الزراعة وتهميش القطاع الخاص وراء تراجع اقتصاد المغرب في 2019

الزراعة وتهميش القطاع الخاص وراء تراجع اقتصاد المغرب في 2019

المصدر: الرباط – إرم نيوز

أظهرت أرقام صادرة عن مؤسسة دولية معنية بالإحصاء أنّ اقتصاد المغرب سيعاني بشدة خلال العام الجاري 2019، متوقعًا توقف معدل النمو عند 2.8% مقارنة بـ3.5% خلال العام الماضي.

ورغم ارتفاع معدل نمو الصناعات التحويلية والخدمات، إلا أنها لم تستطع تغطية تراجع أنشطة المجال الزراعي، وفق مؤسسة ”فيتش سوليوشن“.

ويُعد القطاع الزراعي أحد أعمدة الناتج المحلي الإجمالي في المغرب، ويتأثر النمو العام سلبيًا أو إيجابيًا وفق معدل التساقطات المطرية المسجلة كل سنة.

في هذا الإطار، أفاد خبراء مغاربة بأن تراجع الاقتصاد المغربي يرجع إلى اعتماد المملكة الكلي على الزراعة، فضلًا عن ارتفاع معدل العجز التجاري، وفشل الحكومة المغربية في تدبير نموذج تنموي جديد.

ريع اقتصادي 

من جانبه، قال الدكتور مصطفى كرين، رئيس المرصد الوطني للعدالة الاجتماعية في المغرب: إن المنظومة الاقتصادية في المملكة مبنية على اقتصاد الريع، والامتيازات وغياب شروط التنافسية، وهو ما يؤدي إلى إضعاف المقاولة الوطنية من جهة، وانتشار الاقتصاد غير المهيكل، مشيرًا إلى ضعف الاستثمار الداخلي والقدرة الشرائية، بسبب التضخم والبطالة.

وأضاف كرين في تصريح لـ“إرم نيوز“ أن كل هذه النقاط ستفضي إلى غرق الاقتصاد المغربي في العشوائية، وتجعل الحديث عن نموذج تنموي جديد أمرًا غير مفهوم، خصوصًا مع الموت السريري الذي تعانيه الأحزاب المغربية.

ويعتقد الخبير المغربي أن هناك قراءتين متكاملتين للتقرير الذي قدمته المندوبية السامية للتخطيط، الأولى تقنية، تعتمد على مدى مصداقية الأرقام المعلنة، مشيرًا إلى أن المراجعات الأخيرة عادة ما تكون هبوطًا وليس صعودًا وبنسب كبيرة في سلم أرقام النمو، وهو ما دفعه للتشكيك في الأرقام الحالية رغم كارثيتها، على حد قوله.

وتابع: ”نسبة التضخم المرتبطة بمستوى الأسعار يتم حسابها من قبل بنك المغرب بناءً على ”القُفّة“، أي ثمن البطاطا والجزر والزيت واللحم والسكر إلخ، ولكن ما يثقل كاهل المواطن حقيقة ليس القفة بل هي أشياء أخرى أكثر غلاء بكثير، مثل العقار والتعليم والصحة وغيرها، ولو جرى أخذ هذه المعطيات بعين الاعتبار لرأينا أرقام تضخم مهولة في المغرب“.

أما القراءة الثانية للتقرير، يشير كرين إلى أنّها قراءة سياسية، بحيث يظهر بوضوح فشل الفريق الحكومي الحالي كالذي سبقه في تدبير نموذج تنموي، بل يمكن القول إن المغرب يفتقد أصلًا لنموذج تنموي حالي حتى يتم التفكير في نموذج جديد، وفق قوله.

الصناعة بدل الزراعة 

وفي تحليله للأرقام والبيانات التي قدمتها المندوبية السامية للتخطيط، رأى رئيس المرصد الوطني للعدالة الاجتماعية أن الاقتصاد المغربي ما زال رهينة عاملين أساسيين لا يتحكم المغرب في أي منهما، وهما عاملا المناخ من جهة والطلب الخارجي من جهة أخرى، على اعتبار أن الطلب الداخلي ضعيف جدًا بحكم مستويات الدخل الفردي.

واستطرد أن ”ما يتم الترويج له كاستثمارات خارجية أقرب إلى الخدعة منه إلى الحقيقة“، لأن هذه الاستثمارات تتعلق بقطاعات الخدمات والصناعات التركيبية وغياب بنية صناعية وتصنيعية تحمي المغرب من هذين العاملين، وفق تعبيره.

تهميش القطاع الخاص 

من جانبه، يرى نجيب أقصبي، الخبير الاقتصادي المغربي، أن الحكومة المغربية ساهمت في هذا الجمود الاقتصادي المبني بدرجة كبيرة على الزراعة وذلك بسبب تهميشها القطاع الخاص والذي يُشغّل فئة كبيرة من المواطنين.

وأضاف أقصبي في تصريح لـ“إرم نيوز“ أن عدم تشجيع القطاع الخاص واقتصار الاستثمارات الضخمة على المؤسسات التابعة للدولة أو الأجنبية يوّلد اقتصادًا غير متين بالكيفية المطلوبة.

وليس تهميش القطاع الخاص سببًا رئيسيًا في تراجع الاقتصاد المغربي وغياب التنافسية عنه فحسب، إذ يؤكد أقصبي أن الخيارات التي أراد المغرب من خلالها النهوض باقتصاده فشلت بشكل ملموس، وهي اقتصاد السوق والاندماج في العولمة.

وبحسب أقصبي، فإن المغرب يعتمد مفارقة غريبة في اقتصاده، تتمثل في الاعتماد على القطاع الزراعي لتحقيق نسب نمو عالية، وفي الوقت نفسه يهمش الفلاحين الصغار الذين يمثلون السواد الأعظم في البلاد.

ورأى الخبير الاقتصادي أن الحكومة الحالية مطالبة بأن تُغير آليات النموذج التنموي للوصول إلى ثروة حقيقية مبنية على العنصر البشري، ويتم تعزيزها بسياسة شفافة بعيدة عن اقتصاد الريع.