القضاء التونسي يحسم صراع ”الجبهة الشعبية“ ويقصي قيادته التاريخية

القضاء التونسي يحسم صراع ”الجبهة الشعبية“ ويقصي قيادته التاريخية

المصدر: محمد الخالدي ـ إرم نيوز

حسم القضاء التونسي الصراع القائم داخل الجبهة الشعبية، أكبر ائتلاف حزبي يساري، بتثبيت الائتلاف ومنح التمثيلية القانونية لمحمد جمور، وإقصاء القيادي التاريخي في الجبهة حمة الهمامي.

وأعلن حزب الوطنيين الديمقراطيين اليوم الثلاثاء، أن الدائرة الاستئنافية في المحكمة الادارية في تونس أصدرت قرارًا يقضي بقبول استئناف الهيئة العليا المستقلة للانتخابات شكلًا وأصلًا، و“يكون بذلك محمد جمور هو الممثل القانوني لائتلاف الجبهة الشعبية“.

ليست ملكًا شخصيًا

وقال عضو البرلمان التونسي النائب عن ”الجبهة الشعبية“، المنجي الرحوي، إنّ محكمة الاستئناف أصدرت حكمًا نهائيًا وباتًّا في شأن الصراع داخل الجبهة، وإنّ الأمر حُسم لصالح الجزء، الذي يمثله حزب الوطنيين الديمقراطيين وحلفائه، على حساب الجزء، الذي يمثله الناطق الرسمي باسم حزب العمّال حمة الهمامي.

واعتبر أنّ ”كتلة الجبهة الشعبية، التي تضمّ 9 نواب في انتظار التحاق نائب عاشر، تخلصت اليوم من عبء ثقيل يحول دون مضيّها أكثر في تقديم المقترحات وتكون لها إسهامات في العمل البرلماني“، وفق قوله.

وبخصوص إعلان حمّة الهمامي امتلاكه ”الجبهة الشعبية“ وتسجيلها باسمه الشخصي في معهد الملكية والمواصفات، أكد الرحوي أنّه ”سياسيًا ثبت أن الجبهة لا يمكن أن تكون ملكًا لأحد لأنها إرث وعمل دام عقودًا، وهي مشروع يحمله مناضلو الحزب، ومن اختار طريقًا آخر لا يمكننا منعه لأن حرية ممارسة العمل السياسي مضمونة“.

وتابع الرحوي قوله، في إشارة إلى الهمامي: ”نحن الجبهة الشعبية ومن اختار الخروج من حقه ذلك، لكننا نحمل المشروع وأحلام مناضلي الجبهة، وسنواصل العمل ليكون لها فعل سياسي في كل مجالاته البرلماني والسياسي والثقافي والاجتماعي“.

واعتبر متابعون للشأن السياسي أنّ الحكم القضائي مثّل انتصارًا للجزء المنادي بتجديد الخطاب ومراجعة الخط السياسي للجبهة الشعبية، والقيام بقراءة نقدية لهذا المشروع، بعد سنوات من تأسيسه.

رجّح كفّة المنطق

بدوره قال المحلل السياسي محمد السالمي، إنّ الحكم القضائي لم يضع في الاعتبار التوجهات السياسية ومواقف أطراف النزاع من الوضع العام للبلاد ورؤية كل طرف لمعالجتها، إنّما رجّح كفّة المنطق.

واعتبر في حديثه لـ“إرم نيوز“، أنّ الشق الذي يمثله القيادي والنائب البارز عن حزب الوطنيين الديمقراطيين قدّم تصوّرًا منطقيًا وقراءة موضوعية لما ينبغي أن يكون عليه العمل السياسي الائتلافي في المستقبل، خاصة مع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي.

وأضاف السالمي أنّ انتصار الجزء المجدّد داخل الجبهة الشعبية يعكس رغبة لدى الجيل الشاب في إجراء المراجعات الضرورية ودخول الانتخابات القادمة بروح وتصورات جديدة، حتى يتمكن اليسار بشكل عام وائتلاف الجبهة الشعبية بمكوناته الحالية بشكل خاص من التمركز السليم داخل المشهد السياسي لما بعد انتخابات عام 2019.

بالتوقيت المُناسب

من جانبه قال المحلل السياسي إسماعيل الغالي، إنّ ”من مصلحة الجبهة الشعبية أن توضح رؤيتها اليوم، وأن تنطلق نحو الاستحقاق الانتخابي بشرعية داخلية تعزز حضورها في المشهد السياسي القادم“.

وأشار لـ“إرم نيوز“ إلى أنّ حسم الخلاف يأتي قبل أيام قليلة من بدء قبول القائمات المترشحة للانتخابات التشريعية (يوم 22 يوليو/ تموز الجاري) وأنّ هذا الحسم جاء في الوقت المناسب تمامًا.

وأضاف الغالي أنّ طبيعة العمل السياسي تقتضي إجراء مراجعات وتقييم للعمل طيلة الفترة النيابية السابقة، موضحًا أنّ الصراع داخل الجبهة كان نتيجة تراكمات من الغضب نتيجة هيمنة طرف داخل الجبهة (حزب العمال) ومحاولته فرض آرائه وتوجهاته على المجموعة، ما يتنافى مع منطق العمل الديمقراطي، حسب قوله، معتبرًا أنّ القضاء أنصف الطرف الأكثر واقعية وقابلية لتطوير خطابه وأساليبه في العمل السياسي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com