خلافات وانقسامات تضرب حركة ”النهضة“ قبل الانتخابات التونسية

خلافات وانقسامات تضرب حركة ”النهضة“ قبل الانتخابات التونسية

المصدر: تونس - إرم نيوز

 تصاعدت حدة التوتر والخلافات داخل حركة ”النهضة“ الإسلامية في تونس، وسط ظهور بوادر صدام بين المكتب التنفيذي ومجلس الشورى، أكبر جهازين تنفيذيين بالحركة، في ظلّ تطورات متسارعة وصلت حدّ التهديد بمقاطعة الانتخابات في بعض دوائر الاقتراع.

ولا تزال تداعيات تدخّل المكتب التنفيذي في تحديد تركيبة القائمات المترشحة للانتخابات التشريعية تلقي بظلالها على المناخ العام داخل الحركة، خاصة في صفوف مجلس الشورى، الجهاز الأكثر تمثيلًا داخل الحركة، والذي يضم 150 عضوًا يمثلون قواعد الحركة في مختلف المحافظات، وإليه يُعهد بضبط التوجهات العامة للحركة وتحديد أسماء مرشحيها للانتخابات وحسم الملفات الشائكة أو الوقائع التي تشهدها الساحة السياسية.

 واعتبر مجلس الشورى أنّ المكتب التنفيذي، الذي يرأسه رئيس الحركة راشد الغنوشي، ارتكب تجاوزًا بحق قواعد الحركة ولم يحترم آراءهم واختياراتهم بتدخله وتغيير بعض الأسماء في تركيبة القائمات، ما أثار غضبًا واسعًا.

 ووصلت الأمور حدّ التهديد بمقاطعة الانتخابات التشريعية وعدم تأييد مرشحي الحركة في دائرة بن عروس، جنوب العاصمة التونسية.

 وأعرب أعضاء المكتب المحلي لحركة ”النهضة“ بمحافظة بن عروس عن ”قلقهم لما آلت إليه الأوضاع داخل الحزب من مناخات غير مسبوقة“، محمّلين ”قيادة الحركة مسؤولية ما قد يؤول إليه الوضع من عزوف أبناء الجهة عن الانخراط في الحملة الانتخابية أو الامتناع عن الوقوف وراء القائمة التي شكّلها المكتب التنفيذي“.

 وندّد أعضاء المكتب المحلي في بيان لهم بما أسموه ”تعسّف المكتب التنفيذي للحركة في تأويله تنزيل أحكام الفصول المنظمة للعملية الانتخابية“، معبّرين عن ”استيائهم مما طال القياديين بالجهة يونس الجويني وصابر إبراهيم من إقصاء وتهميش“، بحسب نصّ البيان.

 كما دعا الأعضاء قيادة النهضة إلى ”تغليب المصلحة العامة بالبلاد وبالجهة، مؤكّدين ”احتفاظهم بكل أشكال الاحتجاج لحماية مكاسب الحركة“، وفق تعبيرهم.

 وكان النائب في البرلمان والقيادي في حركة ”النهضة“ محمد بن سالم، أكّد أنّ 78 عضوًا من أعضاء مجلس الشورى، وقعوا عريضة تهدف إلى عقد دورة استثنائية لمجلس الشورى للنظر في تجاوزات المكتب التنفيذي المتعلّقة بتغيير نصف أسماء المنتخبين في القائمات الانتخابيّة للتشريعية.

 واعتبر بن سالم، في تصريح إذاعي، تغيير أسماء المنتخبين ”مسألة غير طبيعية“، مشيرًا إلى أنّ ”المكتب التنفيذي المسؤول عن هذه التغييرات في الأسماء، قام بهذا التصرّف نظرًا إلى وجود أسماء تتبعه تحصّلت على مراتب متخلّفة في القوائم الانتخابيّة، لذلك قاموا بهذه التغييرات لتبرز تلك الأسماء وتغيّب الأسماء التي حلّت في أوّل القوائم“، وفق قوله.

 وأكّد بن سالم أنّ ”هذا التصرّف أخلاقيًا لا يجوز ولا يمكن أن يكون المكتب التنفيذي لحركة النهضة هو الحاكم والخصم في آن واحد“، بحسب تعبيره.

 ولم تشهد حركة ”النهضة“ على امتداد السنوات الماضية وخلال الاستحقاقات الانتخابية التي خاضتها خلافًا بهذا الحجم حول أسماء المرشّحين للاستحقاقات الانتخابية، وفق مراقبين.

 واعتبر المحلل السياسي مصطفى البارودي أن ظهور هذه الخلافات بهذه الحدّة إلى سطح الأحداث يعكس حالة تحوّل داخل الحركة التي لم تعد تحتمل سطوة الوجوه القديمة، مشيرًا إلى أنّ عددًا كبيرًا من النواب خاضوا الانتخابات التأسيسية عام 2011 ، ونالوا مقاعد في المجلس التأسيسي، ثمّ ترشحوا في انتخابات 2014 ونالوا مقاعد بالبرلمان الذي تنتهي عهدته بعد أيام قليلة، ثم تقدّموا مرة أخرى للترشح، لكن القواعد لفظتهم وألقت بهم إلى آخر الترتيب، فتدخل المكتب التنفيذي لإعادتهم إلى الصفوف الأمامية، وهذا هو مربط الفرس وأصل الخلاف، وفق تعبيره.

 وأضاف البارودي أنّ الحركة التي لا تتردد في تقديم ”دروس في الديمقراطية“ لخصومها السياسيين وتتبجّح بهياكلها المقرّرة لكل صغيرة وكبيرة انطلاقًا من إرادة قواعدها، صارت اليوم تواجه الحقيقة عارية، وهي أنّ هناك تدخلات وحسابات ومحاباة لقيادات داخل الحركة على حساب وجوه جديدة ترنو إلى التموقع وتجديد خطاب الحركة وأساليب عملها، ما يدعو الحركة إلى لملمة الملف وإيجاد مخرج مقنع لهذا المأزق قبل خوض الانتخابات، بحسب قوله.

 وفي السياق، اعتبر الخبير السياسي منير السالمي أنّ حركة ”النهضة“ تواجه اليوم أصعب اختبار منذ حصولها على تأشيرة العمل القانوني عام 2011 وطرح نفسها كمكوّن سياسي ذي وزن على الساحة السياسية التونسية، موضحًا أنّ الخلافات الحاصلة بين مجلس الشورى والمكتب التنفيذي لا يمكن تجاوزها بالترضيات المؤقتة والوعود التي قد لا تجد طريقها إلى التنفيذ، بل بمصارحة قواعد الحركة بحقيقة ما يجري داخلها وبالكيفية التي تُدار بها الأمور.

 وقال السالمي إنّه من الصعب على الحركة أن تتجاوز مخلفات هذا الزلزال الداخلي الذي تعيشه، اعتبارًا لضيق الوقت، إذ سيكون أمام الحركة ستة أيام لاستكمال إيداع قوائمها للانتخابات التشريعية، ومن الصعب إعادة مراجعتها بما يرضي الفئة الغاضبة، مرجحًا أن تتجه الأمور نحو مزيد من التصعيد أو ربما انشقاق الغاضبين من أعضاء مجلس الشورى أو على الأقل القيام بردة فعل خلال مؤتمر الحركة المنتظر ربيع 2020 بعدم تجديد الثقة في القيادة الحالية أو بإعلان التمرد والخروج عن صف الحركة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com