تعثر تشكيل المحكمة الدستورية التونسية يشعل حربًا بين الأحزاب

تعثر تشكيل المحكمة الدستورية التونسية يشعل حربًا بين الأحزاب

المصدر: محمد الخالدي ـ إرم نيوز

فجّر فشل البرلمان التونسي في انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية بعد 8 جلسات، موجة اتهامات بين الأحزاب، خاصة مع تمسّك كل طرف بنفس الأسماء المطروحة.

وقال أمين عام حركة ”مشروع تونس“ حسونة الناصفي، اليوم الجمعة: ”لقد وجدنا أنفسنا أمام قائمة اسمية طغت عليها الإشكاليات، وأنا متأسف لأن المجلس عجز عن انتخاب 4 أعضاء من المحكمة الدستورية، وكل الكتل البرلمانية مسؤولة عن هذا التعطيل بلا استثناء“.

وحذّر في حديث لإذاعة ”شمس“ المحلية، من أنّ ”المشهد السياسي في المدة النيابية القادمة سيكون أكثر تشتتًا من المشهد الحالي، والمجلس سيجد صعوبة أكثر من البرلمان الحالي لذا لا بد من تنقيح القانون أو تنقيح الدستور“، وفق قوله.

وحسب الناصفي فإنّ ”الفترة النيابية المقبلة تستوجب تنقيح بعض فصول الدستور“، بهدف تجاوز مثل هذه التعطيلات والمطبات التي عرقلت تشكيل أهم هيئة دستورية.

وفشل البرلمان التونسي أمس للمرة الـ8 في انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية الـ3 المتبقين، وتضم المحكمة المزمع إرساؤها 12 عضوًا، ينتخب البرلمان 4 منهم (انتخب حتى الآن عضوًا واحدًا)، وينتخب المجلس الأعلى للقضاء 4 آخرين، ويعين رئيس الجمهورية الـ4 المتبقين.

وأثار فشل البرلمان في انتخاب بقية الأعضاء اتهامات متبادلة بين الأحزاب المكوّنة للكتل البرلمانية، حيث تتهم كتل ”نداء تونس“ و“مشروع تونس“ والكتلة الديمقراطية حركة ”النهضة“ الإسلامية بـ“التعطيل والتمسك“ بمرشح وحيد وطرح اسمه في كل جلسة رغم عدم الإجماع عليه في الجلسات السابقة، فيما تتهم الحركة من جهتها بقية الأطراف وتعتبر أنها المعرقلة لاستكمال هذا المسار.

واعتبر متابعون للشأن السياسي في تونس أنّ هناك تصلّبًا من كامل الكتل النيابية في التعاطي مع ملف المحكمة الدستورية، ما أدى إلى هذا التعطيل، غير أنهم حمّلوا المسؤولية بالأساس إلى الكتل البرلمانية ذات الثقل، ككتلة حركة ”النهضة“ وكتلة ”نداء تونس“ وكتلة ”الائتلاف الوطني“ التابعة لحزب ”تحيا تونس“ ورئيسه يوسف الشاهد، رئيس الحكومة.

وأكد المحلل السياسي، محمد محفوظ، أنّ كل القوى السياسية داخل البرلمان لم تبد حرصًا على تشكيل المحكمة الدستورية منذُ البداية، مشيرًا إلى أنّ هناك خروقات للدستور وتجاوزات من جانب النواب في التعامل مع مسألة إرساء الهيئات الدستورية التي طال انتظارها.

وأشار في حديثه لـ“إرم نيوز“، إلى أنّ باب الأحكام الانتقالية في الدستور نصّ مثلًا على ضرورة إرساء المجلس الأعلى للقضاء في غضون 6 أشهر من المصادقة على الدستور، وهو ما لم يحصل إلا بعد نحو 3 سنوات.

وكذلك الأمر بالنسبة إلى المحكمة الدستورية التي تُعتبر ذات أولوية مطلقة، فهي الجهة الدستورية المكلفة بالبتّ في الملفات الشائكة وإقرار دستورية القوانين وهي ذات صلاحيات محددة وحساسة، ولكن ذلك لم يدفع مكونات البرلمان إلى إعطائها الأهمية اللازمة والتعجيل بإرسائها.

من جانبه قال المحلل السياسي محمد الهادي اليزيدي، لـ ”إرم نيوز“، إن جميع الأحزاب المكونة للبرلمان تتحمل مسؤولية تعطيل إرساء المحكمة، كل بحجم وزنه داخل البرلمان.

وأشار في هذا السياق إلى أنّ كتلة حركة ”النهضة“ ذات الأغلبية وكتلتي ”نداء تونس“ و“الائتلاف الوطني“ بدرجة ثانية هي المسؤولة الأولى عن التعطيل لأنها إذا توافقت على الأسماء المطروحة وقدم كل طرف منها تنازلات ما كان البرلمان ليواجه مثل هذا المأزق.

وبين اليزيدي أنّ الخارطة السياسية لا تزال غامضة ومن الصعب التنبؤ بالخارطة البرلمانية التي ستفرزها الانتخابات القادمة، ما يعني أن فرضية التعطيل تبقى قائمة في العهدة البرلمانية القادمة، وهو ما قد يزيد من تعقيد الأمور، وفق تأكيده.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com