًا في ضوء هذا المشهد السياسي الغامض وغياب مؤشرات على صعود طرف سياسي قوي قد يخلق التوازن مع الحركة الإسلامية مستقبلًا“.

وقال الحساني إنّ ”الشاهد لا يخفى عليه أنّ دعم حركة النهضة لحكومته سيكون له ثمن على المستوى السياسي والمجتمعي، وقد بدأ بدفع الثمن فعلا، فالشاهد الذي قدّم نفسه كرجل قوي قادر على توحيد العائلة الديمقراطية الوسطية التقدمية أظهر عجزا حتى عن تأسيس حزب ذي قواعد صلبة وقادر على تصدّر المشهد السياسي للسنوات القادمة، لذلك يبدو الشاهد اليوم في ورطة ويبدو مستسلما لما وصفها مراقبون بلعبة التسلية التي تقوم بها حركة النهضة في علاقة به وبمستقبله السياسي، بدليل أنّ حسم أمر ترشحه للانتخابات الرئاسية ليس بيده ولا بيد حزبه فحسب، بل هو مرتبط إلى حد كبير بموقف حركة النهضة وأساسًا رئيسها راشد الغنوشي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com