”خرجات“ متتالية وقصف في جميع الاتجاهات.. ماذا يريد بنكيران؟

”خرجات“ متتالية وقصف في جميع الاتجاهات.. ماذا يريد بنكيران؟

المصدر: الرباط - إرم نيوز

رغم أن عبدالإله بنكيران، الأمين العام السابق لحزب ”العدالة والتنمية“ المغربي، أضحى على الورق مجرد عضو عادي في حزب العدالة والتنمية زعيم الائتلاف الحاكم، إلا أنه في كل تصريح يدلي به يُحدث ”زلزالًا“ داخل الحزب ذي الخلفية ”الإخوانية“، كما تنعكس تصريحاته بشكل مباشر على تماسك الأغلبية الحكومية.

ويواصل بنكيران، الذي شغل منصب رئيس الحكومة في الفترة الممتدة من عام 2012 إلى 2016، مسلسل قصف ”إخوانه“ بالحزب الحاكم، وفي مقدمتهم سعد الدين العثماني الأمين العام رئيس الحكومة المغربية.

واختار بنكيران منصة شبيبة الحزب المقربة منه، أمس الأربعاء، لإكمال الانتقادات التي بدأها قبل أيام عبر فيديو مصور بثه على صفحته الخاصة بـ“الفيسبوك“.

ووجه بنكيران انتقادات شديدة اللهجة لفريق العثماني بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان المغربي)، والذي صوت لصالح القانون الإطار الخاص بالتعليم، والذي يسمح بتدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية عوضًا عن العربية، كما وجه مدفعيته الثقيلة صوب خصومه في الأغلبية، وعلى رأسهم رشيد الطالبي العلمي، القيادي البارز بحزب التجمع الوطني للأحرار وزير الشباب والرياضة، وإدريس لشكر الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي المشارك في الحكومة.

ويبدو أن هذه التصريحات القوية ستُحدث أزمة كبيرة في صفوف ”العدالة والتنمية“ وفي الأغلبية الحكومية برمتها، والتي تفتقد منذ نشأتها للانسجام.

وحيال ذلك، رأى الصحفي المغربي البارز مصطفى الفن، أن عبدالإله بنكيران الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، ”لم ينته سياسيًا كما يعتقد البعض منذ واقعة الإعفاء الملكي“.

وأضاف الفن، في تدوينة على صفحته الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي ”فيسبوك“، أن الواقع على الأرض يقول حقائق أخرى، وهي أن الرجل يظهر وكأنه بدأ للتو في ممارسة السياسة، حتى وإن كان جد متحفظًا ولا يتحدث إلا قليلًا.

وشدد على أن بنكيران ”لا يزال حيًا يرزق“، حيث إن صوره وتصريحاته هي الحدث رقم واحد في كل الصحف المغربية وفي كل مواقع التواصل الاجتماعي، على الرغم من أن الرجل مجرد عضو عادي بـ“العدالة والتنمية“.

وفي تحليله لهذه الخرجات المكثفة، يرى عبدالفتاح الحيداوي المحلل السياسي المغربي، أن بنكيران أراد من خلال خرجاته القوية قياس وزنه في الساحة السياسية، وذلك بعد أن توارى عن الأنظار لمدة معينة عقب دخوله في ”تقاعد سياسي“ فُرض عليه من طرف ”إخوانه“ في الحزب.

وأضاف الحيداوي في تصريح لـ“إرم نيوز“، أن بنكيران يدرك جيدًا أنه ما زال ورقة رابحة تجلب الأصوات وتحشد المناصرين، وأراد أن يظهر ذلك بالملموس لغريمه في الحزب سعد الدين العثماني لممارسة نوع من المعارضة الداخلية؛ للضغط على التيار الذي رفض بقاءه في الزعامة.

ولفت المتحدث أن رسالة بنكيران ليست موجهة فقط لخصومه داخل وخارج الحزب، وإنما أيضًا للمؤسسة الملكية؛ لإقناعها بأنه ما زال اسمًا مؤثرًا وبإمكانه أن يخدم أهدافها ومصالحها، مشيرًا إلى أن بنكيران لمّح إلى ذلك في خرجته الأخيرة عندما قال إنه ”له الفضل على الملكية؛ بسبب الدور البارز الذي لعبه في حمايتها، خلال الاحتجاجات التي أعقبت الربيع العربي“.

وشدد المحلل السياسي المغربي على أن قضية ”فرنسية التعليم“ ما هي إلا وسيلة استغلها بنكيران بعناية فائقة؛ لأنها تهم جميع المغاربة للركوب عليها وتصفية حساباته مع من يهمه الأمر.

من جانبه، رأى الدكتور محمد زين الدين، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية في جامعة الحسن الثاني، في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أن بنكيران وتياره يسعى إلى نسف حكومة سعد الدين العثماني، وخلق صراعات حادة داخل الأغلبية.

وأضاف زين الدين أن بنكيران يريد أن يظهر من جديد بثوب البطل المنقذ للحزب بعد أن يورطه في صراعات سياسية لا يحمد عقباها مع حلفائه.

وبيّن الخبير السياسي أن المغرب محتاج حاليًا إلى ”ميثاق سياسي“ يحتوي هذه الصراعات والملاسنات الحادة، وبالتالي تنظيم الحياة السياسية على أسس الأخلاق. كاشفًا أن الدولة المغربية في حاجة ماسة إلى رجالات الدولة وليس ”مهيجين“ كبنكيران وأمثاله.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com