تونس.. عدوى الخلافات داخل النهضة تنتقل إلى حزب الشاهد

تونس.. عدوى الخلافات داخل النهضة تنتقل إلى حزب الشاهد

المصدر: تونس - إرم نيوز

يعيش حزب ”تحيا تونس“ لمؤسسه رئيس الحكومة التونسي يوسف الشاهد حالة ارتباك وخلافات حادة بين مكوّناته، على خلفية تشكيل القائمات الانتخابية، وسط مخاوف من شبح الاستقالات، ما قد يُضعف حظوظ الحزب خلال الانتخابات المرتقبة بعد أشهر.

واستعدادًا لهذا الاستحقاق، عقد حزب ”تحيا تونس“، مساء أمس الثلاثاء اجتماعًا حاسمًا، بحضور رئيسه يوسف الشاهد للبت في القائمات الانتخابية.

 وأكّدت مصادر من داخل الاجتماع، رفضت الكشف عن هويتها في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“، أنّ الأجواء كانت متشنجة والضغوط كبيرة من قبل أعضاء الكتلة البرلمانية الذين يرغبون في إعادة ترشيحهم، خاصة من قبل النواب المؤسسين، الذين استماتوا في التسويق لحزبهم وكانوا سببًا في ظهوره على الساحة السياسية، طمعًا في العودة الى مقاعد البرلمان.

وبينت المصادر، أنّ الملتحقين من حزب ”المبادرة“ لرئيسه كمال مرجان مارسوا أيضًا ضغوطًا كبيرة للتموقع ونيل نصيبهم من الأسماء المترشحة، خاصة أنّهم لم يجدوا لهم مكانًا ويخشون الإقصاء في ظل تعدّد المرشحات.

ويخشى ”القادة الكبار“ للحزب انتشار عدوى الاستقالات التي طالت حليفتهم حركة ”النهضة“ الإسلامية، خاصة أنّ حالة التشنج التي يعيشها الحزب منذ أسابيع وبدأت تتصاعد في الأيام الأخيرة أدّت إلى استقالة أحد أبرز المؤسسين، النائب حافظ الزواري الذي أكّد مضيه للترشح على رأس قائمة مستقلة، وقد يترأس قائمة حزب ”البديل التونسي“ في محافظة سوسة، ما يُعتبر ضربة لـ“تحيا تونس“ خاصة أنّ البديل يُعدّ من أبرز خصوم حزب الشاهد، وفق متابعين للمشهد السياسي في تونس.

واعتبر مراقبون أنّ حالة التوتر التي يعيشها حزب الشاهد كانت منتظرة ومتوقعة بالنظر إلى حيثيات تشكيل هذا الحزب، الذي جاء متسرّعًا، وتبدو مكوّناته غير متجانسة ولا تلتقي على مشروع وطني موحّد ولا على برنامج سياسي واقتصادي واحد ييسّر إنتاج خطاب موحّد للحزب يمكن أن يمثل قاعدة لإقناع الناخبين.

وقال المحلل السياسي صالح الحساني إنّ حزب ”تحيا تونس“ ارتكز على شخص رئيس الحكومة يوسف الشاهد، وتم بناؤه على أساس تشكيل كتلة برلمانية قوية لحماية الحكومة ورئيسها ودعم عملها وضمان استمرارها، وتمّ كل ذلك بتزكية من حركة ”النهضة“ وبتسهيل كبير من كتلتها النيابية، موضحًا أنّ هذا الحزب يقف اليوم أمام أول اختبار جدّي له، وهو اختبار الديمقراطية الذي يظهر من خلاله مدى استعداد كلّ حزب للعمل بروح المجموعة ووفق نهج مسطر مسبقًا، يكون بوصلة لجميع منتسبي الحزب، وهذا ما لا يتوفر في ”تحيا تونس“، وفق تعبيره.

وأوضح الحساني، أنّ ما يعيشه حزب الشاهد اليوم هو نتاج تحالفه مع حركة ”النهضة“ التي أثبتت تجارب سابقة أنّ نتيجتها التفكك والتآكل، متسائلًا ”أين حزب التكتل الذي كان من أبرز أحزاب المعارضة زمن بن علي ثم تحالف مع ”النهضة“ بعد 2011؟ وأين حزب المؤتمر لرئيسه المنصف المرزوقي، الذي تفتت واضمحلّ وأين ”نداء تونس“ الذي كان إبان انتخابات 2014 رقما صعبا ومكونا قويا منافسًا خطيرًا لـ“النهضة“ قبل أن يصبح حليفًا وينقسم ويضعف“.

من جانبه، قال المحلل السياسي نور الدين الخلفاوي، لـ“إرم نيوز“ إنّ التشنج الذي يشهده حزب ”تحيا تونس“ مردّه عدم نضج هذا الحزب الذي قال إنّه ”وُلد كبيرًا“ كما يصفه منتسبوه، لا بمعنى القاعدة الشعبية الواسعة بل بمعنى الغرور الذي انتقل من رئيس الحكومة إلى كتلة الائتلاف الوطني، الجناح البرلماني للحزب، وصولًا إلى حركة ”النهضة“ التي نفخت في هذا الغرور وكانت وراء استمرار الحكومة الحالية ورئيسها، ومن ثمة كان الحزب دائمًا في مأمن طالما أن رئيسه في منصب رئيس الحكومة.

وأضاف الخلفاوي ”اليوم هناك وضع مختلف، والجميع مقبل على استحقاق انتخابي مهم، ورئيس الحكومة الذي استقوى بهذا الحزب سيغادر منصبه هذا بعد الانتخابات، وبالتالي وقف الحزب للمرة الأولى مواجهًا حقيقته مختبرًا وزنه على الساحة، والكلّ يزعم أنّه مؤسس، وأنّ له فضلًا على الحزب، ومن ثمة يتمسّك بمنصب قيادي وبموقع متقدم في قائمة المرشحين للتشريعية، وهذا ما أدّى إلى حالة الارتباك والتشنج والخصومات التي قد تضعِف كثيرًا من حظوظ الحزب وتعصف به قبل أن تنضج ظروف خوضه مثل هذه الاستحقاقات، وفق تأكيده.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com